غياب التنسيق بين المدارس والمرور والبلديات

الإهمال والتقصير وراء الحوادث الاستثنائية لتلاميذ المدارس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 مارس 2008

تحرير الأمير

أكد عدد من مديري المدارس الحكومية والخاصة ضرورة تعيين مشرفين للحافلات المدرسية خصوصاً لطلاب المراحل الابتدائية لضبط سلوكياتهم داخل الحافلة، وحمايتهم من الحوادث المرورية. وانتقدوا غياب التنسيق بين البلديات والمرور والمدارس في هذا الشأن.

وقالت فوزية غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية: إن إدارت المدارس تعمل جاهدة بغية الحفاظ على أرواح التلاميذ، وأشارت إلى أن حوادث الدهس لا تذكر وبالكاد تحصل، لكنها أكدت ضرورة إنهاء مثل هذه الحوادث، وتقليل نسب حدوثها.

وانتقدت خولة الملا مديرة إحدى مدارس الغد بالشارقة عدم استخدام مشرفات للحافلات المدرسية في المدارس الحكومية على الرغم من المطالبات المستمرة والملاحقة الدائمة للوزارة والمنطقة لتعيين ''المشرف'' الذي سيقوم بمهمة في غاية الأهمية، وهي الحفاظ على أرواح التلاميذ الصغار.

حوادث الدهس

سجلت حوادث الدهس بشكل عام -وفقاً لتقرير صدر مؤخراً من شرطة الشارقة- أعلى معدلات الحوادث بـ468 حادثاً توفي فيها 73 شخصاً وأصيب 84 آخرون بإصابات بليغة و311 بإصابات تراوحت بين المتوسطة والبسيطة، وأوضح التقرير أن غالبية الحوادث المرورية المسجلة في إمارة الشارقة كان سببها الرئيس عدم التقدير الصحيح لمستعملي الطريق بـ527 حالة، ثم دخول الشارع قبل التأكد من خلوه بـ185 حالة.

وتشير أصابع الاتهام -بحسب أولياء أمور وتربويين- إلى الإهمال والتقصير اللذين تتحمل عواقبهما الأسرة من ناحية والمدرسة من ناحية أخرى في قضية دهس الصغار خلال رحلتي ذهابهم وإيابهم من المدرسة أو تعرضهم لأي مكروه.

ودعت الملا إلى تكثيف الجهود في رحلة الإياب تحديداً لمنع سقوط دماء زكية على الإسفلت بدعوى ''عدم تحمل الجهة المسؤولة لميزانية رواتب المشرفين''، وأشارت إلى أهمية وجود تتبع لمسار الحافلات وتثقيف السائقين الذين هم في الأغلب ينتمون إلى جنسيات آسيوية معدمة وإعطائهم دورات في كيفية التعامل مع التلاميذ.

وأكدت الملا أن طلاب المراحل الدنيا بأمسّ الحاجة لوجود أشخاص مهمتهم الرئيسة الحفاظ عليهم طوال الرحلة حتى تسليمهم لذويهم حتى يكون الصغير في مأمن بدرجة 100% من خلال تنسيق عالي المستوى مع إدارات المدارس من جهة والأسر من جهة أخرى، إلا أن ما يحدث عكس هذا في ظل غياب المشرف والاعتماد على سائق الباص الذي هو أصلاً في عجلة من أمره نظراً لأنه سيقوم بالعودة إلى مدرسة ثانية للقيام بإيصال طلبتها ويعمد إلى إنزال الطفل في أي نقطة سهلة بالنسبة له بغض النظر عن خطورة المكان أو عدم وجود شخص ينتظر هذه الأمانة، مما يجعل الطفل يقطع الطريق بصورة عشوائية تحميه الأقدار مرات كثيرة، ولكن قد تزهق روحه في ثوانٍ.

أجواء فوضوية

وحملت الملا الأسرة دوراً بالغ الأهمية خصوصاً الذين يقومون بنقل أبنائهم بواسطة مركباتهم الخاصة مما يعيق السير ويخلق أجواء فوضوية خلال خروج الطلاب من المدرسة.

وقالت: إن ذروة الازدحام تكون في نهاية الدوام، حيث تجتمع ما لا يقل عن 5 حافلات تقل الواحدة نحو 70 طالباً وعشرات المركبات الخاصة في مساحة لا تزيد عن نصف كيلومتر مربع، مما يستدعي الأمر أحياناً كثيرة الاستعانة بشرطة المرور التي تقوم بهذا الدور بصورة غير منظمة. وطالبت الملا باستمراية وجود سيارة شرطة بصفة دائمة عقب انتهاء الدوام.

من جهته، قال إبراهيم بركة مدير إحدى المدارس في الشارقة: إن مدرسه تعتبر قضية المشرفة جزءاً مهماً لا يقل شأناً عن المعلم والمدير والإداري، فهي تلعب دور حماية الطفل والتأكد من سلامته التي نعتبرها من أولويات العمليتين التعليمية والتربوية. وأشار إلى أن الخلل الحاصل أحياناً يكون بسبب تقصير الأهالي، وعدم وجود شخص كبير يتسلم الطفل.

وقال بركة: إن البعض يعتقد أن مسألة تنظيم الدخول والخروج والتأكد من عملية قطع الشارع فقط للصغار، معتبرين أن طالب أو طالبة الصف الرابع فما فوق قادر على حماية نفسه، وهذا الكلام غير منطقي وخطأ شنيع يرتكبه كثيرون، وناشد بركة أولياء الأمور بأن يضعوا أيديهم بيد الإدارة المدرسية لمنع أي حادثة يكون ضحيتها فلذات أكبادهم.

التحضر والإنسانية

أكد عدد من الأسر أنهم يعتمدون على وجود المشرفة في تأمين سلامة التلاميذ، مشددين على أهمية هذه الوظيفة في الحافلات المدرسية. وانتقدت بعض الأسر اختيار المشرفات، حيث إن بعضهن يسئن معاملة الصغار، فضلاً عن سوء تصرف سائق الحافلة الذي يتعامل مع الأطفال بشكل بعيد عن التحضر والإنسانية، مطالبين بإعادة النظر في اختيار مثل هؤلاء الأشخاص.

وقالت رندا سهيل أم طفل في الصف الأول بمدرسة الشويفات الدولية إنها تقوم بتسليم صغيرها إلى مشرفة الباص وتتأكد من جلوسه في مكان وتستقبله عند العودة بالطريقة نفسها، إلا أن طفلها دائم الشكوى والتذمر من سوء معاملة سائق الباص الذي يصرخ ويكيل الشتائم للصغار، كما أنه يعمد أحياناً إلى تصويرهم بهاتفه الجوال بغية تهديدهم.

بينما أشارت أم لطالب في الصف السابع في المدرسة ذاتها فضلت عدم التصريح عن اسمها إلى أنها اضطرت مؤخراً لتقديم بلاغ في الشرطة نظراً لقيام سائق الباص بإلقاء ابنها على الشارع العام بدعوى أنه مشاغب، وتساءلت ما عقاب هذا الشخص الذي لولا رحمة الله لتعرض الولد للدهس أو حتى للخطف؟، وقالت: إن السائق ما يزال في المدرسة ويمارس تعذيبه اليومي للتلاميذ.

التربية : معايير لاختيار موقع المدرسة في محيط مروري آمن

السيد سلامة، أبوظبي - أكد عبدالله مصبح النعيمي مدير عام وزارة التربية والتعليم حرص الوزارة على تطبيق المعايير العالمية بشأن المبنى المدرسي، وفي مقدمتها ضرورة توافر جميع عناصر السلامة والأمن لهذا المبنى، بحيث يتم اختيار موقعه في محيط آمن خاصة من الناحية المرورية بما يكفل سلامة الطلاب والطالبات.

وأوضح النعيمي أن الوزارة لديها قائمة من المعايير التي تزود بها دائماً وزارة الأشغال العامة عند الشروع في تخصيص قطع الأراضي وبناء المدارس عليها، بحيث تتوسط قطعة الأرض التجمعات السكنية، وأن تكون آمنة من الناحية المرورية، بالإضافة إلى مخاطبة البلديات ودوائر الأشغال المحلية بضرورة إقامة مطبات اصطناعية أمام تلك المدارس بما يوفر أقصى درجات السلامة المرورية للطلبة وأعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية بها.

من جانبه، أكد محمد سالم الظاهري مدير منطقة أبوظبي التعليمية أن بلدية أبوظبي على تنسيق تام مع المنطقة التعليمية فيما يتعلق بتصميم وتنفيذ المدارس، بل وارتباط هذا التصميم بمراحل دراسية معينة، مشيراً إلى أن اختيار موقع لمدرسة رياض أطفال بالتأكيد يختلف عن موقع لمدرسة ثانوية، كما أن تخصيص موقع لمدرسة بنات يختلف عن نظيره المخصص لمدرسة بنين.

وفي جميع الأحوال هناك معايير عامة للسلامة والأمن تتمثل في مراعاة المداخل المؤدية للمدرسة، وضرورة ارتباطها بشوارع تتميز بانسيابية الحركة المرورية، كما تعقد المنطقة التعليمية اجتماعات دورية مع إدارات المرور والجهات المتخصصة بغية التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة أمام تلك المدارس، وهي في النهاية إجراءات تستهدف حماية أرواح الطلبة.

وأوضح الظاهري أن جميع المدارس مزودة بأكثر من مدخلين بما يلبي الاحتياجات التنظيمية لدخول وخروج الطلبة، كما أن معظم المدارس المطلة على شوارع رئيسة أو فرعية توجد أمامها مطبات اصطناعية وعلامات إرشادية للتوعية بوجود مدرسة في هذه البقعة.

وقال الظاهري: ''إن المنطقة التعليمية تنظم ندوات علمية وورشاً تطبيقية بصورة دورية للتوعية بأحدث أساليب وطرق السلامة المرورية التي يجب على الطلبة اتباعها عند خروجهم من بيوتهم وركوب الباصات المدرسية وأيضاً عند العودة من بيوتهم في هذه الباصات''.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تؤيد تحديد سن قانوني لتناول مشروبات الطاقة؟

نعم
لا
لا أعلم