• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الاستغفار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مارس 2016

طبيعة الإنسان أنه يُذْنِب ويُخطِئ ويُخالِف، وهذه الطبيعة لا مهرب منها، إذ إن الإنسان مجبول على هذا، وليس هناك وقت سيصل فيه العبد إلى الخلاص الكامل من فعل الذنوب، ومع ذلك فمطلوب من الإنسان أن يستغفر ربَّه من الذنب بعد حدوثه ويتوب إليه، وهذه التوبة، لو كانت صادقة، تُعيد الإنسان إلى طريق الله نظيفاً من الخطايا والآثام، وإلى هذا المعنى يرمي الحديث الذي رواه مسلم عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صل الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ».

فالحديث ليس دعوة إلى ارتكاب الذنوب، ولكنه دعوة إلى الاستغفار والتوبة، وأعظم أنواع الاستغفار ما كان مصحوباً بتمجيد الله عز وجل وتعظيمه، وليس هناك أفضل في تعظيم الله من شهادة التوحيد: لا إله إلا الله، ولذلك إذا قُرِن الاستغفار مع التهليل، فإن المغفرة تتحقَّق بإذن الله، ومن هنا اكتسب الدعاء المعروف بسيد الاستغفار أهميته، حيث يقول العبد في أوله، كما في رواية البخاري عن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ..»، وفي آخره يسأل المغفرة فيقول: «.. فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ».

وبين أيدينا سُنَّة جليلةٌ لأنها صيغة استغفار سهلة وقصيرة، ومع ذلك يمحو الله بها الذنوب الصغائر والكبائر! فقد روى الترمذي، وقال الألباني: صحيح، عن زَيْدٍ رضي الله عنه، مولى الرسول صلى الله عليه وسلم، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ». فالقول قصير وسهل الحفظ، لكنه عميق الدلالة جداً، ففيه التوبة من الذنب، وفيه التوحيد لله ربِّ العالمين، وفيه وصف الله عز وجل بصفتين عظيمتين من صفاته، وهما الحي القيوم، ولعلَّ هذه الأمور مجتمعة هي التي أعطت هذه الصيغة هذا الأثر المهيب، فلْنحرص على ترديدها كثيراً، ولْنستشعر معانيها الكبيرة.

الجيلي جمعة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا