• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

شذريات

إنسان القراءة الجديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 أبريل 2016

إعداد وتقديم - إيهاب الملاح

في زمنٍ لم تعد فيه القراءة ترفاً ولا تزجية لأوقات الفراغ، بل صارت «سلاحاً» و«مقياساً» حقيقياً للتفاوت بين الأمم في مدارج الرقي ودرجات التمدن والحضارة، لم تعد القراءة أبداً نشاطاً هامشياً أو وسيلة للتسلية، بل هي في الحقيقة أحد مرتكزات الانتقال الجوهري من ثقافة قديمة بائدة إلى ثقافة حديثة متطورة تأخذ بأسباب التقدم والرقي.

وصحيح أن مشكلات القراءة لدى قطاعات عريضة من الشباب، كثيرة ومتعددة، لكنها في النهاية تنبع من ظروف المجتمع ومشكلاته المزمنة ولا علاقة للأفراد بها بشكل مباشر، رغم أن نتائجها تنعكس عليهم. لهذا تبدو فكرة استحضار تراث عظيم من الحث على القراءة والتحريض عليها في تراثنا النهضوي القريب، لبنة أولى وأساسية في أي مشروع ضخم لجعل القراءة هماً قومياً «حقيقياً، محاولة تستلهم تراث أساتذة عظام وكتاب كبار، طه حسين والعقاد وحسين فوزي وعلي أدهم ومحمد عبد الله عنان، محمد مندور وعبد القادر القط ورجاء النقاش، جمال بدوي، وغيرهم، ممن سعوا بكامل جهدهم وعظيم ثقافتهم إلى نشر المعرفة ونقل خبراتهم وتجاربهم مع القراءة والبحث النقدي إلى الأجيال الأصغر، يأخذون بأيديهم ويشدون على سواعدهم.. يقولون لهم لا تخشوا شيئاً: «البحر ليس غريقاً» والإبحار ممكن والسعي ميسور..

كانت رسالة هؤلاء العظام ببساطة موجهة إلى الشباب في المقام الأول يخاطبونهم قائلين اقرؤوا ولا تخشوا شيئاً، ثقوا في أن تجربة القراءة وحدها تنظم نفسها بنفسها، بمرور الوقت يكتسب المرء مهارات غير منظورة، وتتراكم بداخله «حساسية» تجاه ما يقرأ، وذائقة تتشكل، تنمو وتكبر، تتعدل وتتغير، تستوعب كل ما ينضاف إليها إلى أن يحدث في لحظة ما فارقة، تأتي كالبرق، إحساس بأنك صرتَ «إنساناً» آخر غير الذي كنته، تشعر بأنك انتقلت إلى الحد الفاصل بين النهر والبحر، وبأنك انتقلت من منطقة القارئ «المتوجس»، إلى القارئ «الواثق».. تبحث عن ما تريده بثقة وتصل إليه بأمان، وتنتقي ما شئت من عناوين وكتب وإصدارات وفق ما تشكل بداخلك من «ميزان حساس»، و«بوصلة» ذاتية استوعبت هذه المرحلة، وقفزت إلى دائرة أخرى، أوسع وأكبر.

كلا.. لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب.. وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني، ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة. والقراءة وحدها دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق، وإن كانت لا تطيلها بمقادير الحساب.

*** ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف