• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بدلاً من محاولة ربط الهند بتكنولوجيا الماضي، من الأفضل أن يساعد أوباما تلك الدولة على القفز إلى المستقبل مع الطاقة النظيفة.

الهند «النووية».. خطوة إلى الخلف!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 فبراير 2015

يزعم البيت الأبيض أنه قد اخترق عقبات الطريق المسدود مع الهند بشأن الطاقة النووية، ذلك أن القوانين الهندية تُحمِّل موردي ومصممي ومشيدي المفاعلات النووية المسؤولية في حالة وقوع حادث، وهو ما جعل الشركات الأميركية تخشى العمل هناك. وأثناء رحلته الأخيرة، أقنع الرئيس أوباما الحكومة الهندية بإنشاء وعاء تأميني لتعويض ضحايا أي كارثة محتملة، ولتغطية التزامات الشركات المورّدة للتكنولوجيا.

ويكاد لا يكون ذلك انتصاراً للولايات المتحدة أو الهند. ولم يعد من المنطقي لأية دولة أن تنشئ تكنولوجيا يمكن أن تتسبب في كارثة مثل تشيرنوبل أو فوكوشيما، وخصوصاً عندما تكون هناك بدائل أفضل متوافرة. وتتطور الآن بشكل سريع أنواع التكنولوجيا الخاصة بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، ما يعني أنه بحلول موعد الانتهاء من إنشاء أول مفاعل نووي جديد في الهند، ستكون أنواع التكنولوجيا الأخرى أقل تكلفة من الطاقة النووية. والأكثر أهمية من ذلك أن التكنولوجيا البديلة أكثر أمناً ونظافة.

والطاقة الشمسية على سبيل المثال، أصبحت موضوعاً سياسياً شائكاً في الولايات المتحدة بسبب دعم أوباما لشركات الطاقة الشمسية التي مُنيت بالفشل. ويزعم المنتقدون أن الطاقة الشمسية غير كافية، وتكلفة الحصول عليها باهظة جداً وغير موثوقة، وستبوء بالفشل من دون المساعدات الحكومية. ولكن قوة حضور الطاقة الشمسية ظلت تتضاعف كل عامين على مدار الأعوام الثلاثين الماضية، بينما تنخفض تكلفتها. وبهذا المعدل، نحتاج إلى تضاعف الطاقة الشمسية ست مرات فقط، أو أقل من أربعة عشر عاماً، لتلبية كافة احتياجات الطاقة الحالية بصورة عملية. وحتى مع حدوث ذلك، لن نستخدم سوى جزء واحد فقط من عشرة آلاف جزء من ضوء الشمس الموجه إلى الأرض.

وفي مناطق مثل ألمانيا وإسبانيا والبرتغال وأستراليا، وأجزاء من الولايات المتحدة والهند، وصلت تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية على الصعيد السكني إلى مستوى مماثل لمتوسط أسعار شراء الكهرباء من شركات الطاقة التقليدية من دون مساعدات حكومية. وقد تراجعت أسعار الطاقة الشمسية 75 في المئة خلال الأعوام الخمسة الماضية فقط، وستتراجع أكثر مع تطور تكنولوجيا إنتاجها وزيادة معدلات الإنتاج. وبحلول 2020، ستصبح الطاقة الشمسية بأسعار تنافس الطاقة المولدة من الوقود الأحفوري بلا مساعدات حكومية في معظم أنحاء العالم. وستواصل الأسعار التراجع، بينما تستمر الكفاءة في الارتفاع بعد ذلك. وفي نهاية العقد المقبل، ستكلف الطاقة البديلة نزراً يسيراً مما تكلفه الطاقة التقليدية والبدائل النووية. وهذا هو الواقع، سواء صدّق البعض أم لم يصدّق!

والطاقة المولدة من الرياح والحرارة والمد والجزر والكتلة البيولوجية، ومجموعة من تكنولوجيا الطاقة الحديثة، أصبحت عملية بدرجة كبيرة للاستفادة منها في مختلف أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، أصبحت طاقة الرياح منافسة بالفعل لتكلفة محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم في الولايات المتحدة.

ولا ينبغي للرئيس الأميركي أن يصف علاجاً لن يستخدمه هو، ذلك أن الولايات المتحدة لم تنشئ أية مفاعلات طاقة نووية جديدة منذ أكثر من ثلاثين عاماً. وتعمل ألمانيا على التخلص من كافة مفاعلاتها النووية بحلول عام 2022، وتعمل دول أخرى لاقتفاء أثرها.

وبدلاً من محاولة ربط الهند بتكنولوجيا الماضي، لابد أن يساعد أوباما تلك الدولة على القفز إلى المستقبل مع الطاقة النظيفة، ولن يفيد ذلك الهند وحدها، ولكن سينفع العالم بأسره.

فيفيك وادوا - نيودلهي

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا