• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

معارك ترامب والإعلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 مارس 2017

العلاقة بين الرئيس الأميركي والصحافة متوترة منذ أن أصبح من المشاهير قبل أن يقرر دخول عالم السياسة الذي قاده إلى البيت الأبيض.

وازدادت مؤخراً المعركة الدائرة بين الإعلام وترامب ضراوة، وانحاز معظم الإعلام الأميركي انحيازاً تاماً ضده، كما انحاز من قبل في انتخابات الستينيات، أيام الرئيس الراحل روزفلت، وفاجأ الجمهور الأميركي يومها الجميع، وخاصة الصحافة، وأعاد انتخاب الرئيس المريض مرة أخرى.

وفي التاسع من نوفمبر 2016، التاريخ يعيد نفسه، ولكن مع اختلاف الشخصيات، فروزفلت كان حكيماً جداً، بينما ترامب يبدو في نظر كثيرين متهوراً في كل تصرفاته وتصريحاته. ورغم كل ذلك كسب بأسلوب مثير للجدل، الجولة الأولى ضد هيلاري كلينتون أولاً، وضد الإعلام ثانياً.

وقد اعتذرت وسائل الإعلام الأميركية علناً لجمهورها عن توقعاتها الخاطئة بعدم فوز ترامب، في محاولة هي أقرب لجس نبض الرجل تجاهها، ومحاولة لمد يد السلام له وكسب ودّه، لكنها لم تجد نفعاً فيما يبدو من المواجهة الأخيرة بين ترامب والإعلام. وتفاجأ العالم ووسائل الإعلام الأميركية بطبيعة الخطاب الذي يعتمده الرئيس دونالد ترمب، والذي يوجه من خلاله التهم للصحافة بتزوير الحقائق على حد قوله. حيث يعتبر الصحافة جزءاً مما سماه منظومة الفساد في قلب المؤسسة السياسية في واشنطن ووعد بتجفيف ما سماه المستنقعات. وقد بلغ به الأمر أن يعرض في تغريدة له؛ شراء صحيفة نيويورك تايمز، لتصحيح خط تحريرها وترشيده بما يتناسب مع السياسة الأميركية الجديدة ومع مصالح أميركا ترامب التي يضيق صدرها بالنقد وبالإعلام المعارض.

وأكثر ما أثار استياء وسائل الإعلام كان منع البيت الأبيض، مؤسسات إعلامية من حضور مؤتمر صحفي عقده ترامب، حيث تم، في خطوة غير مسبوقة، منع دخول صحفيي صحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، ومجلة «بوليتيكو» الإلكترونية، وكذلك ممثلي محطة «سي أن أن» وغيرهم. فيما سمح البيت الأبيض إلى منظمات وسائل الإعلام التي تعتبر محافظة مثل صحيفة «واشنطن تايمز»، وشبكة فوكس الإخبارية بحضور المؤتمر. فكان أن قاطعت وكالة «أسوشيتد برس» ومجلة «تايم» المؤتمر الصحفي؛ بسبب طريقة تعامل البيت الأبيض مع المؤتمر. واحتجت رابطة مراسلي البيت الأبيض على الأحداث.

وجاءت تصريحات ترامب خلال جميع مؤتمراته الصحفية، معادية لوسائل إعلام بعينها، قائلاً بالحرف الواحد إنه يحارب فقط الإعلام الزائف والكاذب، مضيفاً أن هناك وسائل إعلام تنقل الاستطلاعات الكاذبة، مؤكداً أن بعض وسائل الإعلام لها أجندة سيئة. وعلى ترامب، رجل الأعمال والملياردير الكبير، أن يدرك أن الصحافة باتت اليوم تملك قدرة الوصول للناس في بيوتهم دون حواجز وفي أي وقت، وهي أقوى تأثيراً، فيهم من الحكومات التي قد تحاول أن توصل للناس ما تريده، وبالصورة التي تريدها رغم علمها استحالة هذا الأمر بعدما أصبح العالم اليوم قرية واحدة كبيرة في زمن العولمة، ولا يمكن حجب الشمس بالغربال.

نصـّار وديع نصـّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا