• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    

إنتاج الصلب الآن انخفض إلى نصف ما كان عليه في ذروة صناعة الحديد في بريطانيا إبان سبعينيات القرن الماضي، بينما انخفضت العمالة إلى عشر ما كانت عليه آنذاك

مصانع الحديد البريطانية.. مخاطر الانهيار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 أبريل 2016

فيكتوريا باتيمان*

مع الإعلان عن أن شركة «تاتا ستيل» الهندية تسعى لبيع مصنعها الكائن في بورت تالبوت، بـ«ساوث ويلز»، بريطانيا (ما يؤثر أيضاً على مصانعها في المدن البريطانية الثلاث الأخرى)، يبدو مشروع إعادة التوازن العظيم للاقتصاد البريطاني في خطر أيضاً. وهناك إغراءات لإيجاد طريقة ما لإنقاذ مصانع الصلب باسم هدف أوسع نطاقاً، بيد أن هذا سيكون خطأ. ومنذ اندلاع الأزمة المالية، كانت الحكومة البريطانية يحدوها الأمل في رؤية بعض من إنتاج بريطانيا ينتقل من التمويل إلى التصنيع، ومن الجنوب المزدهر للبلاد إلى الشمال الصناعي المتداعي، ومن الاستهلاك إلى الاستثمار ومن الواردات إلى الصادرات.

وقد سبق أن أشار وزير الخزانة «جورج أوزبورن» في عام 2014 إلى أن «الانتعاش ليس آمناً بعد، وأن اقتصادنا لا يزال غير متوازن للغاية». وقال إن بريطانيا لم تكن تستثمر ولا تصدر بالصورة الكافية. واستطرد «لا يمكننا أن نكون سلبيين بشأن التوقعات، إننا بحاجة لأن نشمر عن سواعدنا والعمل على تحقيق ذلك». فكيف ستتعامل الحكومة إذاً، في ظل هذا الالتزام، مع إغلاق مصنع الصلب؟ إن إيجاد مشترٍ جديد لن يكون سهلاً، وبالطبع لن يكون هذا حلاً سريعاً. ومع وجود 15 ألف فرصة عمل على المحك، فإن الدولة تبحث بالفعل احتمال تقديم مساعدات.

وبطبيعة الحال، ما لم تصوت بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو المقبل، فإن أي مساعدة من جانب الدولة ستحتاج إلى التوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي. وإذا نحينا هذه القيود جانباً، فإن الحالة الاقتصادية للتدخل تعتمد على ما إذا كانت الصعوبات التي تواجهها الصناعة مؤقتة أو طويلة الأجل.

وتشير شركة «تاتا»، في قرارها، إلى زيادة المعروض العالمي من الصلب، والتكاليف المرتفعة وتقلب أسعار العملة. وبالنظر إلى الآفاق المستقبلية، خلصت «تاتا» إلى أن الظروف الحالية «من المحتمل أن تستمر في المستقبل وأن تؤثر بشكل كبير على الوضع التنافسي طويل المدى لعملية المملكة المتحدة». لقد أصبح إنتاج الصلب الآن نصف ما كان عليه في ذروة صناعة الحديد في بريطانيا في سبعينيات القرن الماضي، بينما انخفضت العمالة إلى ما يقرب من عشر ما كانت عليه في ذلك الوقت. وحتى إذا ما واصلت الصناعة طريقها في التركيز على منتجات الصلب الراقية، وحتى لو حدثت زيادة في نمو الإنتاجية، فإنه من غير المرجح أن يستمر هذا الاتجاه على المدى الطويل.

وقد قيل إن شركة «تاتا» تخسر مليون جنيه إسترليني يومياً في مصنع «بورت تالبوت» فقط، والذي يضم ما يقرب من 5500 عامل، ما يعادل خسارة 180 جنيهاً إسترلينياً لكل عامل يومياً. وسيكون تقديم الدعم حلا جيداً إذا ساعد على وضع الصناعة في موقف قوي بما يكفي لإنقاذ فرص العمل على المدى الطويل. وعلى الرغم من ذلك، إذا ساعد هذا الدعم على مجرد تأجيل خفض عدد العمال الذي لا مفر منه، فإنه سيكون بمثابة إهدار للمال.

إن صعود وهبوط قطاعات فردية من الاقتصاد يُعد جزءاً لا يتجزأ من النمو الاقتصادي. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن الدولة ليس لها دور للقيام به. فلا يزال هناك دروس يمكن استخلاصها من الصناعة الشقيقة القديمة لصناعة الصلب في شمال البلاد، وهي صناعة القطن. وكما هو الحال في صناعة الصلب، كانت صناعة القطن قطاعاً رائداً في الثورة الصناعية لبريطانيا، وقد واجهت هذه الصناعة هبوطاً حاداً خلال الفترة بين ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ما أحدث خسائر كبيرة في سوق العمل في منطقة لانكشاير وحول منطقة مانشستر. ولو كانت الدولة اختارت أن تدعم منتجي القطن، لكان من المحتمل أنها لا تزال تضخ أموالا حتى الآن، بعد مرور 50 عاماً. وبدلا من ذلك، فإن المنطقة كانت بحاجة إلى أموال لتتكيف مع الحياة بعد القطن. إن استجابة السياسات هي التي ساعدت على وضع الشمال على مسار أكثر استدامة للنمو - مسار يتجنب دعوة الحكومة «لإعادة توازن الاقتصاد».

*أستاذة في الاقتصاد بجامعة كامبريدج.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا