• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

اليونان.. صراع طبقي في الانتخابات المقبلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 يناير 2015

استطلاعات الرأي تشير إلى أن حزب «الديمقراطية الجديدة» الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراس، وحزب المعارضة الرئيسي «سيريزا» لن يفوز أي منهما بأغلبية صريحة في انتخابات الشهر المقبل. وهذا يعني أنه سيتعين إجراء مفاوضات لتشكيل ائتلاف، وقد يتعين إعادة الانتخابات. وصرح إلياس نيكولاكوبولوس أستاذ العلوم السياسية في جامعة أثينا، وهو يشرف على إجراء استطلاعات الرأي بأن التوقعات الحالية عن توجهات التصويت في الانتخابات المقرر إجراؤها في 25 يناير توضح أنه للفوز بما لا يقل عن 151 مقعدا في المجلس المؤلف من 300 مقعد يتعين الحصول على 38 في المئة من الأصوات كحد أدنى. وفي مسح نشره موقع تلفزيون «ألفا» على الإنترنت هذا الأسبوع، يتقدم حزب «سيريزا» الاشتراكي المعارض على حزب «الديمقراطية الجديدة» بما يتراوح بين 28 و25 في المئة.

وقال «نيكولاكوبولوس» في مقابلة عبر الهاتف: «لا أعتقد أن أيا من الأحزاب سيتمكن من الحصول على غالبية برلمانية.. لكن من يفوز بأكثر من 30 في المئة، وهذا وارد، ربما يحصل على ما بين 140 و145 مقعدا». وبموجب النظام الانتخابي اليوناني، يحصل الحزب الفائز على 50 مقعداً إضافياً في برلمان البلاد المؤلف من مجلس واحد وتقسم المقاعد المتبقية بالتساوي بين كل الأحزاب التي فازت بالحد الأدنى من الأصوات الذي يمكنها من دخول البرلمان وهي ثلاثة في المئة من الأصوات. ولا تستطيع حكومة تولي السلطة إلا بعد فوزها بتصويت بالثقة يتطلب دعم ما لا يقل عن 151 برلمانياً.

وذكر «نيكولا كوبولوس» أنه إذا فشلت الأحزاب الصغيرة ومنها اليونانيون المستقلون أو فصيل من المحتمل أن ينفصل عن حزب باسوك الاشتراكي في الفوز بمقاعد، فمن المحتمل أن ينخفض الحد الأدنى من التأييد اللازم لتحقيق أغلبية صريحة في البرلمان إلى نحو 36.5 في المئة. ودون هذا المستوى من الدعم، فسيكون على حزب سيريزا أو حزب الديمقراطية الجديدة الحصول على دعم حزب أصغر أو دعم نواب مستقلين لتشكيل حكومة.

والجدير بالذكر أن مأزقا دستوريا بشأن عملية تنصيب رئيس شرفي جديد للبلاد هو ما دفع أكثر دول أوروبا تورطا في الديون إلى إجراء انتخابات مبكرة قبل ما يقرب من 18 شهراً من موعد انتهاء فترة ولاية «ساماراس». ومن الأمور المرتهنة بانتخابات هذا الشهر، خط الإمداد الدولي الذي ساعد على إنقاذ اليونان منذ عام 2010، لأن حزب «سيريزا» تعهد بالتخلى عن الإصلاحات التي اتبعها «ساماراس» في مقابل مساعدات الإنقاذ. ويريد الحزب أيضاً التفاوض من جديد بشأن ديون اليونان لدول منطقة «اليورو» والبنك المركزي الأوروبي. ويستطيع «ساماراس» أن يشير إلى ما حققه من نجاح، فقد أشرف على خروج اليونان من الكساد بعد ست سنوات وحقق فائضا في الموازنة. لكن خلال ذلك، أدت إجراءات التقشف إلى تقليص أكثر من 25 في المئة من إجمالي الإنتاج المحلي اليوناني وارتفع معدل البطالة ثلاثة أمثال وانخفضت الأجور كثيراً.

ويشير «نيكولا كوبولوس» إلى أن بيانات استطلاعات الرأي توضح أن رفض النظام السياسي القائم هو العامل الأكثر حسما في تشكيل السلوك الانتخابي مما يضع حزب «الديمقراطية الجديدة» في مأزق. وبالنسبة لأصحاب الدخول الأعلى فإن الخوف من الخروج من نظام «اليورو» أمر حاسم أيضاً، بينما معارضة سياسات التقشف وصفقة الانقاذ هي الأكثر حسماً وسط الطبقات التي تضررت دخولهم من الأزمة. وقال نيكولاكوبولوس «ستكون هذه أكثر الانتخابات التي نشهدها حتى الآن في اليونان انقساماً على أساس الطبقة.. والطبقة ستكون عاملاً أكثر حسماً عما كانت عليه في انتخابات عام 2012 التي كانت أكثر الانتخابات انقساما على أساس طبقي منذ سقوط حكم المجلس العسكري عام 1974».

ووفق الدستور اليوناني، ففي حالة عدم حصول أي من الأحزب الكبيرة على أغلبية انتخابية يفوض الرئيس زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من الأصوات بأن يحاول تشكيل ائتلاف في غضون ثلاثة أيام. وفي حالة الفشل ينتقل التفويض إلى الحزب التالي ثم الذي يليه. وإذا فشل كل حزب في تشكيل حكومة كما حدث عام 2012، تجتمع كل الأحزاب مع الرئيس في محاولة لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وإذا لم يفلح كل هذا كما حدث عام 2012 أيضا تعقد انتخابات جديدة في غضون شهر.

نيكوس كريسولوراس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا