• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

انتخابات ذات طبيعة خاصة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 فبراير 2015

تتواصل في السودان الاستعدادات لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في شهر أبريل المقبل، وسط انقسام سياسي حاد بين مؤيدين ومعارضين لإجرائها، فالحكومة وبعض الأحزاب المتحالفة معها تعتبر قيامها استحقاقاً دستورياً واجباً، والمعارضون لها يرون منطقياً مع أزمات البلد المستفحلة والمتمثلة في حالات الانقسام السياسي الحاد واستمرار النزاعات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، والأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالعباد، تأجيلها والعمل فوراً على الدخول في حوار وطني شامل لا يستثني أحداً من أجل الخروج بمقررات يجمع عليها الشعب السوداني وقواه الحية .

والمتابع للشأن السوداني ينظر بعين الاستغراب لكثير من التناقضات، فقد بادرت الحكومة السودانية ممثلة في أعلى هرمها ومؤسسة الرئاسة بإطلاق حوار دعت له مختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية بغية الوصول إلى اتفاق لمجمل القضايا والأزمات السودانية، وقد رحبت مختلف القوى السياسية بهذه الخطوة، معتبرة إياها مدخلاً أساسياً لحل الأزمات التي أنهكت البلاد سنوات طوالا.

وطالبت القوى السياسية والمنظمات المدنية بتهيئة المناخ في سبيل إنجاح الحوار الوطني بإطلاق المعتقلين السياسيين وإشاعة الحريات العامة وإتاحة الفرصة للرأي الآخر وإطلاق يد الصحافة الحرة من أجل محاربة الفساد الإداري وغيره، ولإنجاح الحوار الوطني رأت أغلبية القوى الوطنية ضرورة تأجيل الانتخابات العامة إلى حين الفراغ من أعمال الحوار الوطني الجامع ، ولكن المستغرب لكثير من المراقبين، إصرار الحكومة على إجراء الانتخابات وسط هذه التعقيدات الكبيرة.

الآن وبعد أن مضت الحكومة قدماً في الإجراءات الانتخابية، فإن المتابع يرى أن هذه الانتخابات سينافس الحزب الحاكم فيها نفسه، حيث إن الأحزاب والقوى صاحبة الثقل السياسي والوزن الجماهيري أعلنت مقاطعتها التامة لها، فقد حدد الحزب الحاكم الدوائر التي يريد خوض الانتخابات فيها والاحتفاظ بها، وعقد اتفاقيات مسبقة مع الأحزاب الصغيرة المتحالفة معه !

فالمنافسة الحقيقية غائبة تماماً عن هذه الانتخابات قبل أن تبدأ، فكان من الأجدى والأنفع للوطن كله أن يتفق أهله على كيفية حكمه قبل أن يتنافسوا على مَنْ سيحكمه.

الجيلي التجاني - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا