• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

حجم التجارة بين الهند وأوروبا بلغ 72.5 مليار يورو عام 2014. ومازال الاتحاد الأوروبي قلقاً بشأن قيود التجارة في الهند.

الهند والاتحاد الأوروبي.. آفاق التعاون

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 أبريل 2016

أنكيت باندا*

شارك رئيس الوزراء الهندي «ناريندرا مودي» في قمة الهند والاتحاد الأوروبي الثالثة عشرة، يوم الأربعاء الماضي، في العاصمة البلجيكية بروكسل. واجتمع «مودي» مع نظيره البلجيكي «تشارلز مايكل»، وقدم دعم الهند للبلد الأوروبي عشية التفجيرات الإرهابية في العاصمة البلجيكية التي قتلت أكثر من 30 شخصاً، وأدت إلى إصابة أكثر من 300 شخص. واجتمع كل من «جان كلود يونكر» رئيس المفوضية الأوروبية، و«دونالد توسك» رئيس المجلس الأوروبي مع «مودي» في بروكسل أيضاً. وكانت القمة السابقة بين الهند والاتحاد الأوروبي قد عُقدت عام 2012.

وتمخضت قمة هذا العام، مثل الدورات السابقة، عن بيان مشترك عام تناول طبيعة العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي. ورغم أن علاقات الهند بالدول الأعضاء في التكتل تتفاوت في تقاربها، تعتبر الهند الاتحاد الأوروبي ككل «شريكاً عالمياً». وتناول البيان المشترك طائفة من الموضوعات تضمنت العلاقات التجارية والاستثمارية، والتعاون في مجالات الأمن والمناخ والطاقة والعلم والتكنولوجيا، والعلاقات بين الشعوب، لكنه لم يشر إلى تحقيق أي إنجازات محورية توحي بخروج العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والهند من الركود النسبي الذي تعيشه. وركز الجانبان على النواحي الاقتصادية من الشراكة. واستغل «مودي» حضوره في بروكسل، ليشيد بالقدرات الاقتصادية الكامنة للهند، كما فعل في زيارته الخارجية السابقة، ليروج للاستثمار في الهند. وألقى رئيس الوزراء الهندي الضوء على معدل النمو المرتفع للهند الذي مازال أعلى نسبة بين الاقتصاديات الناشئة الكبيرة، ليتفوق على الصين وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، وأعلن «مودي» أمام قادة الاتحاد الأوروبي أن الهند هي «بصيص الأمل الوحيد» في الاقتصاد العالمي.

وأشار البيان المشترك إلى نتائج مؤتمر «الأحزاب الحادي والعشرين» الذي عقد في ديسمبر الماضي، بما في ذلك «التحالف الدولي للطاقة الشمسية»، الذي تقوده الهند. وجاء في البيان المشترك «اتفق الجانبان على استكشاف وسائل للعمل معاً على توسيع أهداف التحالف الدولي للطاقة الشمسية». وحظيت مفاوضات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند بالقليل نسبياً من الاهتمام في البيان المشترك، حيث اكتفى البيان بالإشارة إلى أن «الجانبين عادا إلى المناقشات» في هذا الشأن. وبدأ الاتحاد الأوروبي والهند مفاوضات من أجل اتفاق تجارة حرة محتمل عام 2007. وحجم التجارة بين الجانبين بلغ 72.5 مليار يورو عام 2014. ومازال الاتحاد الأوروبي قلقاً بشأن قيود التجارة في الهند.

وانتهز «مودي» فرصة هجمات بروكسل، ليؤكد التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وذهب مع نظيره البلجيكي لوضع أكليل من الزهور عند محطة لقطار الأنفاق وقع فيها تفجير الأسبوع الماضي. وتبنى «مودي» وزعماء الاتحاد الأوروبي إعلاناً مشتركاً لمكافحة الإرهاب، وجددوا إعلانا بشأن الإرهاب يعود لعام 2010. ويشير البيان المشترك إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي والهند «لمكافحة التطرف العنيف والتشدد ومنع تدفق مقاتلين إرهابيين أجانب، ومصادر تمويل الإرهاب وإمدادات الأسلحة».

ومن الملحوظ، ومن غير المفاجئ نوعاً ما، أن قمة الهند والاتحاد الأوروبي لم تتوصل إلى أي قرار بشأن النزاع الدائر منذ فترة طويلة بين الهند وإيطاليا، بشأن مصير جنديين إيطاليين من قوات مشاة البحرية متهمين بقتل صيادين هنديين اثنين. ومازالت القضية خاضعة للتداول في محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي. وقدمت إيطاليا تعويضاً لأسر الصيادين المقتولين، وتؤكد أن الجنديين في حصانة من المحاكمة، لأنهما كانا في المياه الدولية يقومان بحماية ناقلة نفط ضمن بعثة لمكافحة القرصنة تابعة للأمم المتحدة. وكان تقرير لرويترز قد أشار إلى أن النزاع بشأن الجنديين الإيطاليين خلاف ثنائي بين روما ونيودلهي فيما يبدو، لكن تداعياته أوسع. وعلى سبيل المثال، فمن دون موافقة إيطاليا لا تستطيع الهند الانضمام إلى مجموعة «نظام السيطرة على تكنولوجيا الصواريخ». وفي أكتوبر عام 2015 اعترضت إيطاليا طلباً من الهند لدخول المجموعة. وأشارت نشرة صحفية صادرة عن الاتحاد الأوروبي إلى أن مودي ويونكر وتوسك ناقشوا «قضية قرار محكمة هندية بسجن 14 فرداً من إستونيا وستة من قوات الحرس البريطانية».

أظهر الاتحاد الأوروبي اهتماماً أكبر بالدور الإقليمي للهند. وبينما لم يشر البيان المشترك لعام 2012 إلى أفغانستان، أشار بيان عام 2016 إلى التزام «تجاه أفغانستان يعمها السلام والرخاء والديمقراطية وقادرة على الصمود». وهذا يوحي بأن الاتحاد الأوروبي يعترف بالهند كفاعل إقليمي مهم.

البيان المشترك أوضح أن علاقة الهند مع الاتحاد الأوروبي تتمتع بمساحة للنمو. ورغم استمرار وجود تحديات في العلاقة، لكنها تركزت أساساً حول قضايا بعينها مثل الخلاف القائم مع إيطاليا وصعوبات التفاوض التجاري، لكن كل جانب نظر إلى الآخر بشكل إيجابي عند الحديث عن فرص للمستقبل.

*كاتب متخصص في الشؤون الآسيوية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا