• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«البيتكوين» ليست عملة فعلية، وإنما هي تكنولوجيا، عبارة عن برنامج إلكتروني ونظام تحقق من الصفقات يسمح بالتواصل والتبادل.

«البيتكوين».. العُملة الافتراضية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 فبراير 2015

أضحت العملة الافتراضية «بيتكوين» مثار جدل واسع النطاق واستقطاب ملحوظ. فالمقتنعون بالثورة التكنولوجية ومنتقدو البنوك المركزية يعتقدون أن العملة الرقمية يمكن أن تحرر البشرية من الارتهان للكيانات المصرفية والنظم النقدية الرسمية. والمشككون يرون أن العملات الافتراضية -حالها حال العراقيل التكنولوجية الجديدة- لا تجذب سوى المبتكرين وقراصنة الشبكة العنكبوتية.

ولكن كيف يمكن لعملة يبتكرها مصمم برامج غير معروف ولا تدعمها أية دولة، وتتأرجح قيمتها كريشة في مهب الريح، أن تتحدى النظام الاقتصادي العالمي، أو أن تحل محل الدولار مثلاً؟

يسعى للإجابة عن هذا السؤال الكتاب الجديد الذي ألفه «باول فيجنا» و«مايكل كاسي» الصحافيان السابقان في «وول ستريت جورنال»، وعنوانه: «عصر العملة الخفية: كيف تتحدى البيتكوين والأموال الرقمية النظام الاقتصادي العالمي». ويوثقان في كتابهما ظهور عملة «البيتكوين» ويقران بعيوبها ويسلطان الضوء على إمكاناتها. ويعتبر الكتاب هو العمل الأكثر وضوحاً وشمولاً حتى الآن حول الحياة القصيرة لهذه العملة المثيرة للجدل.

و«البيتكوين» ليست عملة فعلية، وإنما هي تكنولوجيا، عبارة عن برنامج إلكتروني ونظام تحقق من الصفقات يسمح لأشخاص بالتواصل مع آخرين، وهدفها الأساسي هو «تحرير الناس من طغيان الائتمان المركزي»، حسبما أشار المؤلفان. وظهرت العملة في عام 2008، عندما قدم شخص باسم مستعار «ساتوشي ناكاموتو»، نظاماً على أساس «مبدأ الند للند» يوجه أجهزة الكمبيوتر إلى تعقب الصفقات، باستخدام توقيعات رقمية وعمليات تشفير، بطريقة عالية الشفافية. ولا تتم الصفقات باستخدام «البيتكوين» بمصافحة الأيدي أو إصدار إيصال. وعلى عكس التحويلات الإلكترونية المصرفية، لا تتضمن أية تحويلات مالية موثقة بعملات محددة بين المؤسسات الكبرى والمرخصة، وإنما يجب أن تصل أجهزة الكمبيوتر الموصولة بالشبكة إلى «إجماع على صحة كل صفقة».

ومن المذهل أن مجموعة من المتحمسين «صكوا» عملة «البيتكوين» من مفهوم نظري لتتحول إلى ظاهرة ثقافية. وربما أن هذه العملة الرقمية أصبحت شيئاً، لكن هل هي مال؟ هنا يبدو المؤلفان متشككين على نحو ملائم، وقد أشارا إلى أن أحد المقاييس المألوفة هو أن «العملة تصبح مالاً عندما تصير وسيلة للمقايضة، ووحدة حسابية، ومخزناً للقيمة». وبالفعل نجحت عملة «البيتكوين» في أن تصبح وسيلة مقايضة بالنسبة للبعض، حيث تقبل مثلاً شركة «مايكروسوفت» دفعها. ولكن هل هي مخزن للقيمة؟

ويؤكد «فيجنا» و«كاسي» أن «البيتكوين» والعملات الرقمية الأخرى لا تمثل تحدياً حقيقياً للنظام الاقتصاد العالمي، وهي لا تزال هامشية وغير مستقرة وغامضة بدرجة ما، وليست لانتشارها علاقة من قريب أو بعيد بهيمنة مجلس الاحتياطي الاتحادي أو بنك الصين الشعبي أو العملات الأخرى التي تديرها بنوك مركزية قوية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا