• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

التطورات التي طرأت على آلية الحرب جعلتها وسيلة غير عملية. فأبعاد الأسلحة الحديثة وتنظيم المجتمع جعلتا مواصلة الحرب أمراً مستحيلاً.

تحولات السياسة وأسلوب الحرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 فبراير 2015

في تمهيد كتاب: «الاستراتيجية العسكرية.. سياسة وأسلوب الحرب» لجون ستون، الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يخبرنا المؤلف، ابتداءً بأن «الهدف من تأليف هذا الكتاب هو معرفة ما أعتبره أبرز تحدّ يواجه الاستراتيجيين، وهو تحديد هدف الحرب. يدرك من قرأ أعمال كلاوزفيتس أن هذه المسألة تحتل موقع القلب من اشتباكه النظري مع موضوع الحرب». ويمضي المؤلف ساعياً للإجابة عن أسئلة من قبيل: ما الاستراتيجية؟ وكيف تعمل؟ ولمَ تتسم بالصعوبة؟ وسوى ذلك من أسئلة وإشكالات مفهومية ومنهجية مرتبطة بموضوع كتابه، الذي يستعرض فيه بشكل موسّع إطاراً نظرياً من تاريخ الأفكار الاستراتيجية، ومظاهر تطبيقاتها العسكرية في الصراعات والحروب.

وفي الفصل الأول من الكتاب ينطلق المؤلف من الثورة الفرنسية في عام 1789، التي يرى أنها قد أطلقت أيضاً ثورة موازية في فن الحرب في القارة الأوروبية. ويفصّل الكاتب هنا في طبيعة هذا التحول الجذري الذي عرفه فن الحرب في بحر القرن الثامن عشر، خاصة في أواخره مع الثورة الفرنسية، وتداعياتها التالية وصولاً إلى الحروب النابليونية على صعيد القارة الأوروبية، بصفة عامة.

وفي الفصل الثاني يستعرض الكاتب ملامح الاستراتيجية في بروسيا وألمانيا في القرن التاسع عشر، مبرزاً تداعيات الحروب النابليونية ويقظة المشاعر الوطنية والقومية في أوروبا وأثر ذلك على تحولات فن الحرب والتخطيط الاستراتيجي في بحر القرن التاسع عشر. وقد واجهت بروسيا، والإمبراطورية الألمانية ككل، تحديات في ذلك القرن فرضت عليها التأقلم مع تغير معطيات الواقع الدولي، وقد كتب بسمارك في عام 1866 لزوجته يقول: «إننا لا نعيش وحدنا في أوروبا، بل نعيش مع ثلاث قوى أخرى تكنُّ لنا الكراهية والحسد». وهو تعبير يلخص التعقيد المستجد في توازن القوى، أو لنقلْ مشهد العلاقات الدولية في أوروبا القرن التاسع عشر، الذي ظلت تجاذباته وتناقضاته تتفاقم حتى تكشفت عن كوارث الحربين العالميتين.

ويخصص المؤلف الفصل الثالث لما يسميه «الحرب الشاملة والمعارضة الليبرالية» الذي يتتبع فيه بعض التحولات في الفهم والمفهوم لفن الحرب خلال القرن العشرين، مستهلاً ذلك بنقل كلمة عن كتاب للرأسمالي البولندي إيفان بلوش يقول فيها: «إن التطورات التي طرأت على آلية الحرب جعلت الحرب وسيلة غير عملية. فأبعاد الأسلحة الحديثة وتنظيم المجتمع جعلتا مواصلة الحرب أمراً مستحيلاً من الناحية الاقتصادية». ويثير الكاتب هنا بعض التحولات الإيديولوجية والاستراتيجية، التي طرأت على مفهوم الحرب نفسه خلال القرن العشرين.

وتتوالى بعد ذلك عناوين الفصول اللاحقة في طالعنا الفصل الرابع الموسوم: «الولايات المتحدة الأميركية والحرب الليبرلية- الرأسمالية»، والخامس عن «الحرب النووية المحدودة»، والسادس حول «الحرب التقليدية المحدودة»، والسابع والأخير عن «الحرب العالمية على الإرهاب»، وصولاً إلى الخاتمة. وهي كلها فصول ثرية وغنية بالمعلومات النظرية، والتحديدات المنهجية، والإحالات المضمونية، بما يجعل إشارة خاطفة كهذه لا تغني فتيلاً عن قراءة هذا الكتاب المهم ذي القيمة البحثية والمعرفية الرفيعة.

حسن ولد المختار ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا