• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

قصر الحصن .. تاريخ وطن

حكاية برج تحول عاصمةً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 فبراير 2015

رضاب نهار

رضاب نهار (أبوظبي)

قد يجهل إنسان اليوم، الذي يعيش في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، أو سبق له أن زارها، أن مدينة بهذا الحجم الهائل من التطور العمراني غير المحدود وباتجاهات وأبعاد مختلفة، كانت بدايتها في القرن الثامن عشر مع برج للمراقبة وحماية المياه العذبة. لكن شيخ قبيلة بني ياس ذياب بن عيسى لم يكن يجهل حتماً معنى أن يأمر بتشييد البرج على أرض جزيرة أبوظبي، لتصبح فيما بعد ملاذاً لسكان المنطقة الذين جاؤوها بحثاً عن الاستقرار والحياة، فنشأت أبوظبي واستقبلتهم أحسن استقبال.

وبعد أن تحوّل البرج إلى حصن منيع بقرار من الشيخ شخبوط بن ذياب، صار المكان حوله أشبه بقريةٍ صغيرة مكونة من عددٍ قليل من البيوت التي بنيت باستخدام سعف النخيل، المادة الأولية المتواجدة آنذاك، وكنتيجة طبيعية لمنطق وشكل الحياة، وما إن قام الشيخ طحنون بن شخبوط بتوسعة الحصن، تطورت القرية فأصبحت بلدة كبيرة يقطنها أكثر من 5000 شخص، حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، كمدينة من أكثر مدن العالم تطوراً وحداثةً، دون أن تهملَ ماضياً عريقاً كان سبباً أساسياً في حالها المعاصرة.

وبقراءة عامة للمكان، بين الماضي والحاضر، يتبدّى لنا المشهد واقعاً مثيراً للتوقف والدهشة ربما. فأن تحافظ في وسط العاصمة على أقدم مكان تاريخي بينما الأبراج الشاهقة تلتف من حوله، أمر يستثير الإعجاب والاحترام من دون شك. ليس لأن هذا المكان يعتبر أثراً قديماً فقط ومن الضروري الاهتمام به، بل لأنه يؤسس لحضارة تتكئ في مفهومها الثقافي على الإرث العمراني وعلى الثقافة المحلية للمجتمع كنمط معيشي. الشيء الذي يظهر في واقع الفن والإبداع الإماراتيين، وفي أنماطهما واتجاهاتهما الأدبية والتشكيلية والسينمائية والمسرحية وغيرها.

ويأتي مهرجان قصر الحصن، بكل فعالياته التي تركّز على البيئة المحلية وعلى حياة الإنسان الإماراتي بالاستناد على أسس ثقافية ومعرفية، كعرفانٍ بالجميل لمن أسسوا وأطلقوا شعاع التطور بقراراتهم قبل سنوات من هناك، من ذلك الحصن المنيع الموازي بكثير من السحر لبحر الخليج العربي الذي أسهم بدوره في بناء هذا الصرح العمراني. إذ بني الحصن منذ القديم، من الأحجار البحرية والمرجانية، وجعلت الأصداف التي غطيت بها جدرانه، بالإضافة إلى مواد أخرى، من انعكاس الإضاءة عليه، منظراً بمنتهى الروعة والجمالية.

أيضاً ثمة موازاة أو مزامنة تاريخية واضحة بين قصر الحصن ـ حصن أبوظبي سابقاً ـ من جهة، وبين إمارة أبوظبي ككل من جهة أخرى. ونقصد هنا، بالنسبة لمراحل التطور والبناء والتشييد. ففي حين كانت الجزيرة تعيش مرحلة تحول نحو هيئة وروح المدينة والمدنية، وذلك وفق سنوات وأحداث مفصلية فرضتها الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل وخارج المنطقة، كان قصر الحصن، يشهد العديد من أعمال التوسيع والترميم التي قدمته لنا الآن بهذه الهيئة، بدءاً من عام 1761 وحتى العام الحالي، آخذين بعين الاعتبار أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، وخلال فترة حكمه التي امتدت حتى عام 2004، قام بتجديد مبان عدة داخل الحصن، وحدد صورته الأخيرة الماثلة أمامنا في الوقت الراهن.

من هنا، تروي كل قطعة، كل زخرفة، كل بقعة من قصر الحصن البناء الأقدم في أبوظبي، تاريخ مدينة، تاريخ دولة. وبمعنى آخر، قد يحدث أن يلخّص هذا الحصن المنيع، حكاية شعب الإمارات في رحلته من البيت الكبير إلى عاصمة لا تزال تنبض بروح أصيلة، في مسيرتها نحو المستقبل، خاصةً أنه ضمّ عائلة آل نهيان الحاكمة لفترة طويلة، وكان مقراً رئيساً لصنّاع القرار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا