• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

خبراء عسكريون واستراتيجيون لـ «الاتحاد»:

فرضية إسقاط طائرة الكساسبة بواسطة مقاتلة إماراتية غير منطقية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 فبراير 2015

بسام عبد السميع (أبوظبي)

بسام عبد السميع (أبوظبي) دحض خبراء عسكريون واستراتيجيون صحة معلومات مغرضة تداولها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بأن مقاتلة إماراتية كانت وراء إسقاط طائرة الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي وقع في أسر «داعش»، وأعدم حرقاً حسب مشاهد بثها التنظيم الثلاثاء الماضي. وأكد العميد نزار عبد القادر الخبير العسكري والاستراتيجي، أن هذه الشائعات المغرضة بشأن إسقاط الطائرة «غير منطقية وغير واردة على الإطلاق في ظل مركز عمليات موحد للطلعات الجوية لقوات التحالف، حيث يتم تعريف أجهزة الطيران المشارك في العملية عبر مركز العمليات، وتظهر إشارات عبر رادارات مختلف هذه الطائرات بواسطة البث الإلكتروني أوتوماتيكياً دون تدخل يدوي من أي جهة، وهو ما يمنع حدوث خطأ من جانب أي طائرة مشاركة، حيث تتوقف أنظمة التشغيل عن العمل في حال إعطاء أوامر بضرب طائرة ضمن النظام، وتظهر إشارات في غرفة العمليات المركزية بهذا الشأن». وأضاف: «إن طائرات إف 16 التي تستخدمها القوات الجوية الإماراتية من طراز طائرة معاذ الكساسبة نفسها، وفي حال العمليات المشتركة يتم ضبط وتوحيد نظام العمل لهذه الطائرات بما يمنع قيام أي طائرة بعمليات إطلاق على طائرة أخرى داخل النظام بالخطأ». تساؤلات مشروعة وأضاف عبد القادر، أن هناك بعض الاتهامات بتقصير الولايات المتحدة في إنقاذ الطيار حال سقوط طائرته وتساؤلات حول حدوث هذا الأمر، والمؤكد حدوثه أن الفترة الزمنية لوصول طائرات الإنقاذ والبحث لم تكن كافية لإنقاذ الطيار الكساسبة، حيث قام «داعش» بالقبض عليه وتغيير موقعه، وهو ما أدى لفشل عملية الإنقاذ. وأكد أنه لا يمكن القيام بعمليات جوية دون توافر قوات البحث والإنقاذ، ولكن الأمر تعلق بالفترة الزمنية بين وصول قوات الإنقاذ، ووصول «داعش» إلى منطقة سقوط الطائرة، مشيراً إلى أن أنظمة الطيران الحالية تراقب تحركات الطائرة وعملها عبر رادارات متطورة. والملاحظ أنه خلال الحرب على العراق نجد أن الطلعات الجوية كانت تبلغ المئات يوميا، وفي بعض الأحيان تصل لألف طلعة، مقابل ما بين 20 إلى 30 طلعة يومية في الحرب على «داعش». وتساءل عن حقيقة الدور الإيراني والتركي في وجود «داعش» وتمددها، مشيراً إلى أن تركيا هي من سمحت بدخول 15 ألفاً من أعضاء «داعش» إلى سوريا. وأفاد، بأن جدية التعامل في القضاء على «داعش» تتطلب ضرورة عزل المسرحين السوري والعراقي بالكامل، وتستلزم خوض معركة حاسمة بضرب التنظيم في الرقة والموصل وليس ضرب كوباني أو ديالي. واختتم بالقول «إن القضاء على (داعش) لا ينبغي أن يستغرق أكثر من 3 أشهر إذا صدقت النوايا الأميركية والأوروبية في ذلك»، إلا أنه استطرد قائلاً «أشك في هذه النوايا». غياب الدليل من جهته، أكد رياض قهوجي الخبير الاستراتيجي، أن ما يقال حول إسقاط طائرة الطيار الأردني معاذ الكساسبة بمقاتلة إماراتية لا يستند إلى دليل أو شبه دليل، حيث إن الطائرة لم يعثر على حطامها حتى الآن ولا يمكن لأحد القول بأية معلومات حول عمليات إسقاط الطائرة. وأضاف: «الطائرة سقطت دون اشتباك جوي مع قوات أخرى، وهو ما ينفي إمكانية حدوث خطأ من جانب إحدى قوات التحالف بضرب طائرة الكساسبة التي من نوع إف 16، وهو النوع نفسه الذي تشارك به القوات الإماراتية». وتوقع قهوجي، أن يكون سقوط الطائرة ناتجاً عن قوات الدفاع الجوي السوري، في ظل ما قيل عن أن «داعش» لم تتدخل في إسقاط الطائرة، وبالتالي هناك جهة أسقطت الطائرة لكنها غير معلومة لعدم توافر أية أدلة في هذا السياق، مشيراً إلى أن شائعات إسقاط طائرة الكساسبة بمقاتلة إماراتية تعد من قبيل التشويش على دولة الإمارات بعد انسحابها من شن الضربات الجوية. المراقبة عبر الشرائح من جهته، أوضح اللواء محمود خلف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن الطيارين تتوافر في بذلتهم العسكرية شريحة إلكترونية تشبه شريحة الهاتف النقال، وتكشف مواقع تحركهم والأخطار التي يتعرضون لها، وإنقاذهم في حال تعرضهم للسقوط، حيث تقوم قوات البحث والإنقاذ أحد الأركان الأساسية في قطاع العمليات العسكرية للقيام بعمليات إنزال سريع لموقع سقوط الطيار وإنقاذه، وهو ما لم يحدث مع الكساسبة. وقال «إن استراتيجية خطط قوات التحالف تحتاج لتعديل في طرق التعامل مع الحرب على (داعش) والتنظيمات الإرهابية». يشار إلى أن قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا ضد تنظيم «داعش»، شنت ما مجموعه 1849 غارة جوية ضد التنظيم الإرهابي في الفترة بين 7 أغسطس و30 ديسمبر 2014، بتكلفة تبلغ نحو مليار دولار خلال الأشهر الأربعة. وأوضحت في إحصاءات حول الغارات الجوية، أن عدد الغارات التي شنها التحالف في العراق بلغ 841 غارة، فيما شن 559 غارة في سوريا، وفى مدينة كوبانى الحدودية السورية 428 غارة، و21 غارة جوية على حلب، مشيرة إلى أن الأرقام تعكس تكاليف التدخل وتبعاته. وقالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون»، في ديسمبر الماضي، إن تكاليف العملية في الأشهر الأربعة الأولى في سوريا والعراق ناهزت مليار دولار، إذ تكلف العمليات يومياً 8 ملايين دولار، أو أكثر من 330 ألف دولار في الساعة، إلا أن ذلك لا يمثل أرقاماً نهائية في حساب التكاليف، خاصة أن مساحة ومجال الغارات الجوية ارتفعا منذ الضربة الأولى على العراق في أغسطس. قصة أسر وقتل الكساسبة وكان الكساسبة قد سقط في قبضة تنظيم «داعش» بعد سقوط طائرته قرب مدينة الرقة بسوريا في 24 ديسمبر الماضي خلال غارة جوية للتحالف الدولي، وأعلنت الحكومة الأردنية استعدادها للإفراج عن السجينة العراقية ساجدة الريشاوي مقابل إطلاق سراح الكساسبة. ونشر تنظيم «داعش» على شبكة الإنترنت، مقطع فيديو يزعم أنه لعملية إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً من خلال مشهد يظهر فيه رجل محبوس يرتدي بدلة برتقالية اللون تلتهمه النيران في قفص يحيط به مسلحين ملثمين. وانتشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي الثلاثاء الماضي الثالث من فبراير الحالي، وذلك بعد بثه على حساب بموقع تويتر يستخدمه التنظيم في نشر أخباره. وذكر التلفزيون الأردني الرسمي أن الكساسبة قتل قبل هذا التاريخ بنحو شهر تقريباً وتحديداً في 3 يناير 2015 وذكرت وكالات الأنباء عقب نشر الفيديو، أن الجيش الأردني أبلغ عائلة الكساسبة بمقتل الطيار. وأكدت الحكومة الأردنية أنها لن تتراجع خطوة واحدة إلى الوراء في الحرب على ما يسمى الإرهاب، مضيفة أن عمان ستضاعف مشاركتها في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وستتخذ إجراءات صارمة ضد كل من يحاول العبث بالأمن الأردني. وكانت القوات المسلحة الأردنية، هددت فور إعلان إعدام الطيار الكساسبة بالقصاص من قاتليه، قائلة «إن دم الشهيد الطاهر لن يذهب هدراً، وإن قصاصها من طواغيت الأرض الذين اغتالوا الشهيد معاذ الكساسبة ومن يشد على أياديهم، سيكون انتقاماً بحجم مصيبة الأردنيين جميعاً». وقامت السلطات الأردنية صباح الأربعاء الماضي، بتنفيذ حكم الإعدام في كل من ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي، ويأتي ذلك بعد ساعات من بث تنظيم «داعش» فيديو بشعاً عن حرق الطيار الأردني المحتجز معاذ الكساسبة حياً داخل قفص حديدي. وأفادت وزارة الداخلية الأردنية في بيان أنه تم تنفيذ الحكم في الريشاوي والكربولي شنقاً حتى الموت فجر يوم الأربعاء، وذلك بحضور المعنيين كافة وفقا لأحكام القانون، وأن أحكام الإعدام الصادرة استوفت جميع الإجراءات المنصوص عليها في القانون.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا