• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

طائرات «الدرونز» لا تستطيع أخذ أسرى أو رعاية جرحى العدو. وتتعارض مع «قرينة البراءة» حتى تثبت الإدانة؟

«الدرونز».. ماذا عن قوانين الحرب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 فبراير 2015

تثير حرب «الدرونز» التي تخوضها الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم، مثل أفغانستان واليمن والصومال، جملةً من الأسئلة الأخلاقية والقانونية. وربما لم يعرف العالم مثل هذا الجدل الواسع حول الاستراتيجية العسكرية التي تتبعها أميركا منذ النقاش المحموم الذي كان دائراً حول موضوع الحرب النووية، ولكن كما يوضح كتاب «نظرية الدرون»، فإن التداعيات الكاملة لحرب «الدرونز» لم تنل بعد نصيبها العادل من النقاش.

وضِمن ما يمكن أن يوصف بأنه موقف فريد ومتميز من موضوع ما انفّ يستأثر باهتمام وسائل الإعلام، ويستهلك مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين كل عام، ينظر الفيلسوف الفرنسي جريجوار شامايو من منظار فلسفي للكيفية التي أخذت طائرات «الدرونز» تُغيّر بها العالم. ذلك أنه لأول مرة في التاريخ، يقول الكتاب، تدّعي دولة من الدول حق شن الحرب من خلال ساحة معركة متحركة تستطيع الطواف حول العالم، معتبراً أن الأسلحة الطائرة، التي يمكن التحكم فيها عن بعد تأخذنا إلى أبعد حتى من تبريرات جورج دبليو. بوش لـ«الحرب على الإرهاب».

وطائرات «الدرونز» هي عبارة عن طائرات من دون طيار يتم التحكم فيها عن بُعد، وهي قادرة على ضرب أهداف بدقة متناهية. وعلى سبيل المثال، فإن طائرات «الدرونز»، التي يستخدمها الجيش الأميركي في أفغانستان يتم تسييرها في الغالب من قواعد في ولاية «نيفادا» الأميركية، على بعد آلاف الكيلومترات إلى درجة تدفع للتساؤل حول ما إن كان استعمالها يمثل حرباً أو اغتيالاً، وذلك على اعتبار أن ضحاياها، ومعظمهم من المشتبه في كونهم إرهابيين أو متمردين في عدد من البلدان عبر العالم، ليست لديهم أي طريقة للرد على إطلاق النار، بل إنهم كثيراً ما يُقتلون حتى قبل أن يدركوا أنهم قد استُهدفوا.

وتداعيات هذه الحرب الجديدة كبيرة جداً، كما يقول الكاتب. إذ ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للأساس الأخلاقي للحرب؟ وألا يؤدي غياب تبادل لإطلاق النار إلى انتفاء الفكرة القائلة بضرورة أن تكون الحرب أخلاقية وعادلة؟ ثم ماذا عن قانون الحرب نفسها؟ فطائرات «الدرونز» لا تستطيع أخذ أسرى أو رعاية جرحى العدو. وماذا عن «قرينة البراءة»، أي أن كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً منها إلى أن تثبت إدانته. ولعل السؤال الأهم هو: ألا يمكن أن تشرع بعض الحكومات يوماً ما في استعمال الطائرات القاتلة ليس في حروب تُشن على أجانب في بلدان بعيدة فحسب ولكن في داخل بلدانها أيضاً ضد مواطنيها؟

هذه بعض من الأسئلة التي يطرحها للنقاش المفكرُ الفرنسي في هذا الكتاب الذي ينبغي الاعتراف بأنه يقدم حججاً قوية وموفقة ولكن شريطة أن يكون المرء مستعداً لبذل الجهد الضروري لمتابعتها نظراً لتعقيدها. غير أن ثمة بعض المواضيع والجوانب التي أهملها وكان من الممكن أن يوليها بعض الاهتمام، ومن ذلك الجانب التقني لطائرات «الدرونز»، الذي يبدو أنه لا يثير لديه الكثير من الاهتمام. وكذلك الحال بالنسبة للتنظيم العسكري، ذلك أنه لم يشر إلى الوحدة العسكرية التي يفترض أن تسيّر طائرات «الدرونز» وكيف ينبغي أن تتفاعل مع الوحدات الأخرى. ولعل الأهم من ذلك أنه لم يحاول أن يجيب عن سؤال: هل طائرات «الدرونز» فعالة حقاً من الناحية العسكرية مثلما يزعم مصنعوها ومسيّروها؟ وغني عن البيان أن مبعث السؤال هو أن الاستعمال المكثف لهذه الطائرات في كل من العراق وأفغانستان لم يمكّن القوات الأميركية في هذين البلدين من تحقيق أي شيء يشبه النصر، تماماً مثلما أن طائرات «الدرونز» لن تستطيع بدورها القضاء على «داعش» بمفردها على الأرجح.

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا