• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

عن شعراء اللحظة الراهنة في السعودية

الشعر محدّثاً المطر عن مستقبله في الحقول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مارس 2016

محمد الحرز

(1)

حيال الشعر، لا نملك سوى التفاؤل، لا نملك سوى الرغبة في قول ما لا يمكن أن نقوله بغيره، ما لا يمكن وضعه في خزانة بعد أن نحكم إغلاقها بالأقفال، ثم نطلب منه بعد ذلك أن يتنفس. ما لا يمكن أن نذهب من دونه إلى المراعي والسهول، أو إلى اخضرار العشب، وهو يحدث المطر عن مستقبله حين يكون شجراً ناضجاً. الرغبة ذاتها لا تنفصل عن الإحساس بالشعر، عن الإحساس بهدير شلالاته في الروح، بتدفقه من أعلى قمة فيه، إلى القاع في أكثر أماكنها عتمة وظلمة. لذلك لا غرابة حين يلتف حبل التفاؤل، ويشد نفسه كعقدة في أيدينا، كلما جرى الحديث عن الشعر وحياته في الحياة ذاتها، عنه وهو يتسلل خلسة إلى النفوس، إلى كل هاوية سكن فيها السأم وفرخ فيها عائلة كبيرة، عنه وهو يفتح الباب تلو الآخر، تلك التي تفضي إلى مدن كانت مغلقة في أرواحنا، وكانت تحتل مساحة شاسعة فيها. عنه وهو يعيد الألق إليها، ويرفع الغبار عن أبنيتها ومنازلها وشوارعها، ويعيد الضوء إلى نوافذها، والماء إلى حدائقها، والغناء إلى أشجارها. عنه وهو يوسع بيت مخيلتنا، يرفع السقف، ويصبغ الجدران بطلاء جديد، ويضع أثاثاً جديداً في الغرف، ويرفع فوق الأسطح أعلاماً للضيوف القادمين من أخيلة أخرى.

أليس من الحكمة، بعد كل هذا القول، أن نربط التفاؤل به، ونخيط ثوب رغباتنا بإبرته كي لا تهرب مقاساتنا، كي لا تظل الأثواب مجرد ذاكرة في رأس الأقمشة، كي نمرر ألوانها وياقاتها وأزرتها كوصايا إلى الأحفاد؟!

أليس من الحكمة أيضاً أن نقول للناس: أنسيتم الشعر، ولم تنقذوه، حتى كبرتم؟!

أليس من الحكمة ألا تتركوه وحيداً في غابة طفولتكم، ألا يلمحه الذئب، ألا تسمعون صراخه، حشرجات حنجرته قبل الافتراس؟! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف