• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

في منطق الرواية.. العقل المأزوم بالزمن

تخلَّ عن عقلك!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مارس 2016

علي أبوالريش

قد يجد من يستمع إلى هذا العنوان ما يستفز حفيظته ويجعله يلعن اللحظة التي فكر بها في الإصغاء إلى كلام مجرد يحارب العقل أو ينفيه، هذا العقل الذي أنتج حياة بكاملها بدءاً من الزراعة ثم التجارة ثم الصناعة.

لا ضير.. لا بد أن نرمي حجراً في المياه الراكدة، كي تتحرك الموجة في باطن البحر، ومعها نرى الزعانف الملونة التي تثير دهشتنا، ومن ثم تبعدنا عن الاصطياد في المياه العكرة. ونحن بصدد الحديث عن الرواية، أقول وبكل صراحة: لكي تكتب الرواية يجب أن تتخلى عن عقلك.. كيف؟

أقول: العقل يبحث في الماضي، ويسأل عن المستقبل، ونحن في خضم البحث والأسئلة نتجاوز حدود منطقة اللحظة، وبهذا نكون قد جسّدنا الزمن في منطقتين بعيدتين: الماضي بأحزانه التي لا يمكن الإفلات من قبضتها، أو المستقبل الذي يستحيل الإمساك به.

إذاً ما الذي يمكن الاتكاء عليه كي نوجد زمناً روائياً لا يلتفت إلى الوراء، فيقع في حفرة الوهم، ولا يرفع الرأس عالياً فيتعثر بحجر القلق؟ نحن بحاجة إلى اللحظة المتحررة من العقل، لندخل في الوعي الحقيقي، ينبلج النور باتجاه الجوهر.

كل ما يفصلنا عن العقل هو هذا المحيط الهائج من الأفكار والمعتقدات العواطف المسبقة، وكما قال روسو: «الأفكار المسبقة مفسدة للعقل»، لكنه؛ أي روسو لم يهدنا إلى الطريق الذي يخلصنا من صهر هذا الغليان، بل توقف عند محطة الحاضر دون أن يفسد المكنون الحقيقي لتمسكنا به؛ لأن الحاضر نفسه يصبح ماضياً، وقبل أن يكون ماضياً كان مستقبلاً، وهكذا فإن الإمساك بالزمن مستحيل من دون تحديد ما الذي نملكه من أداة فعالة تجعل هذا الزمن في حفرة الذات الواعية لا في قبضة العقل المتشرذم، والذي يهددنا بالانشقاق عن الذات والانحياز إلى ذات مفعمة باللواعج والملوثات الأنانية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف