• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أطياف آسيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 فبراير 2015

أبوظبي (الاتحاد)

ما الذي يحدث للقلب حين تمشي دقاته على ماء السماء؟ هل يبقى الرخام المتكدس في الروح طليقاً.. أم ينسحب بعيداً.. بعيداً إلى أغوار لا نهائية، مفسحاً الروح لخفّة لا توصف..كلنا، تقريباً، نعرف قصصاً عن آسيا.. عن قميصها المورّق بالحسن الفائض.. ورداءها الحريري الذي يخلعه عليها النهر في الصباح لتلمّه الشمس في المساء.. كثيرة هي قصص الحب في ذلك البعيد الآسيوي، بعضها يتحدث عن امرأة ألقت بنفسها من قمة جبل، لأن من تحبه كبا حصانه، ومات.. تدحرجت وتدحرجت و... لما استقرت في قاع الوادي، صارت زهرة تدعى «أنيانا».. و.. ثمة رجل رمى نفسه في النهر لأن المرأة التي يحبها أصيبت بداء غريب في رأسها وراحت تذوب حتى... اختفت. ماذا حدث في النهر؟ يقال ان وجه الرجل يظهر في النهر في كل عام. وفجر اليوم الذي قضي فيه. هكذا تتكدس الطقوس في آسيا ويتكدس العذاب.. مرة ذهب الشاعر الى ذلك البعيد الآسيوي... ذهب الرحالة أيضاً.. قرأ كل منهما مدينة من الوجه الذي فتنه فيها.. المدينة هي المدينة لكن الكتابة ليست واحدة في كل مرة.. الكتابة روح كاتبها، لوعته، رؤاه ورؤياه، وما تنسم على حواف الكلم من روائح.. مدينة واحدة... وقراءتان... لكن مهلاً ثمة امرأة مسكونة بالوجع الإنساني ذهبت الى مطرح آخر.. هما ولّيا الوجه شطر «بنوم بن» في كمبوديا.. وهي يممت شطر بورما لتقرأ حزنها العرقي والإثني المتفجر... ثلاثتهم ظلوا، مع ذلك، في آسيا، ومع أطيافها ليعودوا بقراءت ثلاث هي أبعد قليلاً من مجرد قراءة مدينة.. القراءات التي كتبها عبد العزيز جاسم وعلي مصباح وسمر حمود الشيشكلي، وإن تباعدت، تجتمع في حضن فكرة واحدة، كلّ منا يقرأ المكان من زاوية القلب، لا العين.. ومن حيث تأخذك قدماك يلقيك وعيك.. فتتحدد وجهة القراءة، ووجهة الروح أيضاً.. ثلاث قراءات تحضر لنا أطياف آسيا، مدنها، حكاياها، قضاياها، وجعها الروحي، فرحها المذهل، وابتسامة نهرها العظيم... ثلاثة أطياف ينشغل كل منها بما رأى... وليس من رأى كمن قرأ...

ص (2 - 9)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف