• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

تصاميمها السابحة في الفضاء تكاد تغنّي

زها حديد: مِعماريّة الخيال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 أبريل 2016

د. حورية الظل

تبوح الصروح المعمارية التي تبدو منزاحة عن المعتاد سواء في الشكل أو الحجم أو التفاصيل الجمالية، بأن وراءها مهندساً مبدعاً وعبقرياً وبارعاً، تشبع برؤية فنية متكاملة مكنته من إبداع أعمال تصبح جزءاً من الحضارة والتاريخ الإنسانيين. وزها حديد المهندسة المعمارية التي رحلت مؤخراً تتلخص خصوصية تصاميمها العمرانية في طابعها المستقبلي، فما هي الاتجاهات الفنية والفلسفية التي اتكأت عليها لتأسيس تجربتها الفذة، وكيف استطاعت أن تترجم ذلك إلى بنيان أثث أشهر المدن في العالم؟ لكن قبل الإجابة على ذلك لا بد من التعريف بزها حديد وببعض تصاميمها وبخصائصها وبمحفل التلقي لأعمالها العمرانية وبعلاقة هذه الأعمال بمحيطها.

زها حديد (1950- 2016)، معمارية عراقية- بريطانية، اشتهرت بتصميماتها الفريدة، وبموتها يكون قد أُسدل الستار عن فصل زاهٍ من تاريخ المعمار العالمي، لأنها تمكنت من أن تجعل الأوساط المعمارية تشهد لها بعلو كعبها في مجال الهندسة المعمارية والتصاميم المستقبلية التي تجعل مرافق المدينة مفتوحة وشفافة أمام سكانها، كما تيسر التواصل بينهم، وأيضاً تمكنهم من متعة جمالية تتحقق بمشاهدتهم هذا النوع من العمارة الذي تم تطعيمه بالخيال.

علامات معمارية

تخصصت زها حديد في هذا النوع من العمارة ذي الخصائص المستقبلية، وتحمل مبانٍ كثيرة موزعة عبر العالم توقيعها، في اليابان وأستراليا والعالم العربي وأوروبا وأميركا، ومن تصاميمها، سواء تلك التي نُفذت أو التي لا زالت تحت التنفيذ، جسر أبوظبي وأوبرا دبي والمبنى العائم في دبي وجسر الشيخ زايد في الإمارات، محطة إطفاء الحريق في ألمانيا، المسرح الكبير في الرباط، محطة مترو الرياض، مشروع القبة الألفية في لندن، محطة قطار ستراسبيرغ في ألمانيا، مركز فاينو للعلوم ومركز الفنون الحديثة في روما، مركز حيدر علييف في باكو، وغيرها من الصروح التي يضيق المجال عن ذكرها، وقد أشادت بإنجازات زها حديد لجنة تحكيم جائزة بريتزكر التي فازت بها سنة 2004 وتمنحها «مؤسسة هيات المالكة لسلسة فنادق ريجينسي» فوصفت أعمالها بأنها: «إسهامات مهمة وباقية للبشرية».

وتصاميمها حسب تعبيرها: «تتفاعل مع المدينة وتمنح الناس مكاناً يتواصلون فيه، فالذين يتابعون أعمالي يعرفون أن خلق أماكن عامة يمكن للناس استعمالها بحرية، كما تسمح للمدينة بأن تنساب بطريقة سلسة وسهلة»، وما ميز هذه التصاميم أنها اتخذت اتجاهاً معمارياً واضحاً يتكئ على خلفية فنية وفلسفية، لذلك نجدها تجنح لما هو تخييلي وتجريدي، وما حقق خصوصية إنجازاتها العمرانية حسب بعض النقاد، أنها تقوم على دعامات عجيبة ومائلة وتتمتع بالانسيابية وتتحدى الجاذبية لدرجة أنها تشبه سفن الفضاء، كما وصفها أندرياس روبي. وما يلاحظ على هذه الأعمال أنها قطع فنية منجزة من قبل فنانة مرهفة الحس تطلق العنان لخيالها أثناء إنجازها تصاميمها من دون تغييب الصرامة العلمية، كما أن أعمالها تحمل عنصر المفاجأة فتنزاح عن المعتاد والمتعارف عليه في مجال المعمار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف