• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

عن الكتاب وتوأمة الشكل والمضمون

هل ضاعت جماليات العنوان والغلاف؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 يناير 2018

غالية خوجة (دبي)

عنوان أي عمل إبداعي يكثــّـف دلالاته، ويعكس ما تفكر به الكلمات، وما يطرحه النص الذي صار كتاباً، وكيف سيجذب القارئ للمناقشة والحوار، وكذلك الغلاف عنوان آخر كنص بصري للمضمون وفنياته، ولأن بعض الكتب المطبوعة أصبحت تعكس إهمالاً لجماليات الغلاف، عناوينها لا علاقة لها بمضمونها، ومضامينها لا علاقة لها بغلافها، طرحنا سؤالاً يقول: إلى متى يستدرج الشكلُ الخارجي القارئ؟ وهل ضاع المضمون الجمالي بين العنوان والغلاف؟

الكاتبة الناشرة د. مريم الشناصي ترى أن دور النشر ما زالت تجد صعوبة في توأمة ومجانسة المضمون والغلاف، وتابعت: نحتاج إلى متخصصين فنيين متبحرين في أدوات التطبيق، وما نفعله مبني على خبرة ورؤية شخصية لكل من الكاتب والناشر، دون مراعاة قواعد لعبة التسويق الصحيحة، ومعظم الأشياء صارت معلَّبة، ومنها الكتب صارت معلبات غير مدروسة، بعناوين جذابة، لكنها على المدى الطويل، تخسر القارئ نتيجة فقدان الثقة. ولا يستبعد الشاعر والباحث في التراث إبراهيم الهاشمي الغلاف عن الصناعة والفن والتسويق، قائلاً: يجب أن يعطي الغلاف دلالة على المحتوى، وهناك أناس متخصصون يصنعون غلافاً جذاباً جداً، لكن، في الوطن العربي، ما زالنا نعاني ضعفاً في هذا المجال، ولا توجد دور نشر متخصصة بفنيات الأغلفة والمضمون، كحرفة كما يحدث في أوروبا مثلاً. وأضاف: أصبح الكتاب سلعة وهذا فن، لكن على القارئ أن يكون حصيفاً، يتصفح الكتاب، فلا يغرنه الغلاف أو العنوان أو اسم الكاتب، وليتأكد من أن الكتاب الذي يقتنيه هو ما يريده، وما يتناسب مع ذائقته وميوله المختلفة الأدبية، العلمية، المعرفية، الثقافية، الفنية، وكقارئ، أفعل لك، وككاتب، أحرص على أن تتناسب أغلفة كتبي مع مضمونها. وتؤكد التشكيلية د. نجاة مكي على الغلاف كعمل إبداعي له عناصره وتكوينه وألوانه وتناسقه، وليس بالضرورة أن يكون لوحة، ومن الممكن أن يكون رمزياً يساعد القارئ على فك الدلالات، والتساؤلات: لماذا هذا الهلال؟ هذه النقطة؟ هذا الطائر؟ هذه الحركة؟ هذا الشكل الهندسي، دائرة كان أم مثلثاً أم غيرهما؟ وأحياناً، يكون الغلاف أشكالاً هلامية، لها مضمون مناسب لدى القارئ والكاتب والناشر، ولا بد أن يكون الفنان على علمٍ بالمضمون ليستلهم منه عمله الفني ومفرداته ورموزه وألوانه وخطوطه ويحقق معادلة الانسجام. وتضيف: من الأفضل أن تتبنى دور النشر مجموعة فنانين يتمتعون بأنماط مختلفة تجريدية، تأثيرية، انطباعية، وغيرها، لإخراج الكتاب بصورة نافعة وجاذبة للقارئ، وبالنسبة لي أهتم بقراءة الكتاب الذي يتضمن بعداً بصرياً كتابياً أيضاً، مثل الصورة الشعرية، الصورة النثرية ذات المخيلة، وأنتبه لأسلوب كتابة العنوان والخط واسم الكاتب، لأن الحرف لوحة أيضاً، ولا بد من أن تتمتع بلوحة تشكيلية خطية لها دلالة جمالية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا