• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

تحقيق إخباري

الاستياء من الفساد يزيد الدعم الشعبي للمتشددين في نيجيريا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 فبراير 2013

كانو (رويترز) - لن يؤيد كثيرون في مدينة كانو ثاني أكبر المدن نيجيريا أن يشن متشددون تمرداً مدمياً على الحكومة المركزية في أبوجا. لكن عندما تتحدث جماعة «بوكو حرام» المتشددة المتمردة، التي تعني «التعليم الغربي حرام» بلغة سكان شمال نيجيريا، عن اقتلاع النظام القديم «الفاسد» وإقامة دولة إسلامية تجد صدى لدى ملايين النيجيريين البائسين في شمال البلاد يشعرون بأن الحكومة خذلتهم.

وقد نفذت الجماعة تفجيرات وهجمات بالرصاص منذ بدء تمردها عام 2009 بما في ذلك ضربة منسقة على كانو العام الماضي أسفرت عن سقوط 186 قتيلاً كانت هجوما حتى الآن في حملة تهدد استقرار نيجيريا.

وقال خالد آدم (45 عاماً)، وهو يجهز التفاح الأحمر والأخضر للبيع في متجره على شارع مزدحم في كانو «لو كانت الحكومة تعامل الناس بعدل لما ظهرت هذه المشكلات». وأضاف، متلفتاً حوله أنه لا يؤيد حملة «بوكو حرام» التي تقول جماعات لحقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص خلال السنوات الثلاث الماضية. وتابع «من المفترض أن تهتم الحكومة بشؤون الصحة والتعليم والمياه، لكننا نرى أن أفرادها يزدادون ثراء فحسب. فلماذا فوجئت بتمرد؟».

وأبرز الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان في الأسبوع الماضي الصلة بين «بوكو حرام» وما يُسمى «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، الذي تلاحقه القوات الفرنسية لإخراجه من مدن في شمال مالي المجاورة، كدليل على أن نيجيريا واحدة من دول عديدة في غرب أفريقيا تواجه خطر «الجهاديين» على مستوى العالم، وكسبب لمساهمة بلاده الكبيرة في قوة حفظ السلام التابعة لدول غرب افريقيا والتي تستعد الآن لتولي المعركة مع المتشددين في منطقة الصحراء الكبرى من القوات الفرنسية.

غير أن الكثير من سكان شمال نيجيريا يرون أن جذور تمرد «بوكو حرام» محلية ويشككون في أن تتمكن القوة من حل أزمة الشمال ما لم تبذل جهودا لمعالجة مشكلته الكبرى، ألا وهي الفقر الذي زاد حدة بسبب الفساد المستشري. وأعلن أحد قادة «بوكو حرام» قبل أُسبوع واحد وقفاً لإطلاق النار أثار أملاً في أن تتفاوض الحكومة مع الجماعة. لكن العنف استمر بلا هوادة ولن تؤدي أي محادثات سلام إلى إتاحة الفرص المطلوبة لإبعاد الشبان عن دائرة العنف.

وقال إبراهيم شيكارو، آخر حكام ولاية كانو وأحد المرشحين لانتخابات الرئاسة في عام 2011 لوكالة «رويترز» في كانو «لقد أوجد الشيطان عملاً لشباننا العاطلين. يشعر الشبان العاطلون عن العمل بأن من هم في السلطة ليسوا عادلين مع رجل الشارع. إنهم يريدون العدل».

ويتشكك كثيرون فيما إذا كان قيام دولة إسلامية سيتيح فرصاً اقتصادية أفضل، مقارنة بدولة فعالة قابلة للمحاسبة، لكن هذه الفكرة تروق كثيرا للمسلمين الشبان في دول يعرقل فيها سوء الإدارة والفساد الفرص الاقتصادية.

وقال الزعيم السياسي المعارض من الشمال وعضو البرلمان السابق محمد جينادو «الهدف أمام هؤلاء الناس (المتشددين في بوكو حرام) هو الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 21 عاما، فهم محبطون ومستاؤون من المجتمع ومن وجود كل من هو على الساحة السياسية لمجرد تحقيق مصالح شخصية». وأضاف من تحدثت إليهم منهم، وجد شكاواهم هي تماما مثل شكاوى الجميع، أي أن أغلب ساستنا منافقون وكذابون تولوا قيادة البلاد لتحقيق مآرب شخصية».