• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تجارب من الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 فبراير 2015

كنتُ في دورة تدريبية بإنجلترا عن القيادة وعن أهم مقوماتها، تحدث فيها المحاضر عن جوهر القيادة وأساسياتها، والصفات التي يجب أن يتحلى بها القادة من مهارات وقدرات. ورغم أهمية الدورة بالنسبة لي؛ ثمة أمران مهمان تحدث عنهما المحاضر جعلتني أقفُ حيالهما طويلاً وعندهما ملياً، أذكرهما هنا، تاركاً لكم ولخيالكم التأمل فيهما.

الأمر الأول تمثل في قول المحاضر: ينبغي على الفرد منّا أن يعلم بأنه غير مجبر على القيام بأي عملٍ (ويقصد العمل الوظيفي) لا يجد السعادة فيه، وإذا جاء اليوم ووجد أن الكراهية لهذا العمل تحول بينه وبين القيام به على وجه يستمتع به ويتعلم منه، فالأحكم والأسلم أن يفارقه. ثم أردف قائلاً: كنت في أميركا دكتوراً محاضراً أدرَّس في الجامعة، ثم مرضت بمرض خبيث في كتفي الأيمن - وبعد الشفاء منه، فكرتُ ملياً في الحياة وأنني يجب أن أستمتع بكل شيء أقوم به، ولن أجبر نفسي على أمرٍ لا تحبذه، ولا يجلب السعادة لي. فقررت أن أغادر المكان الذي كنت فيه، وأرحلَ إلى بريطانيا لأكون محاضراً هنا في هذه المدرسة. وصدقوني أنا مستمتع بكل لحظة أعيشها هنا. ولو عِفتُ هذا العمل يوماً ما فسأتركه. مُحاضرُنا هذا شدّدَ على أنه لا يتوجب على أي فرد منا تَحملُ شيء يكرهه ولا يطيقه - كعمله على سبيل المثال، ولو سُدَّ باب أمامه لفُتحت أمامه أبواب عملٍ كثيرة - لو صبر وأحسن الاختيار.

الأمر الثاني الذي قاله هذا المحاضر هو أنه قابل شخصاً قد تجاوز السبعين من عمره، وقال له: سنوات طِوال قضيتها لأجل جمع المال والجاه والثروة، كي أباهي بها أقراني ممن ينافسوني ويحسدونني هكذا ظننت، فاشتريت السيارات والبيوت حتى أتسنّم هرم الريادة في منافستهم وأكون أفضل منهم وأتميز عنهم جميعا، وكذا كانت الحال في التنافس معهم في تقلدي للمناصب العليا. همي كان أمراً واحداً، وهو أن أُصبحَ أفضل من فلان وأكون أحسن من علاّن. فلما تقاعدتُ قلت لنفسي – والكلام للرجل الكبير (المتقاعد) لمحاضرنا - وماذا عن نفسي وما صنعت لها؟، وهل وجدَ قلبي الراحة والطمأنينة؟ وهل ذاقت نفسي طعم السعادة بعد هذا الجَهْد وذلك الجُهد الذي قضيته لإرضاء نهمة التنافس المحموم في صدري وإرواء الرغبة المسعورة في قلبي كي أكون الأفضل؟ أتساءل دوماً: وهل اهتموا هم بهذا التنافس، أم أن مشاغلهم أخذتهم من هذا الأمر بما يهمهم ويجلب السعادة لهم؟، ولعلهم لم يلتفتوا لي أصلاً، فأنا الشقي إذاً، أنا الذي لم يلتفت لنفسه والبحث عن سعادتها، بعد المال والجاه المتعوب عليه. علّق المحاضر: أنظر يا أخي لما يهمك أنت ولا تلتفت لغيرك، ودع عنك الأحقاد، واستمتع باللحظة التي تعيش فيها.

أنا نقلتُ لكم هنا خبرات أناسٍ مختصين، قد تحتمل الخطأ أو الصواب، وهي جديرة بالتفكير بها والتأمل فيها؛ لأن بها وفيها الحكمة، وتزيد فائدتها وتزداد قيمتها لو قيدناها بميزان الشرع، والحكمة ضالة المؤمن أنّا وجدها، فهو أحق الناس بها.

حسين عبدالله - أبوظبي

     
 

ونعم المقال

ان يرضى المسلم بما قسم الله له هي راحة القلب

احمد علي عبدالله | 2015-02-06

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا