• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

علي العبدان.. مسكون بذاكرة الصوت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 فبراير 2018

حوار: إبراهيم الملا

ثمة بون شاسع بين التراجم التي تخص المطربين الشعبيين القدامى في الإمارات، وبين «الطرب الشعبي» كمفهوم مستقل له قيمة وكيان وملامح، مفهوم يحتاج في المحصّلة إلى من يضيء عليه ويحلله ويبحث في مصادره ويقتفي أثره ومنطلقاته، باعتباره مظهراً تراثياً وفلكلورياً يقطع التاريخ والجغرافيا، ويجول في دروب معرفية وذوقية وسماعية شتّى، ومن هنا أيضاً تأتي الجهود البحثية المتعلقة بمنابع وأصول وظواهر «الطرب الشعبي» محفوفة بصعوبات وعراقيل وخطوط مبتورة في مراحل «كرونولوجية» معينة، وهي خطوط لا تتعلق بسيرة روّاد الطرب الشعبي المحلّي فقط، ولكنها قد تقطع وتعرقل مسار البحث المعياري ذاته، أي البحث المحايد والمراقب، الناظر بشمولية وبدقة وبرصد بانورامي عن الشرارات الباعثة لهذا الطرب الشعبي، عن صوابية اسمه ومصطلحه، عن حركته وتطوره وخفوته.

هو مسار شائك ومتشعب دون جدال، ولكن هناك القلة من الشغوفين والمهمومين بهذه الفنون السماعية، وبالفنون التعبيرية عموما، من اختاروا اقتحام هذا المجال والإخلاص له وبذل الوقت والجهد لاستكشاف مناطق معرفية جديدة وغير مسبوقة في هذا المجال.

الشاعر والباحث والناقد علي العبدان هو أحد هؤلاء القلة المسكونين بهاجس التقصي والذهاب عميقاً بشكل رصين ومحكم، ومرتهن لأدوات معرفية، قادرة على الحفر والاشتقاق والقياس والمقارنة داخل هذا النهر الاستقصائي الغائر والمتشعب والممتد لمسالك وشعاب بعيدة ومتجذرة ارتبط بها الطرب الشعبي في الإمارات، ونهل منها، وكيّفها في النهاية لتصنع قواما وسَمْتاً يرتبطان بخصوصية المكان، وبالذائقة التراكمية لشاغلي هذا المكان، على مدى عقود طويلة سابقة.

وفي حوار أجريناه مع علي العبدان حول مشروعه البحثي الجديد الراصد لبدايات وتحولات الطرب الشعبي الإماراتي، ورواده، ومكامن تميزه، وتأثره أيضاً بفنون الدول الخليجية والعربية المجاورة، أوضح العبدان بأن لديه في هذه الفترة سلسلتان تُعنيان بالطرَبِ الشعبي ورُوّادِهِ في الإمارات: الأولى هي (حرفٌ وعزف)، والثانية هي (سلسلة روّاد الطرَبِ الشعبي في الإمارات)، وتأتي هاتان السلسلتان - كما أشار - ضمن الجهود الراميةِ إلى حفظ الذاكرةِ الصوتيةِ الشعبيةِ لِما لهذا الموضوع من الأهميةِ على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، خاصة أنها من صميم عمله الوظيفي، حيث يشغل منصب مدير إدارة التراث الفني بمعهد الشارقة للتراث، وستصدر السلسلتان قريباً ضمن إصدارات المعهد.

أصول الطّرب وفنونه

وفي سؤال عن أصولُ الطرَبِ الشعبي في الإمارات التي لم تكن تعرفُ هذا النوعَ من الفنون قبل مطلع القرن العشرين، أوضح العبدان أن الإجابة عن السؤال تطلّب منه السفر إلى مملكةِ البحرين الشقيقة، حيث عاشَ الكثيرُ من أبناءِ الإمارات منذ بدايةِ القرن العشرين، وألقى نظرةً على الطرَبِ الشعبيّ في البحرين وقتئِذٍ ليقتنع بما جزمَ بهِ الفنانُ البحريني محمد بن فارس من أنّ غناءَ أهل البحرين يتمثلُ في «الأصواتِ البحرينية»، «البستات العراقية»، و»الأدوار اليمانيّة»، ثم بيّن كيف تأثرَ أوائلُ المطربين الإماراتيين بهذه الأنواع من الغناء، وكيف أن النوعَ الأساسيَّ الذي قامت عليه الأغنية الإماراتية هو فن البسته بالذات، وضرب أمثلة على وصول ألحان تلك البستات، وكذلك الكثير من الألحان اليمنية إلى الأغاني الإماراتية منذ البدايات المبكرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا