• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

في حين يحظى خطر التطرف الإسلاموي باهتمام على نطاق واسع في ألمانيا، ما زال خطر اليمين المتطرف يمثل مشكلة في جميع أنحاء البلاد

«ساشا»: المتطرف المتحول!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 مارس 2017

آدم تايلور*

في الأسبوع الماضي، ألقت الشرطة الألمانية القبض على رجل يبلغ من العمر 26 عاماً، ويشتبه في ضلوعه في التخطيط لهجوم مستوحى من هجمات جماعات التطرف الإسلاموي. والرجل الذي لم يعرف إلا باسم «ساشا إل» متهم بالتخطيط لاستدراج ضباط وجنود الشرطة للوقوع في فخ. وعندما فتشت السلطات شقته في نورتهايم بولاية سكسونيا السفلى، وجدت مواد كيماوية وأجهزة إلكترونية من الممكن استخدامها في صنع متفجرات.

ولم تكن مثل هذه المؤامرات نادرة في ألمانيا في السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من ذلك، فعندما بحثت السلطات في تاريخ «ساشا»، وجدت تفاصيل أخرى تجعل قضيته أكثر غرابة: فحتى عام 2013، ربما كان هذا المتطرف الإسلاموي المشتبه فيه من النازيين الجدد! ووفقاً لتقارير لمجلة «دير شبيجل»، فقد وجدت السلطات قناة على «يوتيوب» يحذر فيها رجل يعتقد أنه «ساشا» من التهديد الذي يشكله المسلمون، الذين اتهمهم بمحاولة فرض الشريعة على البلاد!

وقالت «دير شبيجل» إن «ساشا» كان أحياناً يظهر في مقاطع الفيديو مرتدياً قناعاً أبيض، ما يدل على احتمال وجود صلة بينه وبين حركة «الخالدون»، وهي منظمة ذائعة للنازيين الجدد في ألمانيا. ويقال إن أحد مقاطع الفيديو بعنوان «نصائح لمكافحة الصراصير» يظهر «ساشا» وهو يدعو إلى شن هجمات ضد المهاجرين في ألمانيا. وقد تم تحميل الفيديو على موقع «يوتيوب» في شهر مايو 2013، وفقاً لما ذكرته «دير شبيجل». وبعد مرور عام، يعتقد أن «ساشا» تحول إلى الإسلام. وذكرت صحيفة «دي تاجيزتزنج» أن صفحة «ساشا» على الفيسبوك كانت أيضاً تعكس هذا التحول، فقد سجل إعجابه بصفحة جماعة إقليمية إسلامية متطرفة وغير بياناته لتتضمن شعار «لا تدفع! لدي قنبلة في حقيبتي»! كما واجه «ساشا» أيضاً دعوى قضائية تتعلق بنشر رموز محظورة لتنظيم «داعش» المتطرف على الإنترنت. وعلى الرغم من أن قضية «ساشا» ربما تبدو غير عادية، إلا أنها أيضاً لا تخلو من سابقة. فالمتطرفون الذين ينتقلون من النقيض إلى النقيض ليسوا «أمراً غير مألوف»، بحسب ما قال «سيموز هيوز»، نائب مدير برنامج أبحاث التطرف في جامعة جورج واشنطن. وأضاف: «هناك بعض التداخل فيما يتعلق بالجماعات التي يكرهها كلا الجانبين، ولذا فإن هناك انتقالاً أسهل من النقيض إلى النقيض».

واتبر «هيوز» أن هناك مثالين على الأقل من مواطني الولايات المتحدة الذي عرفوا تحولات مماثلة. والمثال الأول هو «إيمرسون بيجولي»، الذي نشر صوراً لنفسه على الإنترنت تظهره وهو يلبس زي النازيين، وقام أيضاً بتحميل أغانٍ مستوحاة من المتطرفين الإسلامويين. وقد تم القبض عليه في عام 2011. وفي الأونة الأخيرة، اتُهِم رجل من فيرجينيا يدعى «نيكولاس يونج» بمحاولة دعم تنظيم «داعش»، وقد اعترف أيضاً بارتداء ملابس النازيين وجمع تذكارات نازية. وفي ألمانيا، أيضاً، هناك تاريخ طويل من المتطرفين الذين حولوا ولاءهم. وتذكر إذاعة صوت ألمانيا «دويتشه فيله» في هذا السياق واحدة من أشهر الحالات لـ«هورست ماهلر»، وهو زعيم سابق من اليسار المتطرف في ألمانيا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، الذي تحول فيما بعد إلى النازيين الجدد، وهو الآن يقضي عقوبة بالسجن بتهمة التحريض على الكراهية وإنكار المحرقة.وفي حين أن التطرف الإسلاموي يحظى باهتمام على نطاق واسع في ألمانيا، فإن تطرف اليمين المتطرف ما زال يمثل مشكلة في جميع أنحاء البلاد.

* محرر الشؤون الخارجية في صحيفة

«واشنطن بوست»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا