• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

انتقد في خطاب أمام مجلس الأمن فشل الأمم المتحدة في تنفيذ أي من قراراتها

رئيس فلسطين يطالب بآلية دولية متعددة الأطراف للوساطة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 فبراير 2018

نيويورك، رام الله (وكالات)

طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء أمس أمام مجلس الأمن الدولي بإنشاء آلية متعددة الأطراف لحل القضية الفلسطينية عبر مؤتمر دولي للسلام في منتصف 2018. ودعا عباس في مداخلة نادرة أمام مجلس الأمن أيضاً الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى القيام بذلك. وأكد أن الفلسطينيين سيكثفون الجهود للحصول على «عضوية كاملة» في الأمم المتحدة. وقال: «إننا سلطة بلا سلطة والاحتلال بلا تكلفة.. أصبحنا نعمل عند الاحتلال». ورفض عباس أي حل «مخالف للشرعية الدولية من أي جهة.. على قدر استطاعتنا». وأعلن الرئيس الفلسطيني أنه سيكثف الجهود «للمطالبة بعضوية كاملة في الأمم المتحدة، وطلب الحماية الدولية»، آملاً أن تعترف الدول بفلسطين؛ لأن «ذلك ليس ضد المفاوضات بل يعززها». وقال عباس، إن فلسطين تسعى لأن يكون لديها سلاح شرعي واحد، ومن ثم تذهب لانتخابات. واعتبر أنه بثمن دبابة تبنى مدرسة، ومستشفى بسعر طائرة، وأنه لا يدعو فقط للتخلص من السلاح النووي وإنما التقليدي أيضاً. وأكد الرئيس الفلسطيني حرصه على نشر ثقافة السلام ونبذ العنف. وشدد على أن الفلسطينيين لم يرفضوا ولا أي دعوة للمفاوضات، وهي الطريق الوحيد للوصول إلى السلام.

واعتبر عباس أن الأمم المتحدة فشلت في تنفيذ أي من قراراتها، وقد صدر 705 قرارات عن الجمعية العامة، و86 قراراً عن مجلس الأمن، وذلك بسبب تهرب إسرائيل. وجدد الرئيس الفلسطيني تأكيده أن المشكلة ليست مع اليهودية كديانة وإنما مع المحتل، أياً كان دينه. وقال إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاهلت كل مطالبنا، وقد أبدينا استعداداً للتوصل إلى صفقة سلام تاريخية، واعترفتْ بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأضاف أن من المستغرب أن أميركا لا تزال تدرج منظمة التحرير الفلسطينية كـ«إرهابية» وتعرقل عملها، متذرعة بقانون للكونغرس الأميركي من عام 1987. وقال: «في الكونجرس نحن إرهابيون؟ وفي الإدارة الأميركية نزور ونزار.. كيف تساعدون إرهابيين إذا كنا كذلك».

وقبل كلمة عباس، قال مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، إن حل الدولتين يحقق السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأضاف ميلادينوف، خلال جلسة استماع له في مجلس الأمن مساء أمس، أن تصاعد القتال في سوريا يقوض الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. واعتبر المبعوث الأممي سياسة الاستيطان الإسرائيلي غير قانونية وتعرقل جهود السلام، داعياً المجتمع الدولي لتوفير تمويل جديد لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا». كما طالب السلطة الفلسطينية، خلال الجلسة في نيويورك، باستعادة قطاع غزة تحت سيطرته وبناء المؤسسات. وفي افتتاح الجلسة، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة دعم المنظمة الأممية لحل الدولتين لمعالجة القضية الفلسطينية.

وردا على عباس قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي إن الولايات المتحدة «مستعدة لمحادثات» مع الفلسطينيين بشأن السلام في الشرق الأوسط. ولم تقدم هيلي تفاصيل بشأن الخطة الأميركية ، وقالت «إن مفاوضينا يجلسون خلفي مباشرة، على استعداد للمحادثات. لكننا لن نلاحقكم. الخيار أيها الرئيس يعود إليك». ولم يمكث عباس في قاعة الاجتماع لسماع تصريحات هيلي.وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش رافيل إن واشنطن ستطرح خطة سلام «عندما تكون جاهزة وفي الوقت المناسب».

وسبق خطاب عباس أمام مجلس الأمن تحذير من كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس من مرحلة «فرض الحلول من خلال قبول الأمر الواقع الاحتلالي» على الفلسطينيين. واعتبر عريقات، في بيان، أن استراتيجية الحكومة الإسرائيلية «تستند إلى قاعدة فرض الحقائق الاحتلالية على الأرض، وتدمير مبدأ الدولتين واستبداله بخيار الدولة الواحدة بنظامين (الأبرتهايد)». وصدر بيان عريقات عقب لقائه 20 دبلوماسياً ألمانياً من المختصين في منطقة الشرق الأوسط يرافقهم ممثل ألمانيا في فلسطين بيتر بيرويث، ووفد من حركة السلام الآن الأميركية كلاً على حدة في الضفة الغربية. وانتقد عريقات «خروج مواقف الإدارة الأميركية الحالية عن أسس وركائز القانون الدولي والشرعية الدولية ومواقف الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ عام 1967 التي اعتبرت ضم القدس الشرقية غير قانوني وغير شرعي ولاغياً وباطلاً، وكذلك الحال بالنسبة لاعتبارها الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي غير قانوني وغير شرعي». وقال «إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وقطع المساعدات عن اللاجئين الفلسطينيين يعتبر الدليل على أننا نعيش مرحلة جديدة تتمثل بمحاولة فرض الحلول من خلال قبول الأمر الواقع الاحتلالي».

وحث عريقات دول العالم على تأييد ودعم الرؤية الفلسطينية للسلام «المرتكزة إلى القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وتحديداً إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967». وشدد على وجوب «إنشاء إطار دولي جديد لرعاية عملية السلام؛ لأنه لم يعد من الممكن استمرار الرعاية الأميركية الأحادية لعملية السلام، بعد أن قررت عزل نفسها والخروج عن سكة القانون الدولي والشرعية الدولية».