• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

تأكيد على تجنب قرين السوء

الظالمون يتبرؤون من خلانهم ويعضون أيديهم من الحسرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 مارس 2017

أحمد محمد (الاتحاد)

كان أبيّ بن خلف يحضر النبي صلى الله عليه وسلم، ويجالسه ويستمع إلى كلامه من غير أن يؤمن به، فزجره عقبة بن أبي معيط عن ذلك، وقيل إن عقبة كان خليلاً لأمية بن خلف، فأسلم عقبة فقال أمية وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمداً، فكفر وارتد لرضا أمية، فأنزل الله تعالى: «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً»، سورة الفرقان.

وقال آخرون، إن أبيّ وعقبة كانا متحالفين، وكان عقبة لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا إليه أشراف قومه، وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم فقدم من سفره ذات يوم، فصنع طعاما، فدعا الناس، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه، فلما قرب الطعام، قال صلى الله عليه وسلم: «ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله»، فقال عقبة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأكل رسول الله من طعامه، وكان أُبيّ بن خلف غائباً، فلما أُخبر بقصته قال صبأت يا عقبة، فقال والله ما صبأت، ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحيت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال أبي ما أنا بالذي أرضى عنك أبداً إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه، وتطأ عنقه، ففعل ذلك عقبة، فأخذ رحم دابة، فألقاها بين كتفيه، وقال الضحاك لما بزق عقبة في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، عاد بزاقه في وجهه فتشعب شعبتين، فأحرق خديه، وكان أثر ذلك فيه حتى مات.

ونقل البغوي عن الشعبي، أن عقبة أسلم، فقال أمية وجهي من وجهك حرام أن بايعت محمداً، فكفر وارتد، فأنزل الله: «ويوم يعض الظالم» يعني عقبة يعض على يديه، ندماً وأسفاً على ما فرط في جنب الله، وأوبق نفسه بالمعصية والكفر بالله، بطاعة خليله الذي صده عن سبيل ربه، قال عطاء، يأكل يديه يوم القيامة حتى تبلغ مرفقيه ثم تنبتان، ثم يأكل وهكذا، كلما نبتت يده أكلها تحسراً على ما فعل، يقول يا ليتني اتخذت في الدنيا، مع الرسول سبيلاً، ليتني اتبعت محمداً، واتخذت معه طريقاً إلى الهدى.

وقال الإمام النسفي، عض الظالم على يديه، كناية عن الغيظ والحسرة، لأنه من روادفها، فيرتفع الكلام في طبقة الفصاحة، ويجد السامع عنده في نفسه من الروعة ما لا يجده عند لفظ المكنى عنه، والظالم أريد به عقبة، أو للجنس فيتناول عقبة وغيره من الكفار، يقول يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول محمد عليه الصلاة والسلام طريقاً إلى النجاة والجنة وهو الإيمان.

وقال ابن عطية الأندلسي، عض اليدين، هو فعل النادم الملهوف المتفجع، ويظهر أن لفظ «الظالم» عام، وأن مقصد الآية تعظيم يوم يتبرأ فيه الظالمون من خلانهم الذين أمروهم بالظلم، و«السبيل» المتمناة هي طريق الآخرة، وفي الآية تنبيه على تجنب قرين السوء.

وقال قتادة، وكان الشيطان للإنسان خذولاً، يخذله يوم القيامة ويتبرأ منه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا