• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

النساء شكّلن 40 في المئة من الكتلة الناخبة في انتخابات 2014؛ كما أن 40 في المئة من الـ9 ملايين طفل الملتحقين بالمدارس فتيات

أفغانستان.. وأفق النهوض بالمرأة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 أبريل 2016

ليل محب*

قصة النساء الأفغانيات ونضالهن من أجل المساواة والتمكين مستمرة. بيد أنه على الرغم من المكاسب التاريخية التي تسنى تحقيقها في الآونة الأخيرة، لايزال جزء كبير من العالم يعتقد أن أفغانستان واحدة من أسوأ البلدان التي يمكن للنساء العيش فيها. والحال أن قوة النساء الأفغانيات وتصميمهن على النهوض، والدعم غير المسبوق الذي توليه قيادة البلاد الجديدة لتمكين النساء، حقيقة ثابتة لا ينبغي تبخيسها أو التقليل من شأنها.

وللأسف، يميل العالم الغربي إلى النظر إلى النساء الأفغانيات من منظار المشوَّهات أو المعنَّفات أو المقتولات. وفي كثير من الأحيان، تحرم هذه التغطية الإعلامية المنحازة وغير الموضوعية الأعداد المتزايدة من النساء الأفغانيات اللاتي يحققن النجاح، والملايين اللاتي يسعين لتحقيق تغيير إيجابي، من صوت وهوية، ومثلما قالت السيدة الأولى الأفغانية (رولا غني) في مؤتمر حول تمكين النساء في برلين العام الماضي، فـ«إن الإعلام الغربي يصوِّر النساء الأفغانيات على أنهن ضعيفات؛ ولكنني قلتُ ذلك من قبل وسأكرره: إن المرأة الأفغانية قوية وواسعة الحيلة ومرنة».

واليوم ولأول مرة في التاريخ، باتت لدى النساء الأفغانيات حكومة جعلت من هدف النهوض بوضعهن والذود عن حقوقهن أولوية وطنية. ولهذا الغرض، تعمل الحكومة حالياً من أجل تغيير القوانين وتوفير الظروف المواتية التي من شأنها إدخال مزيد من النساء ضمن القوة العاملة، وتيسير حصولهن على قروض، وحمايتهن من العنف وسوء المعاملة، وحصولهن على التعليم، ووصولهن إلى الرعاية الصحية اللائقة.

والحق أن الرئيس الأفغاني «أشرف غني» ملتزم بتمكين النساء قولاً وفعلاً، ففي خطاب تنصيبه، حرص على شكر زوجته «رولا» أمام الملأ. ولئن كان ذلك يمثل لفتة صغيرة بالنسبة لمراقب غربي، فإنه أمر غير مسبوق في الثقافة الأفغانية ويمثل رسالة للبلاد بضرورة تقدير النساء واحترامهن.

وعلاوة على ذلك، فإن الرئيس «غني» لا يتوانى عن استعمال سلطاته وصلاحيته الرئاسية في سبيل تحقيق تغيير حقيقي، فخلال أشهره الـ15 الأولى، قام الرئيس بتعيين أربع وزيرات في الحكومة، وحاكمتين، وثلاث سفيرات، ونائبتين في «المجلس الأعلى للسلام»؛ كما رشّح قاضية للمحكمة العليا، ووجّه لكل وزرائه تعليمات بتعيين امرأة واحدة على الأقل في منصب نائبة وزير. ونتيجة لذلك، بات لدى أفغانستان اليوم أكبر عدد من النساء في مناصب حكومية عليا في تاريخها. كل هذه البرامج والسياسات والمبادرات التي اتخذتها الحكومة تكتسي أهمية بالغة، ليس فقط لأنها تركز على النتائج وتقف وراءها قيادة ملتزمة التزاماً قوياً بتمكين النساء، ولكن أيضاً لأنها تمثل نموذجاً على أعلى المستويات لأهمية وضرورة المشاركة الكاملة للنساء على كل مستويات المجتمع إذا أريد لأفغانستان أن تصبح معتمدة على نفسها.

ولكن هذا هو كل ما تستطيع الحكومة القيام به في هذا الصدد، فالتغيير الدائم والمستمر لا يحدث إلا عندما تتغير المواقف والسلوكات العامة، وهو أمر بدأ يحدث أيضاً في أفغانستان، فقد شهدت الـ15 سنة الماضية تحولات كبرى، ولاسيما في مجالات الانتخاب، والتعليم، والرعاية الصحية، ومشاركة النساء في القوة العاملة، ونتيجة لكل ذلك، شكّلت النساء 40 في المئة من الكتلة الناخبة في انتخابات 2014؛ كما أن 40 في المئة من الـ9 ملايين طفل الملتحقين بالمدارس فتيات؛ و22 في المئة من الأفغان هذا العام أفادوا بأن النساء في عائلاتهم يحققن دخلاً (وهو ما يمثل زيادة قدرها 10 في المئة مقارنة مع 2009)؛ كما أن أفغانستان بات لديها نساء في الجامعات والقوة العاملة أكثر من أي وقت مضى.

*مدير «مبادرة الأطفال المدعومين»، وهي منظمة لدعم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا