• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

يعيش مهددات فتاكة وإكراهات الواقع العربي ألقت بظلالها عليه

أنوار التشكيل المغربي.. تحارب الظلامية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 يناير 2015

د. حورية الظل

تستدعي الأسئلة الخاصة بالفن التشكيلي في المغرب الحفر عميقاً في المشهد التشكيلي، وإخضاعه للمساءلة للتعرف إلى أبجدياته ورهاناته وأيضاً استشراف آفاقه. فهل تحققت للفن التشكيلي المغربي شروط المعاصرة ومتطلباتها في ظل بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية مضطربة، يسودها التخلخل ويطبعها كل شيء إلا المعاصرة الإيجابية؟

من الحداثة إلى المعاصرة

عرف الفن التشكيلي المغربي منذ بداية القرن العشرين حركة دؤوبة نتجت عنها تحولات كبرى بلغت أوجها مع الحداثة التي بدأت في ستينيات القرن الماضي نتيجة استقطاب أوروبا للكثير من الفنانين من أجل الدراسة، وأيضاً محاولة مبدعي تلك الفترة تحقيق خصوصية الفن المغربي وتأكيد هويته. وحمَل مشعل التحديث بعض الرواد كالجيلالي الغرباوي وأحمد الشرقاوي وفريد بلكاهية وبعد ذلك أكمل المشوار محمد القاسمي ومحمد شبعة ومحمد المليحي والمهدي قطبي وغيرهم. إن هؤلاء هم الذين بصموا التشكيل المغربي ومهدوا له الطريق ليحقق قفزته نحو المعاصرة ووضع أسسها الأولى، هذه المعاصرة التي تعد منعطفا من منعطفات الحداثة، حسب الباحث المغربي محمد الشيكر، وقد أكدوا من خلال أعمالهم الفنية على جدوى تحقيق المصالحة بين التراث والحداثة الغربية.

ولقد حاول بعض الفنانين التشكيليين سواء منهم الرواد أو المخضرمين أو الشباب، تحقيق خصوصية تجربتهم كنوع من إعادة صوغ الذات وكلهم وعي بأن ذلك لن يتم إلا من خلال اكتشاف الآخر (الغرب) والوعي بقيمة الموروث التراثي، فجعلوا من مفرداته أساس منجزهم البصري، ومن الذين فعلوا ذلك، فريد بلكاهية الذي كان سباقاً إلى الاغتراف من الموروث الشعبي والحرف والصنائع فانزاح عن الحامل التقليدي (اللوحة)، وعوضها بحوامل تراثية كالنحاس والجلد، ووظف الأشكال الهندسية والنقوش، وفرض عليه الجلد ملونات ذات أصل طبيعي كالحناء والزعفران والصمغ. وهناك الغرباوي والشرقاوي وأسلوبهما لا شكلي ويقوم على روحنة الخط والرموز، أما المهدي قطبي فتتشكل أعماله من بحر من العلامات الخطية فيراهن بذلك على الحرف العربي وطاقته الجمالية، ومحمد المليحي يزاوج بين الخط والتجريدية الغنائية، ومحمد المرابطي ترتكز أعماله على الأثر الصوفي والمقدس، وحكيم غزالي يستوحي الخط المهمل المكتوب على الجدران فيوظف الألوان الباهتة والترابية على شاكلة تجربة شاكر حسن آل سعيد. ويرى عبد الكبير الخطيبي في دعوته إلى استثمار التراث في الفن التشكيلي بأن: «على الفنان... أن يروض الماضي وهو يبتكر المستقبل حتى يتجرد العمل وينفلت من الزمن»، إنها دعوة لتمثل التراث بشرط استجابته لرؤى الفنان وتطلعاته.

وتنويعات الفن المغربي الحديث تشمل أيضا الفن الفطري الذي ازدهر مع فنانتين مقتدرتين هما: الشعيبية طلال والركراكية، لكن هذا الاتجاه الذي «حاباه» الغرب واعتبرته «مجموعة الدار البيضاء 65» مؤامرة استعمارية تريد أن ترى المغرب منتجاً للبدائي والساذج فناهضته لما قرنت الإبداع بالتنظير.

وهناك فنانون آخرون فضلوا مساءلة الجسد العاري بكل تجلياته كالفنان «ماحي بين بين» وقد سبقه إلى ذلك محمد القاسمي وفريد بالكاهية، وإن كانت مقاربة الأخيرين للجسد مختلفة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف