• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«السايبورغ».. مستقبل الإنسان أم مستقبل بلا إنسان؟

(H +)..هل نحن أمام آدم الحديدي؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 فبراير 2015

الفاهم محمد

يوماً بعد يوم تتزايد الأصوات التي تنتمي إلى هذه الحركة الجديدة المسماة بـ «ما بعد الإنسانية» والتي تنادي بضرورة التخلص من الجسد، منطلقة من فهم يعتبر الإنسان مجرد جملة من المعلومات التي يمكن حوسبتها وتخزينها في رقائق إلكترونية... لكن ما هي هذه الخصوصية الإنسانية التي قد لا يتمكن السايبورغ (the cyborgs) من بلوغها مهما تطورت العلوم التي تعمل على ذلك؟ هل مصيرنا كبشر هو الاندماج مع الآلة؟ هل السايبورغ هو مستقبل الإنسان أم نحن مقبلون على مستقبل بلا إنسان؟

تضم حركة ما بعد الإنسانية (post-humanisme) طيفا من المفكرين والباحثين والمناصرين لفكرة ضرورة الدخول في مرحلة جديدة، تتجاوز فيها البشرية ذاتها بحيث تعمل على التغلب على الأزمات الإيكولوجية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك عن طريق الاستفادة بشكل عام من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا. أما مصطلح (transhumanisme) وهو المفضل في العالم الأنغلوساكسوني، فهو يشير إلى تجاوز الإنسان الطبيعي كما هو اليوم نحو «إنسان» آخر يستفيد من التطورات الحاصلة في مجال العلوم والتكنولوجيا كي يطور إمكاناته. أي أن المصطلح يشير إلى مجموع التحولات التي يقوم بها الإنسان من أجل تجاوز طبيعته الجسدية البيولوجية بغرض الوصول إلى تحسين قدراته، لذلك غالبا ما نرمز لهذا الاتجاه بـ (H+).

ومن أبرز الأسماء المدافعة عن هذا الطرح (FereidounmEsfandiary) الذي غير اسمه فيما بعد إلى (FM2030) ثم قام بتجميد جسده بعد وفاته (توفي في عام 2000) على أمل أن تتمكن التكنولوجيا في المستقبل من استنساخ معلومات جسده في جسد آلي. وهناك أيضاً ماكس مور (maxmore) الفيلسوف البريطاني المهتم بتطوير الإنسان. وراي كيرزويل (raykurzweil) الذي يمكن اعتباره أحد أكبر بابوات مرحلة عبر الإنسانية.

تأصيل الفكرة

ظهرت الفكرة في بدايتها مرتبطة بمشروع غزو الفضاء وتعمير الكواكب الأخرى، فهذا المشروع لن يكلل بالنجاح مع هذا الإنسان الطبيعي والمحدود الإمكانيات، وعليه، ينبغي تصنيع هذا السايبورغ القادر على أداء مهام استكشافية في الفضاء الخارجي يستحيل علينا نحن البشر القيام بها. ثم استمرت الفكرة مع المشاريع المرتبطة بالجيش الأميركي وذلك على نحوين، الأول: تكوين هذا الجندي الخارق وتزويده بكل التكنولوجيا اللازمة للفوز في معاركه، والثاني: توفير قطع الغيار الآلية للجنود الذين كانوا يعودون معطوبين من المعارك وخاصة المعارك في أفغانستان والعراق.

وتستند هذه النظرية الى فكرة مفادها أن الثورات التكنولوجية التي نعيشها اليوم وعلى رأسها النانوتكنولوجي والبيوتيكنولوجي والسيبرنيتيقا وأخيرا ثورة الاتصال والمعلومات وهي العلوم التي تختصر عادة في (NBIC) كلها علوم تمنحنا إمكانية التحكم في جسد الإنسان وتصنيع أعضائه، بل والتحكم في أبعاده النفسية والعقلية عن طريق حوسبة كل قدراته داخل رقائق إلكترونية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف