• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

بروفايل

وجه ريتشارد فاغنر: ما وراء الألب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 يناير 2015

إسماعيل غزالي

ليس محْض اعتباط أنْ اصطفى «فريديريك نيتشه» هذا الوجه الملحمي، ليكون خصماً ونداً له على طول فراسخ حياته العاصفة. وجهٌ تصطخب في أواره تهويمات الحروب الكونية، يزدهر بأثر التحولات الشاهقة، ويترف بجنون عظمة لا حدود لسعار هذيانها. وجهٌ يمّم بناصيةِ أفقهِ شطْرَ الأساطير الجرمانية المنسيّة، فاكتنز ذهب وحشيتها الباذخة و ـ فلز ـ بربريتها المضيئة.

إنّه وجْه ريتشارد فاغنر، صاعقة الموسيقى التي قامت على أكتاف القرن التاسع عشر وانزاحتْ بعيداً صوب مجاهل عاتية لم تبلغها مخيلة موسيقيّ جسور من قبل.

النظر إلى وجه ريتشارد فاغنر ليس بالأمر اليسير، إذ أنه ليس من الوجوه التي يمكن أن تتخطاها بسهولة، أو تمرّ عليها مرور الكرام: يشبه الأمر اصطداما لنيزك بوجه الأرض.

اصطدامٌ يعقبه أثر حفرة غائرة مهولة، لا سبيل إلى طمرها أو إخفائها، تبقى وشما وعلامة إلى الأبد. هكذا أحدث رجّات كونية في وجوه كل من فرانز ليست ولودفيغ الثاني ومايربير وهانز فون بولوف وفريديريك نيتشه الخ..

ثمة أمكنة خرافية ما أن تستضيف وجوها بعينها، حتى تكشف عن مناطق غير معلومة في طبقات هذه الوجوه، أمكنة أو مدن بالأحرى، تلتصق بمجد تلك الوجوه وتندمغ بها فيما يشبه جلدا إضافيا أو أقنعة جديدة. وجه ريشارد فاغنر، خاض معترك هذه التحولات البهيجة والمأساوية لأثر المدن والأمكنة المريبة: منفى «زوريخ» الملهم والملاذ الساحر لباريس الأنوار وأطياف بستان «فيينا»، ثم «البندقية» الشبيهة بحلم يرقرق فيه إيقاع الماء... ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف