• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ظاهرة خطيرة في قطاع الإعلام ببريطانيا

عمليات الاستحواذ تقلص فرص التعددية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 أبريل 2016

أبرمت شركة النشر الصحفي «ترينتي ميرور» البريطانية المعروفة، مؤخراًٍ، عقداً بقيمة 220 مليون جنيه إسترليني، للاستحواذ على شركة النشر «ذا وورلد»، المالكة لصحيفة «بريستول بوست»، وأكثر من 100 من المطبوعات والمواقع على شبكة الإنترنت. ويعد هذا العقد هو آخر علامة على تفاقم ظاهرة الاستحواذ التي تجتاح قطاع وسائل الإعلام المحلية في المملكة المتحدة. وفي ظل هذا الاستحواذ، فإن نفوذ ترينتي ميرور أصبح جارفاً، فهي بمثابة ثقل مالي لا مثيل له، وهي تعد الآن، مع منشوراتها الـ247، أكبر مالك لوسائل الإعلام في قطاع النشر المحلي في المملكة المتحدة، كما أنها جنباً إلى جنب مع مجموعتين أخريين لوسائل الإعلام، تهيمن على 70% من سوق وسائل الإعلام المحلية. وعلى الرغم من ذلك، مع توزيع 13.2 مليون نسخة من المجلة الأسبوعية في جميع أنحاء البلاد، يعجز المنافسان «نيوزكويست» و«جونستون برس» عن اللحاق بهذا السباق.

وهذه الاستحواذات التي يحركها الربح هي جزء من عملية طويلة ومعقدة تستنزف الصحافة والاستقلالية الذي تعطي المشهد الإعلامي المحلي قيمته. كما أن التركيز الشديد على الملكية وما يترتب على ذلك من قرارات يتخذها المديرون يكون له تأثير على هياكل المؤسسات الإعلامية، وفي المستقبل على المعلومات التي تنتجها.

ولم يتمكن المديرون السابقون للصحيفة المحلية اليومية الوحيدة لـ «بريستول» من إنقاذها، نظراً لحرصهم على الحفاظ على أرباح عالية. وشهد العقد الأول من القرن الـ21 تخفيضات كبيرة ومتكررة في هيئة التحرير، ومزيداً من التحولات المشئومة التي ازدادت زخماً في السنوات الثلاث الماضية.

وقد أسس «ديفيد مونتجمري»، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة «ترينتي ميرور» حتى 1999، «لوكال وورلد» من الصفر في عام 2012. وسرعان ما أصبح المشروع واحداً من أكبر دور النشر في البلاد، ليستحوذ على ألقاب من العديد من المنافسين.

وفي بداية عمله كرئيس تنفيذي، تولى مونتجومري مهمة إعادة هيكلة الصحف ونهجها التحريري. وفي خطاب شهير إلى جميع العاملين، أوجز الدور الجديد للصحفيين باعتبارهم مديري المحتوى المسؤولين عن المصادر، وتعزيز «المحتوي الذي يصدره المشاركون من طرف ثالث». وتسبب ذلك في اتهام مونتجمري بـ «الهجوم على الديمقراطية» من قبل معهد تشارترد للصحفيين، بعد أن قدمت «لوكال وورلد» بوابة غير مراقبة للشرطة لإصدار بيانات صحفية.

في «واشنطن بوست»، وأماكن أخرى، يُمنح المحتوى المدعوم، والمواد الدعائية المخزية مزيداً من الأهمية على الإنترنت، وفي المطبوعات على حد السواء. وأصبح الصحفيون أكثر تقيداً بمكاتبهم، وأقل قدرة على إعداد التقارير على أرض الواقع. وقد جاء في مذكرة لترينتي ميرور عام 2015 «لقد ولت الأيام التي كنا نستطيع فيها إعداد تقارير عن كل ما يحدث حولنا».

هذا من شأنه أن يهدد الديمقراطية المحلية. وقد حذر «بول بريدن»، رئيس فرع بريستول في الاتحاد الوطني للصحفيين، من أن «عدم وجود صحفيين، وتراجع الخبرات في مختلف المجالات، يعني أن بعض الفضائح قد لا يتم كشفها».

وتميل صحيفة «لوكال وورلد»، ومنافسوها، على نحو متزايد، إلى نشر أخبار «محلية». والنسخ طبق الأصل من التصاميم الذي يتم وضعه في مكاتب الإدارة المركزية هي التي تنتج صحافة محلية تقليدية، في حين تتم صياغة القصص غالباً في «مراكز» بعيدة عن المجتمعات التي تقرأها، ما يجعل المحررين يشكون من أنه يتعين عليهم تغيير حتى 80% من العناوين.

وفي الوقت نفسه، فإن الإعلانات المتطفلة على المواقع الإلكترونية تحدث ارتباكاً للقراء الذين يرون الأخبار والمعلومات التجارية تعرض جنباً إلى جنب على قدم المساواة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض