تجسد إرادة الاجداد

قلاع العين.. شواهد تاريخية تنبض بالحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 أغسطس 2007

منيرة جاسم

تزخر مدينة العين بالعديد من الآثار التي تحكي ماضي الآباء والأجداد، فالقلاع والحصون والمباني الأثرية القديمة كلها شواهد على تاريخ عريق، تروي تاريخ حقبة زمنية كان لها بالغ الأثر في حياة إنسان الإمارات.

ومن هذه القلاع والحصون انبثقت حضارة بجذور راسخة ودعائم قوية، صمدت طويلا أمام التغيرات والتحديات التي واجهتها في الماضي، حيث كانت مركزا للحكم ومصدرا هاما في توفير الأمن للقوافل التجارية، والتنقل بين أجزاء الدولة، كما لعبت دور المحكمة، وشهدت ساحاتها الواسعة احتفالات الأهالي في المناسبات كافة، وضمت فنونهم الشعبية كالعيالة والحربية، كما كانت مركزاً لإدارة النشاط الزراعي في المنطقة الشرقية، وظلت لسنوات طويلة تستخدم كمصيف لأهالي المنطقة.

ولأن مدينة العين في الماضي كانت مكونة من عدة قرى صغيرة ومتفرقة فقد جاء توزيع القلاع والحصون متباعداً، فالمسافة بين كل قلعة وأخرى تصل إلى ما يقارب ثلاثة عشر كيلومترا على أقل تقدير.

وقد تركزت هذه المباني في بعض المناطق السكنية آنذاك، مثل الهيلي والقطارة والمعترض والمويجعي والجاهلي والمسعودي، وحمل بعضها أسماء المناطق التي أقيمت بها مثل قلعة المويجعي وقلعة الجاهلي، بينما حمل بعضها اسم منشئها مثل قلعة سلطان علي، كما سمي بعضها وفقا لشكلها مثل قلعة المربعة.

أهمية قلاع العين

ولأن مدينة العين كانت البوابة الشرقية لإمارة أبوظبي، فقد كان من الواجب تأمينها بشكل جيد خاصة أنها كانت محط أنظار العديد من القوى الخارجية، ولعب جبل حفيت في الماضي دورا هاما في توفير الحماية للمدينة من جهة الشرق، من هنا تركزت معظم قلاع العين وحصونها في الجهة الغربية، فجاء امتدادها على شكل قوس لحماية المدينة، وجاءت تلك الحصون والقلاع لتشكل خطاً طبيعياً لحدود أبوظبي، وساعدت الموارد الطبيعية ووفرة المياه والزراعة في العين على توفير القوة المادية اللازمة لبناء القلاع والحصون، وهو ما ساعد على تطوير وبناء العديد من القلاع على فترات مختلفة.

قلعة المريجب

وتعتبر قلعة المريجب من أقدم قلاع العين، وبنيت عام ،1816 في شمال شرق منطقة القطارة، وتكاد تكون مجموعة معمارية، وتتكون من القلعة وبرجين منفصلين، فتبدو كما لو كانت ثلاث قلاع وليس قلعة واحدة، والبرجان المنفصلان أحدهما اسطواني ويقع في الجزء الجنوبي الشرقي، ومخصص للمراقبة والدفاع، ومزود بفتحات الرمي، ومعد للأغراض العسكرية، أما البرج الآخر فهو مربع الشكل ويقع في الناحية الشمالية الغربية، كان يستخدم لغرض السكن والإقامة.

قلعة الرميلة

هي واحدة من القلاع الضخمة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى القرية الموجودة بها، وهي عبارة عن مربعة ضخمة محاطة بسور مرتفع محلى بحليات من المثلثات التي تعلو السور الخارجي للقلعة، المكون من تسعة أضلاع وهو السور الوحيد الموجود بهذا الشكل، فعادة ما تكون الأسوار مستطيلة أو مربعة أو دائرية.

ولكن هذه القلعة تبدو مختلفة مقارنة بباقي القلاع خصوصاً أنها موجودة في منطقة مستوية، وغير محاطة بمنشآت مما يدل على أن الشكل من إيحاء المصمم، وتقع المربعة وسط هذا السور، وهو مزود بباب خشبي مستطيل الشكل، وغير بارز عكس الكثير من القلاع الموجودة في المنطقة، وتعلوه ثلاث فتحات للرمي وتنتشر على طول السور.

أما المربعة في قلعة الرميلة فلها باب مستطيل الشكل تعلوه فتحة مثلثة والقلعة مكونة من طابقين، كل منهما مزود بفتحات للرمي للأغراض الدفاعية والعسكرية، بالإضافة لوجود نافذة واحدة كبيرة بكل جانب تمثل فتحة للتهوية والإضاءة بقاعة من القاعات الرئيسية للمربعة.

قلعة الجاهلي

شيدت قلعة الجاهلي عام 1898 لتكون صرحاً معمارياً والقلعة مربعة الشكل طول ضلعها حوالي 35 مترا، ومزودة بثلاثة أبراج كالطابع المعماري لقلاع المنطقة الثلاثية الأبراج، إلا أنها مزودة ببرج مستطيل رابع في زاويتها الشمالية الغربية، ومدخلها بارز في الجهة الجنوبية، ومزود ببوابة خشبية عليها أشرطة نحاسية، وتوجد تلك البوابة في منتصف الضلع الجنوبي، الذي يرتفع 8 أمتار، ويعلو هذا الضلع صف من فتحات الرمي، وصف آخر من الشرفات المثلثة، وزود المصمم كل ضلع من أضلاعها بجزء بارز يشبه المدخل، ربما لتصبح الأضلاع الأربع متشابهة ومتماثلة، وهو ما يدلل على وجود مصمم معماري للقلعة لديه ذوق معماري رفيع.

الحصن الشرقي

عرفت باسم قلعة سلطان وبنيت سنة 1907 حيث بناها المغفور له الشيخ سلطان بن زايد الكبير، وسط مدينة العين، وكانت تسمى بقلعة سلطان نسبة إلى منشئها، كما كانت تسمى بالحصن الشرقي أيضاً، واختير الحصن ليكون مقراً لأول متحف بالعين، والقلعة مربعة منتظمة الشكل، طول ضلعها حوالى 30 متراً، ومزودة بمدخل واحد جنوبي بارز عن جدران القلعة، وهو المدخل الوحيد للقلعة، ويشمل بابا مستطيلاً يعلوه مثلث منتظم الشكل، تعلوه ثلاث فتحات مربعة الشكل، ثم أربع فتحات مستديرة بالأعلى، وهي فتحات تسمى في الإمارات بالمرمى - أي فتحات الرمي- ثم ست شرفات مثلثة أعلى الفتحات الأربع، ويرجح أن الفتحات الأربع كانت تستخدم للبنادق، أما الفتحات المربعة فكانت تستخدم لرمي السهام، والباب مصنوع من الخشب السميك ومزود بمدببات غليظة من الحديد، الهدف من هذه المدببات هو حماية بوابة القلعة إذا ما حاول أحد تحطيمها وتعطي للبوابة قوة وحصانة، وفوق الباب توجد لوحة خشبية عليها بيتان من الشعر نصهما

لاح نجــــم السعــــد في بيــــت العــــلا

مجــــد بـــــاقٍ علـــــى رغـــم المعـــــــائد

شـــــاد بيـــت الملــك ســـلطان بن زايد

أشــــرق التــــاريــخ باليـوم الســعيد

حصن المويجعي

يعتبر حصن وقصر المويجعي والذي أقامه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، عام 1946 في قرية المويجعي التي كانت واحدة من قرى العين في ذلك الوقت، في الطريق الممتد من وسط المدينة حتى أبوظبي فيعتبر صرحاً معمارياً فريدا وتم بناء الحصن على شكل مربع طول ضلعه 60 متراً ومحاط بسور يصل ارتفاعه إلى حوالي خمسة أمتار، وبه مبنيان كبيران، الأول في الزاوية الشمالية الغربية هو المبنى الرئيسي، ومكون من ثلاثة طوابق، والثاني في الزاوية الجنوبية الغربية والمبنيان معدان للسكن والإدارة، والحصن به برج واحد فقط على شكل مربع في الجهة الجنوبية الغربية، ومكون من ثلاثة طوابق، تعلو الطابق الثالث فتحات مصنوعة من جذوع النخل لتصريف مياه الأمطار.

وصف الحصن الشرقي

تنتشر صفوف من فتحات الرمي على طول أسوار قلعة سلطان الحصن الشرقي، مزودة بممر بارز حتى يمكن للجنود التحرك عليه، سواء لحراسة القلعة أو للقيام بمهامهم الدفاعية، وتصل الأسوار ما بين الأبراج الثلاثة للقلعة، وتوجد الأبراج في الناحية الغربية والشمالية، أما الناحية الشرقية الوحيدة الموجود بها برج واحد، وهي أبراج اسطوانية يبلغ قطر كل منها حوالي سبعة أمتار، وارتفاع كل منها 12 مترا، وكل برج من هذه الأبراج مكون من طابقين مزدوجين، كل طابق منهما مزود بفتحات الرمي، ويعلو الأسوار والأبراج والمثلثات. وتتميز القلعة بالعناصر الزخرفية التي تعتمد بشكل أساسي على المثلثات، كما لو كانت المثلثات ممثلا للفن المعماري، فالباب يعلوه مثلث، والأسوار والأبراج تعلوها المثلثات، والقلعة بها ثلاثة أبراج. بنيت من الخامات المحلية المتوافرة بالبيئة المحلية، ولعل هذا ما يجعلها تتلاءم مع البيئة الموجودة بها، فبنيت من الصاروج وجذوع النخل، وكلها مواد خام طبيعية، عازلة للحرارة، وهو ما يلطف الجو داخل القلعة، ويتناسب مع العمارة الصحراوية. ويوجد داخل القلعة فناء كبير تتوسطه بئر، ويوجد به العديد من الغرف ومداخل الأبراج، واستخدمت للسكن، واستخدمت غرفة بها كسجن في الجانب الشمالي من القلعة، وتعد هذه القلعة من أفضل النماذج التي تعبر عن فن بناء القلاع في الإمارات في أوائل القرن العشرين، اذ بنيت بشكل هندسي منتظم، رباعية الشكل ومزودة بثلاثة أبراج شأن قلاع الامارات، ومبنية من خامات محلية لم تجلب من مسافات بعيدة، تتلاءم مع البيئة والمنطقة، وتمثل حياة الحاكم في المنطقة بشقيها العائلي والإداري في نفس الوقت، كما تعبر عن جمال البناء بزخارفه التي يغلب عليها المثلثات الهندسية البسيطة.

قلعة مزيد

تعد قلعة مزيد واحدة من أكبر القلاع، وسميت بهذا الاسم نسبة للمكان الذي تقع فيه إذ تقع في قرية مزيد بالقرب من العين، والقلعة مستطيلة الشكل لها سور ضخم، مزود بفتحات للرمي والمزاغل، ومحلى بحليات من المثلثات شأن باقي القلاع. ولها ثلاثة أبراج مستديرة، اسطوانية الشكل وتضيق كلما ارتفعنا لأعلى وهو ما يساعد على تخفيف الوزن وقوة تحمل البرج، كما يساعد على تحمل الأجزاء السفلية للدفاع عن البرج، والذي يتكون من ثلاثة طوابق، أما الركن الرابع من القلعة فموجود به البرج الرابع على شكل مربع كبير يمثل الجسم الأساسي من البناء الذي بدأ كما لو كان بمثابة مربعة محاطة بأسوار وثلاثة أبراج للحراسة والحماية، والمربعة مكونة من طابقين، يرجح أنها كانت مقرا للحكم في تلك المنطقة ومركزا متقدما للدفاع عن أبوظبي والقلعة مزودة ببابين، كل منهما بارز عن جسم القلعة، تعلوه المزاغل وفتحات الرمي، وتوجد أعلاه مثلثات للزينة ومزودة بساحة فسيحة بها بعض الحجرات التي تستخدم في تخزين الأدوات، والاستقبال بالنسبة للزائرين بعيدا عن المربعة التي تستخدم للإقامة والرسميات.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تتفق مع توجهات رفع سعر الماء والكهرباء لترشيد هذين الموردين الحيويين؟

نعم
لا
australia