• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

دعوة بوليفيا لعقد قمة دفاعاً عن رئيسة البرازيل لم تلقَ استجابة وهذا يشي بالكثير بشأن تغير الظروف السياسية في أميركا اللاتينية

أزمة البرازيل.. نحو واقع لاتيني جديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 أبريل 2016

أندريس أوبنهايمر

شهدت الأيام القليلة الماضية تطوراً مهماً لم يسترع الكثير من الانتباه، ولكنه تطور يشي بالكثير بخصوص الموت السريع لتكتل اليسار الشعبوي في أميركا اللاتينية: إنه تفكك وانهيار حكومة الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، وإمساك أي من التكتلات الدبلوماسية الرئيسة في المنطقة عن التدخل ومحاولة إنقاذها.

فهذا الأسبوع، تلقت حكومة «روسيف» ضربة قد تكون مميتة عندما انسحب حزب نائب الرئيسة «ميشال تامر»، «حزب الحركة الديمقراطية البرازيلي» الوسطي، من الائتلاف الحاكم، تاركاً حزب روسيف، «حزب العمال»، دون أغلبية في البرلمان، الأمر الذي يعبّد الطريق عملياً لعزل الكونجرس للرئيسة بسبب خرقها المفترض لقوانين الإنفاق. وهي عملية من المرجح جدا أن تؤدي إلى خلعها.

ولكن روسيف تقول إن جهود الكونجرس الرامية إلى عزلها تُعتبر «انقلابا على الديمقراطية»، وهو ادعاء قوبل بدعم قوي من قبل حلفائها السلطويين في فنزويلا والإيكوادور وبوليفيا. بل إنه حتى قبل حدوث التطورات الأخيرة، كان الرئيس البوليفي إيفو موراليس قد دعا لعقد قمة طارئة في برازيليا لـ«اتحاد دول أميركا الجنوبية» المعروف اختصارا بـ«أوناسور» – وهو تكتل دبلوماسي يوجد مقره في العاصمة الإيكوادورية كويتو – من أجل «الدفاع» عن حكومة روسيف في هذه المحنة، دعوة قوبلت بالتأييد من قبل فنزويلا والإيكوادور اللتان نددتا بعملية العزل باعتبارها انقلاباً على روسيف.

لكن بعد أيام من المكالمات الهاتفية بين وزراء خارجية بلدان «أوناسور»، قلِّص مقترح موراليس القاضي بعقد قمة للرؤساء إلى اجتماع لوزراء الخارجية في البداية، ثم ما لبث أن تم التخلي عن الفكرة تماماً. وزير خارجية أحد بلدان أميركا الجنوبية التي شاركت في المحادثات أخبرني بأن الباراجواي عارضت بقوة اجتماع «أوناسور» المقترَح تأييداً لروسيف، وبأن كولومبيا وبيرو والأرجنتين وشيلي أبدت «تشككها» بشأن وجاهة فكرة عقد اجتماع من هذا النوع. أما سبب الامتناع، فهو أن خطوات الكونجرس البرازيلي الرامية لعزل روسيف تتم في احترام تام للدستور البرازيلي، الذي يمنح الكونجرسَ إمكانية عزل الرؤساء، كما قال لي الوزير.

ولئن كانت مواثيق معظم التكتلات الإقليمية في أميركا اللاتينية تُلزم البلدان الأعضاء بالدفاع الجماعي عن الديمقراطية، فإن ذلك لا ينطبق على الأزمة الحالية في البرازيل، التي لم يحدث فيها أي خرق لحكم القانون. وتبعاً لذلك، فإن معظم البلدان التي عارضت دعوة موراليس لعقد اجتماع لـ«أوناسور» أصدرت بيانات تقول فيها إنها لن تتدخل في شؤون البلدان الأخرى معبِّرةً عن أملها في أن تعرف أزمة البرازيل الحالية نهاية سريعة.

وشخصياً، أعتقد أن حقيقة أن دعوة بوليفيا لعقد قمة دفاعاً عن روسيف لم تلقَ استجابة إنما يشي بالكثير بشأن تغير الظروف السياسية في أميركا اللاتينية. فنظرا لانهيار أسعار النفط، فقدت الدبلوماسية الفنزويلية المعتمدة على النفط الكثير من فعاليتها وتأثيرها، ولم يعد باستطاعة الحكومة الفنزويلية شراء الولاءات في المنطقة.

وعقب تنصيب الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري (يمين الوسط)، وهزيمة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في انتخابات الكونجرس في السادس من ديسمبر، وخسارة موراليس في استفتاء أخير كان قد دعا إليه في محاولة للحصول على إمكانية الترشح لولاية رابعة على التوالي، يمكن القول إن «أوناسور»، الذي كان تكتلا قويا في يوم من الأيام، أخذ يفقد أهميته تدريجيا. وقد تكون عزلة روسيف أول مؤشرات هذا الواقع الجديد!

*صحفي أرجنتيني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا