• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

عقب مرور 300 عام على ميلاده

روسو.. الأكثر حضوراً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 فبراير 2013

عن جان جاك روسو (28 يونيو -حزيران 1712) الذي تحتفل كلّ من سويسرا وفرنسا بمرور 300 على ميلاده، كتب عالم الأنثروبولوجيا الشّهير كلود ليفي شتراوس يقول: «روسو معلمنا، روسو أخونا الذي لم نعترف له بالجميل كما ينبغي. إنه مؤسس علوم الإنسان». ويعتقد كلود ليفي شتراوس صاحب كتاب: «المدارات الحزينة» الذي يعدّ من أشهر المؤلفات في الأنثربولوجيا المعاصرة أن روسو هو الأقرب إلى العلوم الإنسانيّة الحديثة من كلّ فلاسفة الأنوار.

حسّونة مصباحي

في كتابه: «دراسة في منشأ اللغات» يستشهد كلود ليفي شتراوس بفكرته الشهيرة التي تلخّص منهجه الفلسفي، والتي فيها يقول: «عندما نريد أن ندرس النّاس، فإنه يتحتّم علينا أن ننظر بالقرب من أنفسنا، لكن إذا ما نحن أردنا أن ندرس الإنسان، فإنه يتوجّب علينا أن نطلق نظرنا بعيداً. ولا بدّ في البداية من أن نتأمّل الفوارق لكي نكتشف الخاصّيّات».

نظرة ثاقبة

ويرى أغلب فلاسفة الفترة الرّاهنة أن جان جاك روسو يتميّز عن فلاسفة الأنوار، وعن فولتير بالخصوص، بنظرة ثاقبة للقضايا المعاصرة وللتّقلّبات التي يشهدها عالم اليوم. فقد اعتقد فولتير أن التّقدم العلمي يمكن أن يحقّق للإنسان السّعادة على الأرض، ويمنحه القدرة على أن يكون سيّد نفسه، متحرّراً بذلك من كلّ العوائق التي تكبّل طاقاته. لذلك كتب يقول: «كلّ شيء يصلح للبذخ ولملذّات هذا العالم. آه! يا لهذا القرن الجميل، قرن الحديد!.

أمّا روسّو فقد شكّك في قدرة العلم على القضاء على شقاء الإنسان في العالم بل ذهب إلى حدّ التّأكيد على أنه، أي العلم، يمكن أن يسبّب له كوارث ومتاعب أشدّ وأقسى من تلك التي عرفها من قبل. وهذا ما أثبته الواقع. فالحروب المّدمّرة التي تقتل الملايين مثلما كانت الحال في الحربين الكونيّتين، وتّلوّث الأنهار والمحيطات، والمخاطر التي تهدّد الطّبيعة راهناً، وكلّ هذا متأتّ أساساً من التّقدم العلمي والتّكنولوجي. لذا فإن حماة الطبيعة الذين فرضوا وجودهم اليوم خصوصاً في البلدان المتقدّمة ينظرون إلى روسو بإكبار شديد، ويعتبرون أفكاره مؤسّسة لأفكارهم، ومحرّضة على نضالاتهم. وأمام الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسيّة الخطيرة والتّقلّبات التي يشهدها العالم راهناً، يرى فلاسفة اليوم أن روسو ربما تنبأ بها، وبها انشغل، وعنها كتب كتابه الشهير: «العقد الاجتماعي»، والذي أكّد فيه ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مشاغل المواطنين، وهمومهم، والإنصات إلى مطالبهم، وتمكينهم من المساهمة المباشرة في إدارة شؤونهم وشؤون دولتهم. لذلك فإن ّالعودة إلى أفكاره وأطروحاته التي بلورها وعمّقها في مختلف مؤلفاته هي اليوم ضروريّة لفهم العوائق التي تواجهها الدّيمقراطيّة في الوقت الرّاهن، وتصاعد احتجاجات الشّعوب الفقيرة والغنيّة على حدّ السّواء ضدّ أساليب الحكم، وضدّ تزايد الأزمات الاقتصادية التي تهددّ معيشتها اليوميّة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا