• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م

عايدة النجار توحدت مع المكان الفلسطيني في «عزوز يغني للحب»

استعادة «الفردوس المفقود»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 فبراير 2013

توفيق عابد

تتناول المجموعة القصصية الجديدة «عزوز يغني للحب.. قصص فلسطينية من ألف قصة وقصة» للدكتورة عايدة النجار المأساة الفلسطينية، وترسم بأسلوب سلس وبسيط وجاذب ودون إيغال في بحار اللغة، الإنسان الفلسطيني الصلب الذي يتحدى الاحتلال في واقع صعب من أجل استعادة ما أسمته المؤلفة «الفردوس المفقود». والمجموعة القصصية «144» صفحة الصادرة عن السلوى للدراسات والنشر بعمّان مهداة وفق المؤلفة «للأهل الذين أعيش معهم وأنا أكتب عن المأساة.. في كل الأمكنة تحت الاحتلال.. الرجال والنساء.. الشيوخ والأطفال في الدور والمخيمات.. في ظلام السجن وتحت سماء الأحلام الملونة.. إلى الأرض التي تلبس الزيتون وتتزين بقوس قزح ويتحدى أهلها الاحتلال من أجل وطن حر متجذر في الوجدان ولكي تشرق شمسه كل ضحى».

ومن خلال (61) قصة قصيرة توثق الكاتبة ما يجري من أحداث تحت الاحتلال لكي لا تنسى هي، ولا الأجيال، الأرض والإنسان.. جامعة بين الحقيقة والتخيل بأسلوب لا يتعارض مع خصائص القصة التي تمنحها حسب رأيها حرية أكبر وتتصرف بالشكل والمضمون دون أن تفقد عناصرها المهمة وهي: الزمان والمكان والأحداث والشخوص التي يحركها غضب مادي ونفسي أو سعادة من أحلام وآمال.

وبأسلوبها العذب تنسج عايدة النجار قصصاً تهز القلوب بواقعيتها وتخيلاتها وتحرك الوجدان، وتجذب القارئ كالمغناطيس من بواكير حكاياتها وحتى نهاياتها لما تحتويه من قصص مشهودة وملموسة من الواقع الفلسطيني المثقل بالهموم والقلق مرت علينا، لكنها جذبت انتباه الكاتبة وصاغتها مشحونة بخزينة من المشاعر ومسكونة بوجدانية طيبة؛ فعبرت فيها عن قناعاتها الفكرية والجمالية بوفاء ثابت لا يقبل التلون تجاه الأرض والإنسان.

والمتصفح للمجموعة يلمس توحد الكاتبة العاشقة مع المكان وذاكرته وصدقها في تصوير ماضيه وما آل إليه في الحاضر، حيث تغيرت طقوسه وتقاليده جراء القادمين من خارجه الذين لا يقدرون قيمته ويحاولون طمس ذاكرته وزرع ذاكرة غريبة. وفي «عزوز يغني للحب»، قالت المؤلفة ما لم يقله قاصون، فقدمت وصفاً دقيقاً للأشخاص والأماكن والأسماء باللغة الفصحى واللهجة المحكية والأغاني الشعبية المتداولة أحياناً في تناغم ملفت وجميل. وكانت في «صديقي العامل الفلسطيني» بطلة القصة وهي تنتظر على معبر «إرتز» الإسرائيلي للدخول إلى غزة: «كتمت غيظي والمجندة بشعر أجعد أصفر رخيص تتسيد.. كتمت صرختي، وهي تلوك اللبان بشكل بذيء استفزني.. كتمت كرامتي، وهي تصوّب قاع الحذاء نحو عيوني.. كتمت صرختي لإهانة كل القوم.. لاكت اللبان ورمت الوثيقة في وجهي».

من هو عزوز!! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا