• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

تكفير المسلم جريمة ودعوات إهدار الدم مرفوضة

علماء الدين: الفتاوى التكفيرية لعب بالنار يهدد الاستقرار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 فبراير 2013

حذّر علماء الدين من خطورة الفكر التكفيري الذي يظهر بين الحين والآخر في بعض المجتمعات العربية والإسلامية في صورة فتاوى تكفيرية وتحريضية يصدرها البعض لتحقيق مآرب شخصية أو سياسية أو طائفية. وأكد العلماء أن الإسلام لا يعرف فتاوى إهدار الدم، فهذا لا يجوز ولا يرضاه الله ورسوله، كما أنه لا يجوز تكفير أحد لمجرد أنه قال رأيا معارضا أو مخالفاً.

أحمد مراد (القاهرة) - حول موقف الإسلام وتعاليمه في التعامل بين المسلمين، أشار علماء الدين إلى أنه لا يجوز لمسلم أن يكفر مسلماً آخر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن، ودعوا جميع المسلمين إلى التواصي بالحق، والتناصح، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، حيث حذر وكيل الأزهر الأسبق فضيلة الشيخ محمود عاشور، من خطورة انتشار الفتاوى التكفيرية والتحريضية على المجتمع المسلم، مؤكداً أن هذه الفتاوى قد تُحدث فتنة كبيرة تأكل الأخضر واليابس، وقد يترتب عليها إراقة الدماء والمساس بأموال الناس وأعراضهم، وهي أمور حرمها الإسلام الحنيف، فقال الله تعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون).

أهل العلم

ويقول: إذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات رغم أن ما يترتب عليها أقل مما تترتب عل التكفير، فإن التكفير أولى أن يدرأ بالشبهات، فالتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح، وغيرها فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة؟ وقد حذر النبي، صلى الله عليه وسلم، من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال، صلى الله عليه وسلم: «أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه»، وحكم الكفر كغيره من الأحكام لا تتم إلا بوجود أسبابها وشـروطها، وانتفاء موانعها، فلا يحق لمسلم تكفير مسلم إلا إذا رأى منه كفراً ظاهراً، وثبت التكفير به في نصوص الوحي، وقد حذر أهل العلم من التكفير للشخص المعين ما لم تقم عليه الحجة وينتفي التأويل.

ويضيف: من يصدر مثل هذه الفتاوى التكفيرية لا يعرف عن الإسلام شيئاً، فالدين الحنيف لا يسمــح بأي حـال من الأحوال بتكفير شخص أو إهدار دمه لمجرد أن له رأياً مخالفاً، وبالتالي لا بد من العمل على ردع كل من يتقول بمثل هذا الهراء، ولا بد من منع أنصاف وأرباع الدعاة من الإفتاء، ووضع ضوابط وشروط للإفتاء، بحيث لا يفتي إلا من لديه مقومات الإفتاء، ويعرف جيداً ضوابطه وشروطه، فمن حق كل مسلم أن يعبر عن رأيه وعن أفكاره التي يؤمن بها ما دام كان ذلك في الإطار الصحيح شرعاً وقانوناً، وليس فيه إيذاء أو اعتداء على حق مواطن آخر أو الإضرار بالصالح العام، ولا يجوز لأحد أن يكفره لمجرد أنه اختلف معه.

عصر انتهى ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا