• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

عاش عالم الأدب بكل أبعاده المترامية

جحيم السيّاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 يناير 2015

حنا عبود

هناك عالم عام لكل من يكتب الأدب، وبعد ذلك يقوم الشاعر بتوشية العالم العام بنكهته المحلية من جهة والشخصية من جهة أخرى. بالطبع يعتمد ذلك على اطلاع الأديب على العالم الأدبي ومدى قناعته به، فقد يكون اطلاعه ضحلاً فتكثر المكّونات المحلية في أدبه، في حين تنكمش هذه المكونات في ذاك الذي انساق مع الكون الأدبي الكبير.

وربما كان السيّاب من أبرز الذين مثلوا الحالتين. ففي الخمسينات برزت قصائده الوطنية عن المغرب ونضاله، وقصائده الخاصة بالعراق، واشتهرت «أنشودة المطر» بأنها خاصة بالعراق- وهي كذلك برغم ما قاله النقاد في اقتباسها- لكنه فيما بعد عاش عالم الأدب بكل أبعاده المترامية، ولم يعد للعراق الصاخب، ولا للعالم العربي، الذي توالت فيه الانقلابات العسكرية، سوى اهتمام ضئيل عند الشاعر، فالتفت إلى عالمه الخاص ليوشي به ما تأثر به من الأدب العالمي. وسنختار من القصائد التي نظمها في «وفيقة» تلك التي تصف حديقة وفيقة، حيث أدخلنا عالماً آخر بعيداً عن عالمه الواقعي. إنه العالم السفلي كما قدمه الأدب الغربي، فليس في ميثولوجيا الرافدين أي عالم آخر يحشر فيه الإنسان بعد موته، ثم طعّمه بتجاربه العاطفية المؤثرة.

عالم وفيقة

عندما نظم السيّاب هذه القصيدة كان العراق يمور بالعنف والصراعات الحزبية، والتيارات السياسية والانقلابات والتمردات المتوالية فترة بعد فترة. فوجئنا بعالم جديد قد يتراءى لبعضنا نقيض نظرية «تين» الأدبية.

وفيقة فتاة عراقية لها اسم حقيقي وكيان حقيقي وعائلة وانتماء. أحبها الشاعر ولم يوفق. فجعل اسمها وفيقة واستعار لها شخصية من الخيال الأدبي، والتقاها في العالم الآخر، أو في الجحيم كما يقال. والجحيم في الأدب العالمي يتلوّن بألوان المراحل والمذاهب، فالجحيم المسيحي الذي تحدث عنه دانتي مريع والنار ملء جنابه، بينما الجحيم السابق على المسيحية في الغرب هو شيء آخر، عذابه مختلف كل الاختلاف عن جحيم دانتي، وعلى هذا العالم اعتمد السيّاب في رسم عالم وفيقة السفلي، مهتدياً بقصيدة الشاعر سوينبرن «حديقة بروسربين». قال في وصف الحديقة:

لوفيقة/ في ظلام العالم السفلي حقل/ فيه مما يزرع الموتى حديقه ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف