• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أحقد من جمل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 يناير 2015

على عكس علاقة الود التي تربط الإنسان بالإبل، فإنه في المقابل يكون هناك حقد وانتقام منها عندما تتعرض للاعتداء أو الإهانة من أحد، بالقدر الذي تحفظ فيه المحبة والود لمن يحسن إليها، فالإبل لا تنسى من عاقبها أو اعتدى عليها ولو مر على هذه الحادثة سنوات فإنها لابد أن تنتقم ممن فعل بها ذلك، وضرب العرب بها المثل قديماً فقالوا: «أحقد من جمل».

والقصص في هذا المجال كثيرة ومنها أن صاحب إبل غضب يوماً على جمله فضربه ضرباً شديداً، ومن خبرة ذلك الرجل عرف أنه لن ينجو من حقد البعير، ولا من غدره فأصحاب الإبل يعرفون طبائعها ورغباتها حتى في الانتقام، فأسرع لبيعه لإحدى القبائل ومرت عشر سنين كاملة والبعير ينتقل من صاحب إلى صاحب، ومارس ذلك الرجل حياته العادية وفي يوم من الأيام وهو في سفره مر بقبيلة من القبائل الذين هبوا لإكرامه واستضافته ونصبت له خيمة خاصة به يأتيه فيها الطعام والشراب، وينام فيها مرتاحاً من عناء السفر، وأثناء النهار رأى صاحبنا هذا «جمله القديم» ورأى الجمل صاحبه فعرف كل منهما الآخر، وحينما جاء الليل وانصرف كل لخيمته جمع الرجل الرمل والأحجار داخل خيمته، وخلع ملابسه كلها، وحشاها بأحجار الرمل - كل الملابس حتى غطاء الرأس - وهرب عارياً تماماً ليدبر أمه فيما بعد، وفي الليل قطع البعير كل «خطام أو عقال»، وجاء إلى «الكوم الرملي» وبرك عليه، وراح يطحن ويطحن بنحره ممزقاً الملابس وكل شيء تحته حتى اطمأن البعير إلى أنه قضى عليه بالضربة القاضية، فتمر السنون ويمر صاحبنا بأحد الأسواق فإذا هو ينظر إلى جمله الذي ما إن وقعت عيناه عليه حتى سقط الجمل مفارقاً الحياة حزناً وكمداً.

سعود عبدالعزيز العتيق

أم القيوين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا