• الجمعة 29 شعبان 1438هـ - 26 مايو 2017م

«برتراند» بحاجة لتقدم حقيقي في مجال إحداث تغيير شامل بالشمال الفرنسي إذا كان يرغب في إبعاد حزب الجبهة الوطنية عنه بشكل أكثر ديمومة

الشمال الفرنسي.. ضربة لشعبوية «اليمين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مارس 2016

هيلين فوكيه*

إنسوا باريس، أو بوردو، أو مارسيليا البحر متوسطية، في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة، لأن مفتاح هذه الانتخابات يوجد في الشمال الفرنسي المحروم.

فمقاطعة «أو- دو-، فرانس» Hauts- de- France، والتي يسكنها ما يقرب من 6 ملايين نسمة، ويفصلها عن إنجلترا القنال الإنجليزي، تقع في أقصى الشمال الفرنسي، وتعتبر من أكثره المقاطعات حرماناً، وهناك شيء ثالث يميزها أيضاً، وهي أنها تُدار بواسطة الجمهوري «خافيير بيرتراند»، وهو الرجل الذي هزم «مارين لوبان» في الانتخابات الإقليمية التي جرت في ديسمبر الماضي.

وهذه المنطقة التي كانت مهداً للصناعات، باتت الآن عنواناً على اليأس، فهي تعاني من أكثر نسبة بطالة في فرنسا، وتتصدر قائمة المناطق الفرنسية التي تعاني من الفقر، وتأتي في المرتبة الثانية في معدل الانتحار، وإذا أضفنا إلى ذلك أنها تضم أكثر مخيمات اللاجئين في أوروبا من حيث سوء السمعة، فإننا سندرك أنها تحتوي على كل العناصر الكفيلة باجتذاب سياسة شعبوية مثل «مارين لوبان» زعيمة حزب «الجبهة الوطنية».

كان من المفترض إذن أن تكون «أو – دو- فرانس» هي المقاطعة التي سيتمكن فيها حزب «الجبهة الوطنية» من تحقيق نصر كبير، يمهد الطريق أمامه للقفز على منصب الرئاسة الفرنسية في مايو 2017، باعتبارها تمثل بظروفها، أرضاً خصبة للوصفة الشعبوية لحزبها، المكونة من كراهية الأجانب، والرطانة المعادية للاتحاد الأوروبي، وقد نجحت محاولة «لوبان» بالفعل، حيث حصلت على نسبة قياسية من الأصوات، بلغت 27 في المئة من مجموع الأصوات، في انتخابات الإعادة الإقليمية، التي جرت في مختلف أنحاء فرنسا، ولكنها فشلت في الفوز بمقاطعة واحدة من مقاطعات البلاد الثلاث عشرة، بعد أن تعاون الحزب الاشتراكي بزعامة الرئيس فرانسوا أولاند وحزب «الجمهوريون» بزعامة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي معاً، لطرد حزب الجبهة الوطنية من تلك المناطق.

وكان انتصار «برتراند» في «أو – دو- فرانس» بالذات هو الضربة الأكثر عنفاً، من بين جميع الضربات التي تلقتها «لوبان»، لأنها حرمت حزبها من أن يكون له موطئ قدم في الأقاليم الفرنسية.

وقد أدى نجاح «برتراند» إلى إعاقة تقدم زعيمة حزب الجبهة الوطنية قبيل الانتخابات الرئاسية، وإن كان وقوع الهجمات الإرهابية في بروكسل الأسبوع الماضي، قد جاء في مصلحة أجندتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا