• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

كرويف الذي عشقته (1)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مارس 2016

بدر الدين الادريسي

آنست في طريقة لعب نادي أياكس الهولندي وأنا أشاهده أيام الصبا الحالمة، في بداية سبعينيات القرن الماضي، ملمحاً جمالياً وجذوة من السحر ما جعلني أتعلق على الفور بهذا النادي الذي ظهر على المسرح الأوروبي ليقدم فلسفة كروية ستحدث ثورة عميقة في منظومات اللعب وقتها، وليقدم نفسه كقوة ضاربة، فما أعجزه وقتذاك أي شيء ليجلس سلطاناً على عرش الكرة الأوروبية لثلاث سنوات كاملة، وهو يتوج تواليا بطلاً لأبطال القارة العجوز.

كنت ناشئاً، لأعرف قيمة منظومة اللعب التي جاء بها وقتذاك نادي أياكس أمستردام، وقد كانت من تصميم المدرب الخارق الروماني كوفاكس، إلا أنني حينها وجدت ما يكفي من السحر ومن الإبهار ومن الإبداع لأرتبط بعشق أبدي بمن كان يمثل للكرة الشاملة، وهذا هو مسمى الثورة التكتيكية التي جاء بها نادي أياكس، السراج المضيء والقمر المنير والفخامة الفنية، يوهان كرويف الذي أراد على زمنه أن يتميز بكل شيء، بفنه وبإبداعه وأيضاً بشخصيته، فبينما كان النجوم من صانعي اللعب وممن كنا نسميهم بالمايسترو على غرار الملك بيليه يرتدون القميص رقم 10، اختار كرويف رقم 14 ليجعل منه رقماً أسطورياً وموضة ذاك العصر.

كانت كرة القدم مع نهاية ستينيات القرن الماضي تعيش في ثوب منظومات لعب غارقة في الصرامة التكتيكية، ما بين المزلاج السويسري والكتناشيو الإيطالي، حتى كان يستحيل أن تجد في الملاعب لاعبين مبهرين من أمثال بيليه وأوزربيو أو غارينتشا، ممن ملكوا المهارة الفنية الخارقة لضرب التكتيكات المؤسسة على الدفاعية الصارمة، والتي تغتال كل بذرات الإبداع، لذلك مثل نادي أياكس بملهمه يوهان كرويف انعطافة كبيرة في تاريخ المنظومات التكتيكية، فما سيقترحه الفريق الذي يلعب بأقمصة بيضاء يتوسطها شريط أحمر، أسلوب لعب يقرر بشكل غير مسبوق جماعية الأداء في شقه الدفاعي كما في شقه الهجومي، فالفريق يتحرك مثل كتلة واحدة متقدماً ومتراجعاً، في تعامل رائع مع مساحات الملعب ومع توزيع الأدوار، وكأننا أمام معادلة هندسية صعبة، هي ما سيصطلح عليها في ما بعد بكرة القدم الشاملة.

بدا وكأن الزمن الكروي قد توقف وقتذاك ليأخذ أنفاسه، وليسمح بعد طول اختبار لفلسفة أياكس التي جاء بها الروماني كوفاكس وكان صاحب البطولة المطلقة فيها هو كرويف الذي سيلقب بالهولندي الطائر، أن تصبح منظومة العصر التي استعصى على الكثيرين محاكاتها إما لغياب المخزون البدني الرهيب الذي تحتاجه، وإما لغياب مايسترو في روعة وسحر وعبقرية كرويف.

وللزاوية بقية..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا