• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  01:05    قوى المعارضة السورية تبدأ اجتماعها في الرياض وسط ضغوط للتوصل الى تسوية        01:43    الحريري يقول في كلمة مذاعة تلفزيونيا إنه ملتزم بالتعاون مع عون        01:44     الحريري: الرئيس طلب مني التريث في استقالتي وأبديت تجاوبا        01:45     الجبير: سنوفر الدعم للمعارضة السورية للخروج من مؤتمر الرياض في صف واحد    

رؤية فنلندية للأمن الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 مارس 2017

رين تيسالو*

حث الرئيس الفنلندي «ساولي نينيستو» الاتحاد الأوروبي على تعزيز مشاركاته في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتركيز بشكل أكبر على الأمن في الوقت الذي تواجه فيه القارة اضطرابات سياسية من كل جانب بما في ذلك من داخلها. وأكد «نينيستو» في مقابلة في مقر إقامته بالقرب من البحر في العاصمة هليسنكي يوم الجمعة الماضي على أنه بعد أن تركت بريطانيا الاتحاد الأوروبي، يتعين على الدول الأخرى المتبقية في التكتل وعددها 27 دولة أن تعزز المبادئ المؤسسة للتكتل وتوفر للمواطنين المتبقين وعددهم 444 مليون نسمة الأمن الذي يتعطشون إليه. والرجل البالغ من العمر 68 عاماً هو رئيس دولة ذات أطول حدود أوروبية مع روسيا التي بينها وبين فنلندا اتصالات منتظمة لأسباب أمنية وعملية. وأعلن «نينيستو» أن قضية الأمن من العناصر التي يمكن أن تستخدمها الحكومات كي تطمئن المواطنين الأوروبيين أن بروكسل قادرة على تحقيق الأمن لهم. وأكد على أن هذه رسالة مهمة خصوصاً في الوقت الحالي. وتأتي تصريحات الرئيس الفنلندي في وقت تهدد فيه سلسلة من الانتخابات بتعميق أكبر أزمة وجود للاتحاد الأوروبي في عمره الممتد 60 عاماً. والتكتل يواجه تحديات في الشرق من روسيا وفي الغرب من إدارة أميركية جديدة توقعت تفكيك الاتحاد بعد أكثر من أربعة أعوام بقليل من حصول التكتل على جائزة نوبل للسلام. ومع سعي التكتل لاستعادة الشرعية التي فقدها في نظر كثير من مواطنيه بعد أزمة الديون، يواجه الاتحاد الأوروبي حالياً تصاعداً في الشعبوية السياسية التي تهدد بتقويض كثير من المبادئ المؤسسة للتكتل. وأشار «نينيستو» إلى أن خسارة تيار الوسط في السياسة الفرنسية خلال الانتخابات الرئاسية التي تبدأ في أبريل لن يكون «أمراً هيناً». لكن الرئيس الفنلندي يعتقد أن مارين لوبان مرشحة «الجبهة الوطنية» الفرنسية لن تفوز بالرئاسة في السابع من مايو. والجدير بالذكر أن «لوبان» أعلنت رغبتها في الخروج بثاني أكبر اقتصاد في منطقة «اليورو».

وعبر «نينيستو» عن خوفه من تراخي الاتحاد الأوروبي في التصدي للمخاطر الأمنية التي يواجهها، خاصة بعد الاستمتاع بفترة طويلة من السلام. والهجمات الإرهابية في قلب الاتحاد الأوروبي في باريس وبروكسل وبرلين تؤكد الحاجة إلى ضمانات. وقال نينيستو «الآن يتعين الانتباه للمسائل الأمنية». وصرح الرئيس الفنلندي أن المطالبات الأميركية القائمة منذ عقود، والتي أكدتها الإدارة الجديدة بأن يتحمل الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي نصيبهم من الكلفة الأمنية هو أمر يمكن فهمه. وأكد أنه «إذا كان هناك اتفاق فمن المؤكد أنه يجب الوفاء به». وتعزز فنلندا التي ظلت بعيدة عن حلف شمال الأطلسي وهذا يرجع في جانب كبير منه إلى قربها من روسيا وعلاقاتها العسكرية مع جارتها السويد غير المتحيزة عسكرياً أيضاً.

وتعمل ألمانيا وهي أكبر اقتصاد في أوروبا على تعزيز ميزانياتها العسكرية لتمثل نسبة 2% من الإنتاج المحلي الإجمالي لتتوافق مع أهداف حلف الناتو، بحسب قول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الشهر الجاري. وإذا حققت ألمانيا وفرنسا الهدف بحلول عام 2024 فإنهما قد يضيفان أكثر من 40 مليار دولار لإنفاقهما العسكري وهو ما يقرب من ثلثي إنفاق روسيا. لكن الدول الأوروبية رفضت حتى الآن تعزيز صناعتها أو مشترياتها العسكرية، مما يعني أن ما ينفقونه من اليورو ليس له النفوذ نفسه للدولارات التي تنفقها الولايات المتحدة أو الروبل الذي تنفقه روسيا. وأعلن نينيستو أنه «متأكد أن الأفراد والأسر حول أوروبا يشعرون بعدم الأمن... اعتقادي هو أنه ربما تكون المهمة الأساسية التي يتعين على الاتحاد الاضطلاع بها هي طمأنه كل شخص أنه يستطيع العيش بسلام والعمل بسلام وتطوير مجتمعه بسلام».

وذكر نينيستو أنه على اتصال مع موسكو وبرلين وواشنطن رغم توقف الاتصالات ممن يطلقون على أنفسهم وسطاء سلام غير مكلفين بالقيام بهذه المهمة. ومضى الرئيس الفنلندي يقول إن «اتصالات فنلندا مع روسيا ربما تكون أكثر تواتراً وهذا لأننا قريبون من روسيا... فمن الأعمدة الرئيسية لسياستنا الأمنية أن نواصل الحوار».

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا