في كلمة أمام مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن

كاميرون: التعددية الثقافية في بريطانيا فشلت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 فبراير 2011

ميونيخ، ألمانيا (وكالات) - أدان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فشل بريطانيا في سياسة التعددية الثقافية. وقال كاميرون في خطاب أمام مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن أمس إن التعددية الثقافية في بريطانيا فشلت وتركت الشبان المسلمين عرضة للتطرف. وحث على سياسة أكثر نشاطاً لرأب الانقسامات وتعزيز القيم الغربية.

وقال كاميرون إنه ينبغي لبريطانيا والدول الأوروبية الأخرى “التيقظ لما يحدث في دولنا” إلى جانب التصدي للإرهاب من خلال عمليات عسكرية في الخارج.

وأضاف كاميرون “حان الوقت لطي صفحة سياسات الماضي الفاشلة.. ولذا يجب أولاً علينا كحكومات ومجتمعات مواجهة هذه الإيديولوجية المتطرفة بكل أشكالها بدلاً من تجاهلها”. وتردد تلك التعليقات تصريحات أدلت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل العام الماضي وتعكس مسعى لحكومات أوروبية لتحسين اندماج المهاجرين بالنظر إلى استمرار التوترات المحلية بين ثقافات مختلفة.

ويقول مساعدون لكاميرون إن تعليقاته بشأن التعددية الثقافية والتطرف تشير إلى مسار للسياسة في المستقبل، ويبقى من غير الواضح كيف ينوي ائتلاف المحافظين والديمقراطيين الأحرار تحويل هذه الرؤية إلى واقع.

وأشار منتقدون إلى أن السياسة الخارجية الغربية في الشرق الأوسط وما وراءه، وليس فقط صدام الحضارات في الداخل، لعبت دوراً كبيراً في تأجيج المشاعر المناهضة للغرب. وقال كاميرون في كلمته “بموجب مبدأ التعددية الثقافية للدولة .. شجعنا مختلف الثقافات على أن تعيش كل منها حياة منعزلة بعضها عن بعض وعن التيار الرئيسي .. فشلنا في تقديم رؤية لمجتمع يشعرون بأنهم يرغبون في الانتماء إليه .. كل هذا يترك بعض الشبان المسلمين يشعرون بأنهم بلا جذور”.

وقال أيضاً إنه حان الوقت لإحلال “ليبرالية نشطة وقوية” محل “التسامح السلبي” في بريطانيا لتوجيه رسالة مفادها أن الحياة في بريطانيا تدور حول قيم محددة رئيسية، مثل حرية التعبير والمساواة في الحقوق وسيادة القانون. “المجتمع المتسامح بشكل سلبي .. يقف محايداً بين مختلف القيم. الدولة الليبرالية بشكل حقيقي تفعل أكثر من ذلك بكثير. إنها تؤمن بقيم محددة وتدعمها بشكل نشط”.

وأعلن كاميرون تبدلاً في السياسة حيال الأقليات الاثنية والدينية في بريطانيا، وأعلن أن التسامح مع الذين يرفضون القيم الغربية أخفق. كما دعا إلى “ليبرالية أكثر فاعلية وقوة” تعتمد على المساواة في الحقوق وحكم القانون وحرية التعبير والديموقراطية من أجل بناء هوية قومية أقوى، كما ورد في نص خطابه الذي وزع مسبقاً.

وهذا أول خطاب لكاميرون حول التطرف الإسلامي الذي يعتبر مصدر قلق كبير للحكومات البريطانية، خصوصاً بعدما نفذ انتحاريون عاشوا في هذا البلد هجمات على وسائل النقل في 2005، مما أدى إلى مقتل 52 شخصاً.

وميز كاميرون بوضوح بين الإسلام كديانة والإيديولوجيا السياسية للتطرف الإسلامي، مؤكداً أنهما “لا يتطابقان”. لكنه قال إن المنظمات غير العنيفة التي تقدم نفسها على أنها ملاذ للمسلمين لكنها غير واضحة حيال القيم الغربية، يجب ألا تحصل بعد اليوم على مساعدة من الدولة، ويجب منعها من دخول حرم الجامعات.

من جانبها، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الأطلسي والغرب لم يعد بإمكانهما حل الكثير من النزاعات في العالم بمفردهما. وقالت خلال المؤتمر إنه على الرغم من أهمية رعاية التحالف عبر الأطلسي إلا أن هذا الأمر ليس كافياً.

وأضافت “إننا بحاجة إلى شركاء في العالم، ويتعين علينا أن نسعى دائماً لهؤلاء الشركاء”. وذكرت أنه لا يمكن أيضاً مكافحة الإرهاب بشكل فعال إذا لم يتم التعاون مع دول خارج الحلف. كما أشارت إلى الأهمية الاقتصادية المتنامية للدول ذات الاقتصادات الصاعدة، موضحة أن تلك الدول ستصبح لذلك أكثر أهمية في القضايا الأمنية أيضاً.

وحذرت ميركل من جهة أخرى، من قيام كل دولة في الأطلسي بشكل منفرد ببناء آلية دفاع ضد هجمات إلكترونية محتملة. وقالت إنه يتعين مكافحة الهجمات الإلكترونية عبر الإنترنت في ظل مفهوم الأمن المترابط، مثلما هي الحال في جميع الحملات العسكرية في القرن الحادي والعشرين.

وفي إشارة إلى تأسيس خط دفاعي مشترك لمكافحة مخاطر الإنترنت، أكدت المستشارة أنه سيتم أيضاً خلال ذلك توفير أفضل حماية ممكنة للبيانات الشخصية على الإنترنت في ألمانيا.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

هل تعتقد أن أميركا ستحارب "داعش" في سوريا؟

نعم
لا
لا أدري