• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بداية النهاية لـ«داعش»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 أبريل 2016

بالأمس القريب توعدت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي بأنه سيلقى مصيره العادل في نهاية المطاف.

تتزايد الإشارات حول وجود قرار دولي جدي للقضاء على «داعش» بدليل خسارته مساحات في العراق وفي سوريا، وانطلاق عملية المسار السلمي في سوريا التي لا بدّ أن تصب في غير صالحه، بعدما استهدف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا عدداً من كبار قادة التنظيم الإرهابي خلال الأسابيع الأخيرة، بمن فيهم عبد الرحمن مصطفى القادولي المكنى بحجي إمام، القيادي الثاني في التنظيم وعمر الشيشاني أحد أهم قياديي التنظيم العسكريين الشهر الماضي، والأهم أن ندرك أن «داعش» بات يشكل خطراً على المجتمع الدولي، لا سيما بعد التفجيرات التي هزت حواضر أوروبية وأميركية وآسيوية وعربية وتبناها التنظيم، فهل يكون 2016 بداية النهاية لـ«داعش؟».

لا شك أن القضاء على تنظيم «داعش» يشكل هدفاً أساسياً لأكثر من 100 دولة، ولكن يجب أن نكون حذرين جداً في النظر إلى التصريحات المتفائلة بالقضاء عليه هذا العام. أميركا كانت تتحدث بنفس اللهجة عن تنظيم القاعدة، ولكنه بقي موجوداً رغم ذلك لأكثر من عشرين عاماً. «داعش» بات اليوم يسيطر على أراض في الشام وفي العراق، وهو موجود في ليبيا والجزائر، وفي أفغانستان، وتركيا، والصومال، وغيرها من الدول. ربما تم القضاء على بعض تجمعاته بعدما جرى تجفيف بعض منابعه المالية وفرض حصار خانق عليه، كما استعيدت الرمادي وتكريت، ولكنه ما زال موجوداً في الفلوجة وفي الموصل والرقة.

كما لاحظنا أنه بعد خمس سنوات من قضاء الناتو على نظام معمر القذافي، فإنه يسعى الآن للقضاء على الفوضى التي أوجدها نتيجة تدخله. عسكرياً، وتوحي الوقائع على الأرض أن القضاء على «داعش» أمر ممكن، ولكن عندما ننتقل إلى التطبيق العملي لا نعرف ماذا سيحدث.

ولكي ندرك قوة «داعش» يجب أن ننظر إلى أعدائه، فلأول مرة في التاريخ تتوحد أميركا وروسيا ضد عدو مشترك، إضافة إلى دول كثيرة تحالفت معهما. هذا التحالف الضخم يملك قوة جبارة لا شك أنها ستحقق انتصارات كبيرة متى بدأت معركة تحرير الموصل أو استعادة الرقة، لكن يبقى السؤال: ماذا بعد ذلك؟ هذا السؤال سيحد من الاندفاع لأن هناك مصالح متناقضة ومتضاربة. هناك اتفاق على القضاء على هذه الظاهرة، ولكن لا يوجد اتفاق على ما بعدها، ومن دون شك إذا تم تحرير الموصل والرقة فستكون هزيمة كبرى لـ«داعش» لأنها تعني نهاية الدولة، ولكن هل سيعني ذلك نهاية التنظيم ونهاية العقيدة؟

يعتبر افتقار «داعش» إلى سلاح جوي من أهم نقاط ضعفه، ولكن ما يمكن أن يعوض هذا النقص هو قدرات مقاتليه العالية واستعدادهم للقيام بعمليات انتحارية، ويمكن لحدوده أن تنكمش أو تتمدد في السنوات المقبلة، حسب سير المعارك واتساع دائرتها، والدول المشاركة في الحرب لتصفيته، ولكن فرص صموده والاستمرار أكبر من فرص زواله، مهما تعاظمت الضربات الجوية على مواقعه، لأن فرص حسم المعارك من الجو تتضاءل، ولأن «داعش» بدأ يتكيف مع هذه الضربات، ويحظى بدعم جماعات متطرفة مثله في مختلف أنحاء العالم ويمكن أن يعيد تركيز طاقته بحيث يتخلى عن المعارك التي لا يمكن كسبها ويفتح معارك أخرى جديدة.

لتحقيق ذلك، يجب خلق نوع من التعايش المذهبي والطائفي والاجتماعي في العراق، وإيجاد حل سياسي مقبول من جميع الأطراف في سوريا، وحتى لو انتصر النظام في سوريا، فعليه أن يقدم سياسات جديدة تؤدي إلى سحب الذرائع من الجهات التي استخدمت الطائفية وضربت الديموقراطية لإشعال سوريا.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا