• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الولايات المتحدة تركز بشكل أكبر على استخدام جيشها لاستهداف الخلايا الإرهابية. وركزت أوروبا على إنفاذ القانون والاستخبارات ومكافحة التطرف

محاربة الإرهاب.. اختلافات أوروبية أميركية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 مارس 2016

جوش كينوورثي*

أعاد التفجيران اللذان وقعا في بروكسل يوم الثلاثاء الماضي الإرهاب إلى دائرة الضوء بعد هجمات المتطرفين الإسلاميين التي وقعت العام الماضي في باريس وسان بيرناردينو، بكاليفورنيا. ومن ناحية أخرى، فإن هذين الهجومين يسلطان الضوء على الاختلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا، سواء في التركيبة السكانية أو في الرد على الإرهاب. أولاً، كيف يختلف السكان المسلمون في الولايات المتحدة وأوروبا؟ في عام 2015، كان تعداد السكان المسلمين الأميركيين يبلغ تقريباً 3.3 مليون نسمة، أو نحو 1% من اجمالي عدد السكان. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 2% بحلول عام 2020.

وبالمقارنة، فإن عدد السكان المسلمين الأوروبيين كان يبلغ 44.1 مليون نسمة في عام 2010، ومن المتوقع أن يقفز إلى 58 مليون نسمة بحلول 2030، وفقاً لمركز بيو للأبحاث.

وعلاوة على ذلك، فإن المسلمين في المدن الأوروبية يشكلون حصة أكبر بكثير من المسلمين في المدن الأميركية. وتبلغ نسبة السكان المسلمين في بعض مدن غرب أوروبا أكثر من 20%. ووفقاً لبحث أجرته صحيفة «ديلي بيست»، فإن واشنطن لديها أعلى نسبة من السكان المسلمين مقارنة بأي مدينة أميركية أخرى بنحو 2%.

كما تختلف الولايات المتحدة وأوروبا بشكل كبير في طبيعة السكان المسلمين في كل منهما. فالسكان المسلمون الأميركيون متباينون عرقياً، حيث جاؤوا من 77 دولة مختلفة، معظمهم جاء للدراسة والعمل والدخول في الطبقات المتوسطة والمهنية. وعلى النقيض، فإن العديد من الجاليات المسلمة في أوروبا نمت من تدفق المهاجرين عقب الحرب العالمية الثانية بسبب نقص الأيدي العاملة في القارة. ووقعت دول أوروبية اتفاقيات عمل مع المستعمرات السابقة. فعلى سبيل المثال، ذهب الجزائريون بوجه عام إلى فرنسا، والمغاربة إلى إسبانيا والباكستانيون إلى بريطانيا.

ثانياً، كيف اختلفت أوروبا والولايات المتحدة في دمج سكانها من المسلمين؟

لقد فشلت الحكومات الأوروبية على نطاق واسع في التوصل إلى وسائل لدعم معظم المجتمعات المهاجرة، على الرغم من أن البعض بذل جهوداً غير عادية في المحاولة. وفي هذا الصدد، قالت «جوليان سميث»، وهي زميلة بارزة ومديرة برنامج الإدارة والاستراتيجية في مركز الأمن الأميركي الجديد: «لديك عدد كبير من السكان في المدن الرئيسية، وهم من العاطلين ولا يستطيعون الحصول على التعليم أو التدريب على الوظائف، لذا فهم محرومون ويشعرون إلى حد كبير بالتهميش والتمييز. وهذه الظروف ليست ضماناً للتطرف، لكنها تزيد من احتمالات الانخراط فيه». أما قصة دمج المسلمين الأميركيين فهي مختلفة: «في الولايات المتحدة، لأنك بلد المهاجرين... فالأمر أقل تعقيداً أن تصبح جزءاً من الثقافة الأميركية لأنه ليس هناك شيء واحد يُعرّفها».

ثالثاً، كيف تختلف التحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة وأوروبا؟ تقول سميث «أعتقد إلى حد كبير أنه منذ 11/‏9 علمنا أن الولايات المتحدة وأوروبا تعالج هذه القضايا بوسائل مختلفة». فالولايات المتحدة تركز بشكل أكبر على استخدام جيشها لاستهداف الخلايا الإرهابية من جذورها - فكروا في الحروب في أفغانستان والعراق. وبعد تفجيرات لندن وإسبانيا، ركزت أوروبا بشكل أكبر على إنفاذ القانون والاستخبارات وكذلك على مكافحة التطرف، واعتبرت أن الحملات العسكرية من شأنها فقط أن «تؤجج نيران التطرف»، بحسب ما ترى سميث. ومن ناحية أخرى، فإن الحدود البرية المشتركة بين أوروبا والشرق الأوسط تعد تحدياً لا تواجهه الولايات المتحدة. وبالنسبة للمسلمين الأوروبيين الذين أصبحوا متطرفين، فإنه من الأسهل بكثير الوصول إلى معاقل تنظيم داعش في العراق وسوريا. ويحاول مسؤولون أمنيون أوروبيون حالياً مراقبة ما يقرب من 7000 مقاتل تدربوا أو قاتلوا مع «داعش»، في حين أن الولايات المتحدة لديها حالياً نحو 200 ممن ذهبوا أو حاولوا الذهاب.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا