• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ماضي الأندلس الإسلامي لم يمر مرور الكرام على الجماعات المتطرفة، التي تعتبر إسبانيا هدفاً لإعادة فتحها

«جهاديو» إسبانيا.. لم ننسَ !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 فبراير 2015

تخفي حدائق قرطبة الغناء التي تصطف فيها أشجار البرتقال في الأندلس الخوف المتزايد في إسبانيا وأوروبا، بينما يدعو المتطرفون إلى استعادة حكم الخلافة على أراضي المسلمين. وتفخر قرطبة، التي كانت مركزاً للخلافة القوية التي حكمت معظم إسبانيا، بحمل تأثيرها الإسلامي في أشهر آثارها المعمارية في العالم «مسجد ـ كاتدرائية قرطبة». لكن إذا ذهبنا مائتي ميل جنوباً، حيث تقع مدينة سبتة الإسبانية على الأراضي الأفريقية، تبدو هناك قصة أخرى في ظل مخاوف الاندماج التي أثارها اعتقال أربعة أشخاص يُشتبه في أنهم إرهابيون.

وأجبر الهجوم على مكاتب صحيفة «شارلي إيبدو» في باريس الشهر الماضي إسبانيا، مثل الدول الأوروبية الأخرى، على التفكير بشأن اندماج الجاليات الإسلامية والخطر الإرهابي من المتطرفين. وفي إسبانيا، حيث سيطر حكام مسلمون لقرون وأنشأوا جواهر معمارية مثل مسجد قرطبة، وقصر الحمراء في غرناطة، تحمل علاقتها بالإسلام بُعداً فريداً، حسبما يرى «رومان ريز»، أستاذ الفلسفة والعلوم الاجتماعية في جامعة «كومبليوتينز» في مدريد.

وقال ريز: «إن تاريخنا يظهر أن الحوار ممكن، والناس منفتحون على الاستماع إلى الثقافات والأديان الأخرى»، مضيفاً: «لكن مثل أي مكان آخر، هناك مشكلات اندماج اجتماعي، فبعض الناس يتحولون إلى متطرفين؛ لأنه ليست لديهم الإمكانات الاجتماعية نفسها مثل المواطنين الإسبان الآخرين». وأصيب العالم بذهول عندما اقتحم مسلحان ملثمان مكاتب الصحيفة الأسبوعية الساخرة في باريس في السابع من يناير الماضي، وأردوا 12 قتيلاً. وخلال اليومين التاليين اللذين شهدا أعمال عنف، قتل مسلح ثالث خمسة أشخاص آخرين، من بينهم شرطية في جنوب باريس، وأربع رهائن في متجر كوشر. وأردت الشرطة الفرنسية المتطرفين الذين وصفوا أنفسهم بالإسلاميين.

وأثارت الهجمات أسئلة بشأن دوافع المهاجمين، والإرهابيين المحليين . ووضعت الحكومة الإسبانية يوم الجمعة الماضي خطة تهدف إلى السيطرة على أعمال العنف المتطرفة. وأكد وزير الداخلية «جورج فيرنانديز» في مؤتمر صحافي عقد في مدريد بعد اجتماع مجلس الوزراء، أن الأخطر الأكبر على إسبانيا يأتي من الإرهاب.

وأشارت «كارولا جارسياـ كالفو»، الباحثة في شؤون الإرهاب لدى معهد «ريال إنتستيتو إلكانو» إلى أن أصداء الخوف الأوروبي المتنامي من الإرهاب تتردد في مدينتي سبتة ومليلية في الأراضي الإسبانية شمال أفريقيا، التي تم استهدافهما لتجنيد إرهابيين من قبل تنظيم «داعش».

والرجال الأربعة الذين ألقي القبض عليهم في سبتة الأسبوع الماضي، كانوا زوجين من الأشقاء الإسبان لهم أصول مغربية، وكشفت وزارة الداخلية الإسبانية عن علاقة لهم بمهاجمي باريس.

وأوضحت جارسيا ـ كالفو أن سبتة ومليلية مكانان معرضان لتجنيد الإرهابين؛ لأنهما موطن الجيل الثاني من المهاجرين، الذين ربما يكونون أكثر تأثراً بالدعاية الإرهابية. وأكدت «جارسيا ـ كالفو» أن الأمر يتعلق بأزمة الاستيعاب الثقافي، فأبناء المهاجرين لا يتم تعريفهم بالثقافة التي ورثوها من آبائهم أو أجدادهم، أو بثقافة الدولة التي ولدوا فيها. وتابعت: «إن تاريخ الحكم الإسلامي في إسبانيا، الذي بدأ في عام 711 ميلادية، وانتهى بسقوط غرناطة تحت الحكم الملكة إيزابيلا والملك فيرديناند عام 1492، يجعل الدولة أيضاً هدفاً للدعاية الجهادية»، لافتة إلى أن ماضي الأندلس الإسلامي لم يمر مرور الكرام على الجماعات المتطرفة، التي تعتبر إسبانيا هدفاً لإعادة فتحها.

كاتي لينسيل ـ قرطبة

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا