• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أول فيلم روائي طويل في السينما الخليجية

«بس يا بحر».. علامة فارقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 فبراير 2015

إبراهيم الملا

إبراهيم الملا

من ماء إلى ماء، ومن موجة صغيرة وغامضة، إلى موجة هائلة تحدّد مسار عمر وقدر، كانت هذه المسافة المتحركة التي امتزج فيها التعب بالبهجة، وتداخل فيها الكدّ مع لذة الاكتشاف، هي ذات المسافة التي قطعها الفنان والكاتب المسرحي والسيناريست الإماراتي عبدالرحمن الصالح منذ خمسين عاماً، حين غادر بلدته الساحلية الحميمة (خورفكان) والمحاصرة بالجبال وقلق العيش ورغبة الترحال، غادر الصالح أرض العسل والضباب، ذاهلا بطفولته وذكرياته المتشكلة للتوّ، ومتجهاً إلى الكويت، تحرسه الأدعية وتلك الآمال الملونة التي ادخرها له والده وعائلته الصغيرة، الباحثة عن فرصة جديدة للعيش في مكان مقبل على ازدهار اقتصادي يضمن لأبناء المنطقة فرصاً ذهبية للعمل ومزاولة المهن المختلفة في بلد واعد وطامح للتغيير، ويتلمّس عصراً مختلفاً هو الآخر ومنفتحاً على الحداثة وتطوير منظومة البناء والتعليم والفنون، كتوظيف عمراني وإنساني وثقافي مطلوب بعد اكتشاف النفط في الكويت مبكراً مقارنة بالدول المجاورة.

وهناك قرب السواحل الضاجّة بالنهمات والمواويل، والمحتشدة بأفراح الغاصة وعذاباتهم وأخيلتهم الهائمة، قدم عبدالرحمن الصالح بعد اندماجه وتفاعله وعشقه للوسط الثقافي والفني في الكويت، واحدة من أهم الأعمال السينمائية الريادية المؤثرة والحاضرة إلى اليوم وهو فيلم : «بس يا بحر» من إخراج وإنتاج الفنان الكويتي خالد الصديق، الذي شارك أيضا في كتابة السيناريو مع كل من الصالح والفنان سعد الفرج، والسينارسيت المصري ولاء صلاح الدين، وبعد عرضه الأول في عام 1971م تحول الفيلم إلى علامة فارقة في تاريخ السينما الخليجية كأول فيلم روائي طويل يعرض في صالات السينما بالمنطقة، ويشهد مشاركة نخبة من الممثلين الكويتيين المميزين أمثال سعد الفرج في دور أبو مساعد، ومحمد المنصور في دور مساعد، وحياة الفهد في دور أم مساعد، وغيرهم من الممثلين الذين يقفون لأول مرة أمام الكاميرا السينمائية، توالت نجاحات الفيلم بعد فوزه بالعديد من الجوائز المهمة أثناء مشاركته بالمهرجانات العربية والعالمية في دمشق وطهران وفينيسيا وشيكاغو ونال ترشيحاً لافتاً ضمن قائمة أفضل فيلم أجنبي في حفل جوائز الأوسكار عام 1972.

استغرق تصوير الفيلم سنتين كاملتين بين عامي 1969 و 1970 ، وهو أيضاً أول فيلم على مستوى العالم العربي يتضمن لقطات مصورة تحت الماء، وبتفحص المقاييس التقنية والإنتاجية في تلك الحقبة وفي منطقة الخليج بالذات، فإن ظهور فيلم (بس يا بحر) يعتبر إنجازاً ومعجزة فنية يندر تكرارها.

استلهم عبدالرحمن الصالح قصة وحوارات الفيلم من وحي التجربة الحياتية والمهنية الثرية التي عاشها والده الذي كان بحاراً في الأصل، وكذلك من وحي الحكايات والقصص التي خبرها البحارة الكويتيون القدامى أثناء رحلاتهم الطويلة بحثاً عن اللؤلؤ، وجاء الفيلم معبراً عن هذه الدراما الإنسانية والنفسية المتلاطمة وسط الواقع الاجتماعي الصعب في تلك الأزمنة البعيدة، واقع امتحن الخصوصية المكانية والمعرفية والتراثية المتقاطعة وبعمق مع طبيعة البحر ذاته، وما يتضمنه من ملحمة صارخة بين ضفتي الميلاد والفناء، والفقر والغنى، والموت والحياة... نعرض هنا المشاهد الأربعة الأولى من سيناريو فيلم «بس يا بحر».

بس يا بحر ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف