• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

السعادة منهج حياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 أبريل 2016

عندما أسست وزارة السعادة لتحمل رؤية قيادة هذا الوطن الغالي والتزامها أن يظل شعب الإمارات من أسعد شعوب العالم، استغرب بعض الإخوة هنا وهناك ممن لم يستوعب هذا الحدث الفريد من نوعه، لأنهم لم يدركوا بعد النظرة الشمولية العميقة التي تنظر من خلالها القيادة السياسية إلى المستقبل الذي رسمته للبلاد، وعزمت على السير باتجاهه بكل ثقة واقتدار نحو العالمية.

حيث لا تقتصر وظيفة الحكومات على تسيير أمور البلاد فقط، فكثيرة هي المواقف والأحداث التي تمر بنا يومياً وتؤثر علينا سلباً أو إيجاباً، وقد تتلاشى الأحداث الإيجابية بسرعة تحت وطأة الضغوط الحياتية واليومية التي نتعرض لها، وهنا على الحكومة استغلال الجانب الإيجابي لهذه الأحداث وتفعيلها من خلال خلق البيئة التي يستطيع الإنسان أن يحقق فيها سعادته، فالسعداء ينتجون أكثر، ويقودون تنمية اقتصادية بشكل أفضل حسب الدراسات. وتحقيق سعادة الناس في حياتهم اليومية، وسعادة الموظفين في عملهم، يحتاج لبرامج ومبادرات من كل قطاعات الدولة، ولا بد من وجود وزارة لمتابعة ذلك مع كل القطاعات والمؤسسات الحكومية والسعي لتحقيقه بما يتناسب مع عاداتنا وثقافتنا وطموحات شعبنا وتطلعاته.

وهذا الحديث عن السعادة ليس جديداً، فمنذ فجر التاريخ والإنسان يبحث عن السعادة. فقد كتب أرسطو: «الدولة كائن حي يتطور ليسعى لتحقيق الكمال المعنوي والسعادة للأفراد»، وأكد ابن خلدون ذلك، ونص الدستور الأميركي في مقدمته على حق الجميع في السعي لتحقيق السعادة، بل إن هناك مطالبات من الأمم المتحدة، التي خصصت يوماً عالمياً للسعادة، بأهمية تغيير المعايير المعتمدة لقياس نجاح الحكومات من خلال تطبيقها لمعايير اقتصادية تؤدي إلى سعادة الإنسان.

ما هو سر السعادة؟ تم في أربعينيات القرن الماضي اكتشاف هرمون السيروتونين الذي عرف بعد ذلك بـ«هرمون السعادة»، ويعمل هذا الهرمون كناقل عصبي بين الخلايا فيحمل رسائل الدماغ والأمعاء إلى الجهاز الهضمي والعصبي، ويمكن تشبيهه بوزارة التواصل والاتصال لإبقاء أكبر عمليتين حيويتين في الجسم (الأكل والتفكير) قيد العمل، وهو يحسّن المزاج ويساعد على التأقلم. وقد أكد العلماء بعد دراسات استمرت عدة عقود، أن دور السيروتونين الطبيعي هو جعل مزاجنا مضبوطاً ومتوازناً إلى حد ما، كما يلعب دوراً مهماً في تعليم الدماغ ما يعرف بعملية التعوّد أو التأقلم، والتي تتيح لنا تجاهل الأحاسيس غير المرغوب فيها من حولنا والتخلّص من ذكرياتها السلبية في الذاكرة أو إظهار ردّات الفعل الإيجابية المناسبة تجاه الأحداث.

واليوم أصبح استخدام هرمون السيروتونين شائعاً في عقاقير كبح الشهيّة وتحسين المزاج وزيادة القدرة على العمل، وقد عمل العلماء لأكثر من عشرين عاماً، على فهم ما يعرف بمصطلح «التذوق اليقظ» للأشياء التي نفكر ونقوم بها من أجل تقوية المشاعر الإيجابية لدينا والإحساس بالسعادة.

وخلصت الدراسات إلى أننا جميعاً نعرف أشخاصاً، ولكن من نشعر معهم بالسعادة هم أول الأشخاص الذين نطمح للتعاطي معهم والالتفات إليهم عند حدوث الأشياء الجيدة، ولتحقيق ذلك يجب أن نكون إيجابيين ونكتشف المتعة في كل لحظة نعيشها عند التعبير عن أحاسيسنا الإيجابية حتى في الأوقات الصعبة.

ويتأثر نظام إفراز السيروتونين بشكل عجيب بالعوامل البيئية والضغوط اليومية، فينخفض في حالات القلق والحزن ويرتفع في حالات المرح والسرور، كما ينخفض في فصل مواسم الشتاء حيث تقلّ الحركة، ويزيد في مواسم الصيف التي يزداد فيها النشاط، وكثير من المواقف والأحداث العفوية التي تؤثر علينا بطريقة إيجابية، قد تتلاشى بسرعة تحت وطأة الضغوطات الحياتية واليومية التي نتعرض لها.

وبعد كل هذا، ألا نحتاج إلى وزارة للسعادة؟

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا