• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

محاضرة بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة:

الشعوب العربية تأكدت من زيف شعارات الجماعات الدينية السياسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يناير 2016

أبوظبي (الاتحاد)

بحضور الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، نظَّم المركز الساعة السابعة مساء أمس الأول، محاضرة بعنوان «هل تمتلك الجماعات الدينية السياسية مشروعاً تنموياً قابلاً للتطبيق؟ الإخوان المسلمون نموذجاً.. من رؤى السراب»، ألقاها المفكر والأكاديمي والكاتب القطري الدكتور عبدالحميد إسماعيل الأنصاري، أستاذ السياسة الشرعية، العميد السابق لكلية الشريعة في جامعة قطر، وذلك في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمقر المركز في أبوظبي.

واستهلَّ المحاضر حديثه بتوجيه الشكر إلى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وإلى مديره العام، الدكتور جمال سند السويدي، على دعوته لإلقاء هذه المحاضرة، مشيداً بالدور الذي يلعبه المركز في إثراء الميدانَين البحثي والفكري في المنطقة والعالم، وبجهوده في إدارة هذا الصرح البحثي، الذي استطاع في غضون سنوات قليلة وضع نفسه ضمن قائمة مراكز البحوث المرموقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأشار المحاضر، في بداية طرحه موضوع المحاضرة، إلى أنه سيناقش مجموعة من الأفكار والأطروحات بالاستناد إلى ما تضمَّنه كتاب «السراب» للدكتور السويدي، ووصف الكتاب بأنه كتاب موسوعيٌّ لاقى تقديراً فائقاً على المستويين الإقليمي والدولي، نظراً إلى عمق تناوله وما طرحه من أفكار شاملة بخصوص قضية الجماعات الدينية السياسية.

وقال الأنصاري: إن الجماعات الدينية السياسية تتدثَّر بالدين من أجل الترويج لأفكارها، وتوظِّفه من أجل تحقيق مكاسب سياسية تتمحور حول الوصول إلى الحكم، والانفراد بعملية صناعة القرار. وأكد المحاضر أن الجماعات الدينية السياسية ظلت عقوداً تُوهِم الجماهير بأن لديها مشروعاً متكاملاً قادراً على التصدِّي لمشكلات المجتمعات المعاصرة كافةً. ورفعت هذه الجماعات شعار «الإسلام هو الحل»، وهذا الشعار لم يكن إلا مغالطة كبرى، ذلك لأن الإسلام لم يأتِ بمبادئ تفصيليَّة لإدارة شؤون الدولة والمجتمع، وإنما جاء بقواعد عامة هدفها بناء الإنسان وصياغة العقول، مضيفاً أن هذه الجماعات فشلت فشلاً ذريعاً في ترجمة هذا الشعار الفضفاض إلى برامج محدَّدة لمعالجة مشكلات الواقع المعاصر.

وأضاف الأنصاري: إن الجماعات الدينية السياسية نجحت في ركوب موجة ما يسمى بـ«الربيع العربي»، وانتخبتها الجماهير، كما حدث في حالة جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، ليس عن قناعة، وإنما بالنظر إلى تطلُّع هذه الجماهير إلى تجريب بدائل جديدة بعد فشل المشروعات التنموية في حقبة ما بعد الاستقلال. وأكد الأنصاري أن ما يسمى بـ«الربيع العربي» كشف عن زيف التوجُّهات الفكرية للجماعات الدينية السياسية، وباتت الجماهير مقتنعة، بعد وصول «الإسلاميين» إلى الحكم، بأنه لا توجد لديهم حلول لقضايا المجتمع ومشكلاته الاقتصادية والاجتماعية، وقد كشف فشل جماعة «الإخوان المسلمين» في حكم مصر عن حالة الخواء الفكري التي تسيطر على الجماعات الدينية السياسية، التي كانت تردِّد أن لديها معالجات لجميع المشكلات.

واختتم الدكتور عبدالحميد الأنصاري محاضرته بالقول إن الدكتور جمال سند السويدي كان مصيباً تماماً حين شبَّه الرهان على الجماعات الدينية السياسية بالسراب، مؤكِّداً أن كل تجارب «الإسلاميين» في الحكم، سواء كانت في السودان، أو مصر، أو قطاع غزة، أو أفغانستان، أو إيران، قد أكدت بما لا يدع مجالاً للشكِّ فشل تيار الإسلام السياسي وعجزه وتخلُّفه الفكري، وهذا التخلف نابع من العزلة الطويلة التي عاشت فيها تلك الجماعات، وعدم تمكُّنها من التفاعل الإيجابي مع الواقع المعاصر، وتخليق برامج كفيلة بمعالجة مشكلاته المختلفة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض