• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

من أجل سعادة الإنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 مارس 2017

في الأسبوع الماضي طالعت مشاركة أحد القراء في صفحة «رأى الناس» حول مشروع نفذته إحدى الجمعيات الخيرية في الدولة وأطلقت عليه «وقف الذهب»، واستفادت منه 64 عروساً العام الماضي، واستهدف تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الشباب المقبلين على الزواج، لمساعدتهم على بناء بيت الزوجية دون الحاجة إلى الديون أو اللجوء إلى البنوك للاقتراض، حيث يوفر على الشاب شراء الذهب لعروسته، وكذلك فستاني الزفاف.

المبادرة تستحق الإشادة والتوسع فيها لما تحتويه من فكرة جديدة لإحدى صور المبادرات الإنسانية، والتي تعزز جهود إحياء سنة الوقف. ولعل في ذلك اتاحة الفرصة لإلقاء المزيد من الضوء على هذه السنة عبر صفحتكم الغراء، ونقول: إن الوقف سنة، ولها أدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهو من الفضائل التي حث عليها الإسلام واعتبرها من الأعمال الصالحة التي تخلد ذكر الإنسان في الحياة، وتزيد من حسناته باستمرار حتى بعد وفاته.

ونظام الوقف من الصيغ الإسلامية للصدقات الجارية التي تعمل في مجال التنمية بأبعادها الاقتصادية والبشرية والثقافية والاجتماعية، وإحدى الأدوات التي يواجه بها الإسلام الفقر بنوعيه فقر الدخل وفقر القدرة، من خلال ما توفره من دخل لمن لا يمكنهم الحصول على دخل بأنفسهم لعجزهم، ومما توفره من خدمات عامة مجاناً، مثل الصحة والتعليم لمن تعجز مواردهم عن الحصول عليها، ويجوز وقف الأموال الثابتة مثل الأراضي والمباني والحدائق.

وساهم الوقف والتحبيس من الناحية الدينية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية، والوقف على المدارس والمساجد كان له النصيب الأعظم من الأوقاف على مر التاريخ، غير أن هناك أوقافاً أخرى كانت بائنة وظاهرة منها أوقاف الحج التي يصرف منها على الحجاج، ووقف تجهيز البنات للأعراس، ووقف ترصيف الطرق، وأوقاف أبناء السبيل.

من هنا كانت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق أكبر مبادرة عالمية لإحياء الوقف، وأعلن عن إيقاف منطقة كاملة لإنشاء مشاريع الوقف والهبات، لتصبح العضو الأحدث في مبادرات محمد بن راشد العالمية.

كما أعلن سموه عن تأسيس مركز محمد بن راشد لاستشارات الأوقاف لتقديم خدمات استشارية وقفية مجانية لجميع التجار، ووجه سموه أيضاً بوقف أصول بقيمة 5 مليارات درهم للمعرفة والعلوم وأبحاث المستقبل ودعم القراءة والمحتوى. وتفتح هذه المبادرة أبواب الخير لأهل الخير من أجل المساهمة في كل ما من شأنه رفعة الإنسانية، مؤكداً سموه أن الإمارات ستبقى في المقدمة، داعمة كل المبادرات الخيرية، من أجل سعادة الإنسان، دون تمييز لدين أوعرق، ومنفعته للجميع دون قيود جغرافية أو دينية أو عرقية، وأن التسامح والعطاء هو ما يقود مبادراتنا الإنسانية.

وأطلق مجلس الإمارات للشباب، بالتعاون مع مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة، وست مؤسسات، أول وقف مبتكر لمشاريع الشباب في العالم، الأمر الذي جعل من الإمارات الدولة الأولى عالمياً التي تدعم مشاريع الشباب بخدمات متنوعة مبنية على مفهوم الوقف المبتكر.

كما أعلن مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة وجمعية الإمارات للحياة الفطرية عن إطلاق أول مبادرة من نوعها لدعم البيئة من خلال الوقف، تزامناً مع قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان عام 2017 عاماً للخير، وتأتي المبادرة تطبيقاً للرؤية العالمية للوقف التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لإعادة إحياء الوقف كأداة تنموية للمجتمعات من خلال الخدمات والمنتجات وغيرها وعدم اقتصار ذلك على الأصول العقارية كما هو الحال في الوقف التقليدي.

أحمد صلاح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا