• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

كلمات وأشياء

ميسي ورونالدو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 فبراير 2018

بدر الدين الأدريسي

ما بين ميسي ورونالدو يستشيط بعض المتيمين حباً بليونيل ميسي غضباً كلما قورن البرغوث الأرجنتيني بصاروخ ماديرا كريستيانو رونالدو، في الجانب الأسطوري لمسيرتيهما الكروية، حيث تضيق مساحات الإحصاء والجرد لوجود مئات الأرقام القياسية التي تتوزع بين الداهيتين، بشكل يستحيل أن نجد له مثيلاً في تاريخ كرة القدم الحديث.

غضب أولئك مصدره أن لا مجال للمقارنة بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، بل إن أي محاولة لوضع القياس هي بمثابة جريمة يعاقب عليها الإبداع الكروي الإنساني، فعلى المستوى المهاري والفني هناك من الفوارق بينهما ما يبطل كل مقارنة، وإذا كان لا بد من مماثلة ميسي بلاعب آخر، فليكن مع البرازيلي بيليه الجوهرة السوداء الذي قاد راقصي السامبا للفوز بثلاث كؤوس عالمية من 1958 إلى 1970، أو مواطنه الأرجنتيني دييجو مارادونا الأسطورة الذي حمل على كتفيه منتخب التانجو ليتوج للمرة الثانية في تاريخه بكأس العالم سنة 1986، ولو أن الميسيين يعتقدون أن كرة القدم لم تعرف على الإطلاق عبر تاريخها الممتد لعشرات السنين، لاعباً بنفس الخامة الإبداعية وبنفس المقاس الفني الذي توفر لميسي، ما يجعله وحيد كل الأزمنة، وهذا بحسب رأيي، رأي متطرف يريد أن يقنعنا بوجود قيمة مطلقة لفعل قائم أساساً على النسبية.

ولو أنني لست من الذين يحبذون عقد المقارنات سواء بين لاعبي نفس الجيل أو حتى بين لاعبين تختلف أجيالهم وأزمنتهم الكروية، لوجود أكثر من مانع فكري ورياضي له علاقة بالتعريفات المختلفة لكرة القدم في مبناها الجمالي، إلا أنني أشدد على الزاوية التي ينظر منها إلى اللاعب للجزم بأسطوريته من عدمها، فعندما يتعلق الأمر بالإنجازات الفردية أو الجماعية التي هي من موجبات تخليد لاعب ما في ذاكرة التاريخ، فإن ميسي يقارن فعلاً برونالدو، فإن تفوق هذا في مناحٍ معينة تفوق الآخر في غيرها، وعندما يتعلق الأمر بالخوارق الفنية التي يأتي بها اللاعبان معاً، فقد ترجح كفة ليونيل ميسي قليلاً، من دون أن يكون ذلك مدعاة للجزم بأن ما بين البرغوث والدون، أكبر بكثير من أن يضعهما في المقارنة.

لقد تفوق ميسي حتى على نفسه في الخانات التي يوظف فيها والتي أظهرت جوانب كثيرة من عبقريته، وأيضاً جاوز رونالدو كل الحدود في رسم هوية الإبداع ليصبح اللاعب الخارق، وإن كان هناك من حكم لانختلف عليه ولاتسقطه موانع القياس الموضوعي، فهو أن الزمن الكروي الحالي، الذي يعرف هذا التباري الأسطوري بين ميسي ورونالدو، هو أبهى وأرقى الأزمنة الكروية على الإطلاق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا