• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

رجال صدقوا الله.. فصدقهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 فبراير 2015

تخرج في مدرسة النبوة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، نشروا الإسلام عقيدة وشريعة، وحملوا لواء الدعوة الإسلامية، فدخل الناس في دين الله أفواجا، واستطاعوا خلال فترة وجيزة أن يهزموا أعظم إمبراطوريتين، فكانت القادسية وفيها الانتصار على الأكاسرة، وكانت اليرموك وفيها الانتصار على القياصرة، وعندئذ طأطأ لهم الجميع إجلالاً واحتراماً.هؤلاء الرجال هم الذين بنوا النهضات، وصنعوا الحضارات، وكوّنوا أرقى المجتمعات، ومن المعلوم أن الرجال كالإبل في كل مئة راحله، والرجل صاحب الهمة يحيى أمة. وليست الرجولة ببسطة الجسم والقامة فقط، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} سورة المنافقون الآية (4)، فقد ورد في الحديث الشريف: أنه يُؤتى بالرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يَزِنُ عند الله جناح بعوضة، كما في قوله تعالى: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} سورة الكهف: الآية (105). إِنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم.

إن الإسلام لا يُفضل الرجال من خلال الجنس أو اللون، أو الغني أو الفقر، وإنما ‬يُفضلهم ‬بما ‬فضّل ‬الله ‬به ‬بعضهم ‬على ‬بعض، ‬وهو ‬ميزان ‬التقوى، ‬لقوله ‬تعالى‬: {‬إِنَّ ‬أَكْرَمَكُمْ ‬عِندَ ‬اللَّهِ ‬أَتْقَاكُمْ} (الحجرات: الآية 13)‬.

* فبلال بن رباح -رضي الله عنه- صحابي جليل، واسمٌ يُحبه المؤمنون، وصوت تعشقه آذان الموحدين، فهو من أهل الجنة، لأن الرسول شَهِدَ له بذلك، كما جاء في الحديث أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال لبلال: (يَا بِلالُ: حَدِّثْنِي ‬بِأَرْجَى ‬عَمَلٍ ‬عَمِلْتَهُ ‬فِي ‬الإِسْلامِ، ‬فَإِنِّي ‬سَمِعْتُ ‬دَفَّ ‬نَعْلَيْكَ ‬بَيْنَ ‬يَدَيَّ ‬فِي ‬الْجَنَّةِ، ‬قَالَ: ‬مَا ‬عَمِلْتُ ‬عَمَلاً ‬أَرْجَى ‬عِنْدِي ‬أَنِّي ‬لَمْ ‬أَتَطَهَّرْ ‬طَهُورًا ‬فِي ‬سَاعَةِ ‬لَيْلٍ ‬أَوْ ‬نَهَارٍ ‬إِلا ‬صَلَّيْتُ ‬بِذَلِكَ ‬الطُّهُورِ ‬مَا ‬كُتِبَ ‬لِي ‬أَنْ ‬أُصَلِّيَ) أخرجه البخاري‬، ‬فقد ‬كان – ‬رضي ‬الله ‬عنه – ‬خفيف ‬الجسم، ‬ممشوق ‬القامة، ‬لونه ‬أسود، ‬وهذه ‬قضية ‬لا ‬قيمة ‬لها ‬ولا ‬وجود ‬لها ‬في ‬الإسلام.

* وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - صحابي جليل، كان من السّابقين الأوّلين في الدخول في الدّين الإسلاميّ الحنيف، وكان قصيراً جداً بالنِّسبة للقياس الجسدي، ولكنّه كان عملاقاً في مقياس العطاء والعمل، ويؤيِّد ذلك ما جاء في كتب السيرة أنَّ ابن مسعودٍ صعد شجرة ليأتي لرسول الله بشيء منها، فنظر أصحابه إلى دقة ساقيه فضحكوا منها، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: (‏‬لَهُمَا ‬فِي ‬الْمِيزَانِ ‬أَثْقَلُ ‬مِنْ ‬أُحُد) أخرجه الحاكم والهيثمي.

ورد أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقف في مسجد النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول لبعض الصحابة: ليذكرْ لي كلٌّ منكم أعظمَ شيء يتمناه، قال أحدهم: أتمنى أن يكون لي مثلُ أُحدٍ ذهباً أُنفقه في سبيل الله، وقال آخر: أتمنى أن يكون لي مِلءُ المدينةِ خيلاً أغزو به في سبيل الله، وأخذ كلٌ منهم يذكر ما يتمنى، وأمير المؤمنين يدير النقاش بينهم، ثم توجهوا إليه قائلين: فماذا تتمنى أنتَ يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أتمنى مِلْءَ هذا المسجد رجالاً أمثال أبي بكر الصديق !!

لقد أصبتَ كبد الحقيقة يا أمير المؤمنين، فلو وُزِن إيمان أبى بكر- رضي الله عنه- بإيمان الأمة، لرجح إيمان أبي بكر على إيمان الأمة. هؤلاء هم الصحابة الكرام، والرجال الفضلاء، الذين يجب علينا أن نحبهم، وأن نسير على دربهم، وأن نقتفي أثرهم، ومما يُؤسف له أن بعض الناس يتطاولون في هذه الأيام على الصحابة الكرام، ويقولون: إنهم رجال ونحن رجال، نقول لهم: الحديد معدن، والذهب معدن، وشتان ما بين الذهب والحديد، فعلينا أن نعرف للصحابة الكرام فضلهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا